” نداء الحسن “

عبد السلام المساوي

ولحديث الوطنية في النفس وعليها وقع خاص . في مثل هذا اليوم قبل خمسة وأربعين سنة ، وطأت أقدام 350 ألف مغربي ومغربية مشاركين في المسيرة الخضراء ، أرض الصحراء المغربية في انجاز مبهر تنظيما وتدبيرا .
قبل خمس وأربعين سنة ، حرر المغاربة أقاليمهم الجنوبية بسلمية رائعة فيها من الابداع الشيء الكثير ….والمسيرة متواصلة ….
مغرب 2020يختلف عن مغرب 1975 اختلافات الكون كلها .وحده شيء أساسي لا زال ثابتا في النبض ، في العرق ، في الفؤاد : حب الوطن .
في كل مكان من هذا البلد الامين ، يرن ” نداء الحسن ” بنفس النغمة المحببة الى الأذان اليوم ، يتساءل البعض عن سر بقائها . يأتي الجواب بالإجماع ” لأن فيها حنين للصراخ بحب البلاد ”
خمس و أربعون سنة لم تكن ضائعة ولا متهاونة وللذي قد يشكك في بعض هذا الكلام ما عليه سوى زيارة العيون أو الداخلة أو السمارة ليقف على ما تحقق من منجزات .
ان روح المسيرة الخضراء ، التي أطلقها الراحل الحسن الثاني ، بقيت مستمرة ومتواصلة الى اليوم ، وهذا نهج مغربي يصبو نحو الحداثة والحكامة والتنمية المستدامة . وبروح المسيرة الخضراء ستظل الصحراء مغربية بشرعيتها وبنمائها وبازدهارها .
هذه البلاد نعيش فيها وتحيانا ، نرى مشاكلها اليومية ، نقسو عليها احيانا ، ونتبرم ونمل ونقول كاذبين ، ” لو وجدنا التأشيرات لعبرنا الى اي مكان اخر وهربنا ” ، ثم حين الهروب حقا منها تهجم علينا كلها ، وتسكن فينا كل المسام .تدمع منا الأعين كلما ذكر اسم المغرب امامنا ، ونتمنى فقط لحظة العبور ، لكي نعود إليها ونطلب الكثير من الاستغفار ، اننا لم نعطها حقها ، وأننا لم نعرف قيمتها وأننا ساهمنا مع المساهمين في سبها ، في النيل منها ، في انتقادها في المليئة والفارغة .
لنا النماذج امامنا ، ترى ، تتابع ، تتوالى ، كلها تقول لنا الشيء الواحد ذاته : مثل هذا البلد لن نجد ابدا ، ومثل هذه القدرة على الحب لهذا الوطن ، لن نلفي وان بحثنا في كل مكان .
فقط علينا أن نجد الفوارق السبعة بين حب الوطن لوجه الوطن ، وبين حبه لانه يعطينا او كرهه لانه نسي أن يعطينا بعض الفتات .
قالها الكبير يوما في العبارة التي يحفظها الجميع ” لا تسألوا أنفسكم ماذا أعطانا وطننا بل اسألوا أنفسكم ماذا اعطيتم لهذا الوطن ”
لذلك يبدو الرهان اليوم واضحا للغاية ، غير قادر على مداراة نفسه : هذا البلد محتاج للقادرين على الدفاع عنه ، المستعدين لبنائه وتنميته والصعود به ، المفتخرين بالانتساب إليه ، المصارحين بحقائقه كلها صعبها وسهلها ، حلوها ومرها ، لكن المنتمين له لا الى اي مكان اخر .
وطني او خائن ولا توجد مرتبة وسطى بين الخيانة والوطنية
والمغرب في الليل من 6 نوفمبر 2020، ينفض عنه يوما بأكمله ويستعد لعناق ليلة جديدة ، كان ” نداء الحسن ” يؤكد كلماته بعد مرور 5 وأربعين سنة ، ويحورها قليلا لكي يصبح نداء الملك وشعبه في سنة الناس هاته البعيدة تماما عن السبعينيات المقتربة اكثر مما يفتحه المستقبل من رهانات كبرى لهاته الارض ، ولأهل هاته الارض .
المسيرة الخضراء ليست مجرد ذكرى وطنية نحتفل بها والسلام . هي درس مغربي متواصل على امتداد الأزمنة والأمكنة يجدد نفسه دوما وابدأ ويمنح إمكانية الاستفادة منه لمن كان ذا عقل سليم .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*