الكركرات بالخوشيبات : تعالوا لنفهم ما يجري بالصحراء.

بقلم سدي علي ماءالعينين ،

باحث في قضايا التنمية بالصحراء.

اكادير  ،نونبر 2020.

مشكل الصحراء المغربية او ما يعرف في الإعلام الدولي بالصحراء الغربية، وهو المصطلح الذي إعتمده حزب الأصالة و المعاصرة، هو مشكل قائم منذ رواسب الحرب الباردة والتي فرضت على المغرب حماية لأراضيه بناء الجدار الأمني و ترك منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة،
وتُعتبر منطقة الكركرات منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في العام 1991، الذي ترعاه الأمم المتحدة، والذي يعتبر الجدار الذي شيده المغرب منتصف الثمانينيات من القرن الماضي خطاً لوقف النار، حيث تنتشر القوات الأممية “المينورسو” لمراقبة تنفيذه.

وقد تحوّل معبر الكركرات الحدودي إلى نقطة توتّر منذ صيف 2016، حين بادر المغرب إلى إطلاق حملة تمشيط للمعبر الحدودي الرابط بينه وبين موريتانيا، مستهدفاً شبكات التهريب والاتجار غير المشروع. وحجزت السلطات المغربية حينها ما يربو على 600 عربة غير قانونية، وهو ما ردّت عليه جبهة البوليساريو بإيفاد مجموعة من مسلحيها إلى المعبر، مسبّبة حالة من التوتّر الإقليمي والدولي
هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها عناصر البوليزاريو إلى إغلاق هذا المعبر للضغط على الأمم المتحدة قبل صدور التقرير السنوي عن الوضع في الصحراء والذي لا يخرج عن مساره الطبيعي بتمديد فترة المينورسو والتوجه نحو إعتماد حل متوافق عليه كإعلان عن استحالة تطبيق الإستفتاء الذي تتواجد المينورسو لتنزيله بالصحراء والإشراف على وقف إطلاق النار منذ 1991.
فماذا حدث ليلة أمس بالكركرات، ؟
المغرب الذي تعرف سياسته بضبط النفس و التشاور الواسع مع مختلف الفرقاء، تكبدت شركات مواطنيه خسائر في السلع المتجهة إلى الأسواق الموريتانية و إفريقيا، هذه الأسواق التي كانت الأكثر تضررا بسبب إغلاق المعبر.
المغرب لم يكتفى بمناشدة الأمم المتحدة لوقف هذا الخرق في منطقة معزولة السلاح من طرف ” مدنيين” مدفوعين من طرف جبهة البوليزاريو، بل كانت له اتصالات مع الجارة موريتانيا التي وجدت نفسها في موقف محرج بين عدم التدخل للحفاظ على ” حياد” مزعوم مادامت قيادتها تعترف بالكيان الصحراوي، وبين التحرك لحماية مصالحها،
وما لا يعرفه كثير من المغاربة هو أن التسللات التي تقوم بها عناصر البوليزاريو تتم غالبا من الأراضي الموريتانية او من نقط حدودية قريبة منها،
لذلك لم يعد مسموحا ان يجد المغرب نفسه في مواجهة مشكل مفتعل أمام صمت موريتاني،
فجاء التحرك الموريتاني هذه المرة مكملا للمجهودات المغربية بتحريك جيشها إلى منطقة الحدود مع المنطقة العازلة موازاة مع نفس الإجراء الذي قام به المغرب.
ليلة أمس وحتى حدود الثامنة صباحا تدخلت تجريدة من الجنود المغربية بدون سلاح وبعلم من المينورسو وأمام اعينها كما قالت مراسلة قناة سكاي نيوز، وإخبار مسبق لقيادة موريتانيا، حيث قامت بطرد عناصر البوليزاريو التي قامت بإحراق الخيام والفرار إلى منطقة تندوف،
المغرب الذي سئم من تكرار هذه السلوكات بإغلاق المعبر كان تدخله على واجهتين:
الأولى بطرد عناصر البوليزاريو وفتح المعبر،
ثانيا وحسب رويترز عن مصدر رسمي رفيع قال “إن تدخل
الجيش لا يكون دائما عن طريق حمل السلاح، وإنما القرار الآن أن يبني الجيش حواجز رملية لسد الثغرات وتأمين مرور الشاحنات والمدنيين”، وأضاف أن “حمل السلاح مستبعد.
وذلك فعلا ما تم ليلة أمس لتطوى بشكل شبه نهائي الأزمة المفتعلة و المتكررة بمعبر الكركرات.
حالة التيه التي تعرفها البوليزاريو اليوم تبدو واضحة عبر وسائل إعلامها وبعض الإعلام الدولي المتعاطف معها، ذلك أن التصريحات لا تميز بين الكلام بإسم جمهورية تدرك البوليزاريو انها غير معترف بها في المنتظم الدولي، وهو ما يجعل إعتماد الإعلام الجزائري على تصريحات من تسميه سفير الجمهورية الوهمية بالجزائر، وبين بلاغات و تصريحات بإسم جبهة البوليزاريو،
هنا مكمن الخلل :
فمن يدعي اليوم الحديث بإسم الصحراويين هل قيادة الجمهورية ام قيادة الجبهة؟
وما هو الحد الفاصل بينهما؟ وايهما طرف في النزاع؟
فالمفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة تكون مع الجبهة، و المقعد في الإتحاد الإفريقي هو مقعد الجمهورية،!!!
الرئيس الجزائري الذي يرقد بمستشفى بألمانيا غاب صوته في هذه النازلة كما غاب صوت فرانكو الذي كان أيضا يرقد بسرير الموت في مثل هذا الشهر من سنة 1975 حين نظم المغرب المسيرة الخضراء،
لذلك لم يخرج الموقف الرسمي الجزائري من الدعوة لضبط النفس واستنكاره لما سماه خرق لوقف إطلاق النار. فيما إعلامه يهرطق يمينا وشمالا.
الجبهة وليس الجمهورية إعتبرت ما حدث خرقا لإطلاق النار، موريتانيا تدعو إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار بعد تلويح البوليزاريو إلى العودة لحمل السلاح، فيما الأمين العام للأمم المتحدة يعرب عن اسفه لفشل مساعيه في الأيام الأخيرة.
هكذا تكون العملية العسكرية المغربية السلمية لم تكتفي فقط بفتح المعبر ولكنها اغلقت كل المنافذ لتسلل عناصر البوليزاريو إلى المعبر.
والمغرب الذي لا يهتم بالإستفزازات فتح معبرا ليس فقط لمرور السلع، ولكنه معبر سيعرف غدا تكليف المغرب إيصال لقاح كوفيد 19 إلى الدول الإفريقية ،لأنه يسعى كدولة عريقة إلى الإنخراط في التوجه العام للمنتظم الدولي بنشر السلم ودعم مساعي السلام و الإنفتاح على إفريقيا لنشر التنمية والحد من الهشاشة ومحاربة التطرف والإرهاب وضمان مشاريع اقتصادية للحد من الهجرة و الحروب الأهلية،
فعلا هنا فرق بين سياسة دولة، وسياسة ميليشيات،
وهناك فرق بين من يؤمن بعدالة قضيته، وبين من هو مرهون بين يدي جنرالات الجزائر المسكونة بعقدة المغرب.
فهل تعتبرون؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*