الوطن ، كل الوطن ، باق …و” الغلام ” والجماعتان الى زوال

عبد السلام ألمساوي

في الكركرات عشنا ضرر الازعاج على مدى ثلاث سنوات ، لكن الحصيلة غنية جدا :
وجدنا بيننا من يزعم الدفاع عن الشعب بينما هو يطعن وطنه من الخلف ، واكتشفنا بين ظهرانينا ” انفصاليي الداخل ” منظمين في حزب سياسي يجعلهم المبعوث الدائم للبوليساريو لدى المملكة المغربية .
وجدنا بيننا من يفتقد إلى الروح الوطنية ؛ تحرير أرض مغربية لا يثير فيه أي حماسة أو شهية للتعليق والتعبير عن الشكر لدولته المسؤولة عن حماية حدوده.
لم تصدر جماعة العدل والاحسان أي موقف بشأن تطورات الوضع في الصحراء ؛ فلا تحريك ” الجيش ” الى المنطقة العازلة أخرج ” اخوان ” العبادي الى الواجهة الإعلامية ، ولا عودة الاستقرار الى معبر الكركرات وطرد الانفصاليين دفعا الجماعة الى التعبير عن رأيها في ما يخص الوحدة الترابية .
ان الصمت الذي طالما نهجته جماعة العدل والاحسان حيال قضية الصحراء المغربية بذريعة عدم الانخراط في جهود النظام وخدمة أجندته لن يجدي نفعا في الوقت الذي اتحذ فيه المغرب حكومة وشعبا باختلاف قناعاتهم وتلاوينهم وايديولوجياتهم للدفاع عن مغربية الصحراء ، وأن هذا قد يحسب على الجماعة وتحويره لصالح الأجندة الانفصالية باطلا ، لهذا ، فإن كثيرا من الجرأة والوضوح مطلوب أثناء التعامل مع هكذا قضايا .
ان موقف الجماعة من مسألة الوحدة الترابية للمغرب والحرب المفروضة عليه هو موقف ثابت لم يتغير ، ويتمثل في عدم الخوض فيه ولا الانشغال به ؛ حتى لا تضيع جهود الجماعة في الدفاع عن مواقف النظام وخدمة أجنداته السياسية !!!
ان الجماعة ترفض ان تنخرط في كل القضايا التي يكون فيها النظام طرفا أساسيا ! فضلا عن هذا ، فقد سبق للشيخ ياسين أن أسس لموقف الجماعة من الوحدة الترابية وبرره بكون مشاكل الحدود بين الدول والنزعات الانفصالية ستحل تلقائيا مع قيام دولة الخلافة وتوحيد المسلمين في نظام سياسي اسلامي جامع بين جميع الشعوب الإسلامية !!!
اليوم تبين للمغاربة ان الجماعة تضمر لهم شرا كبيرا ، شرا مغلفا بعديد الأقنعة وأوجه التزييف ..
ان المرحلة التي تمر منها القضية الوطنية دقيقة جدا ، ولا تحتمل أي إزدواجية في الخطاب ، فاما ان نكون وطنيين ، أو لا نكون ، فلا توجد منطقة وسطى بين الخيانة والوطن ، وهنا يمكن أن نفهم المسكوت عنه في البيان الذي صدر عن الجماعة الإسلامية الأخرى ( التوحيد والاصلاح ) ، ومختلف التصريحات التي صدرت عن قيادتها .
ان صمت جماعة العدل والاحسان ، طيلة شهر ونصف شهر ، حول التطورات الواقعة في معبر الكركرات المغربي ، وعدم تعبيرها عن أي موقف بخصوص تحرك القوات المسلحة لطرد المرتزقة وتأمين حرية تنقل البضائع والأشخاص ، لا يعطيها أي شرعية للحديث عن المراحل اللاحقة ، ومنها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب الكاملة على صحرائه ، والموقف اللاحق من اسرائيل .
إن جماعة العدل والاحسان هي آخر من يلقن المغاربة دروس الدفاع عن الحق الفلسطيني ، اذ كان هذا التنظيم الغامض مجرد فكرة حالمة في ذهن ” معلم ” ، حين هب الجنود المغاربة الى صحراء سيناء وهضبة الجولان وسقوا أراضيها بدمائهم .
ان التطورات الأخيرة كانت فرصة حتى يخرج المندسون بيننا من جحورهم ، ويعلنوا مواقف مذلة عبر قنوات الاعداء ، كما فعل ” غلام ” ، حين قال انه لا يمكن مقايضة القدس بحفنة تراب ( هكذا ) .
لم تعد مجدية وليست في مصلحة الوطن في هاته الظروف الحساسة تلك الإنتهازية التي تجعل حزبا يقود الحكومة والبرلمان يوظف أذرعه الدعوية والطلابية والنقابية والحقوقية والنسائية لتصريف ما لا يستطيع تصريفه مؤسساتيا.
ان ما هو مرفوض جملة وتفصيلا ان يسكت الحزب الحاكم على حركة تريد أن تبني شعبيتها على أساس موقف اتخذه الملك لصالح الوطن ومصالحه العليا ، هنا بالضبط يسكن شيطان التمرد .
ان أمكراز الذي يشغل منصبا دستوريا ، لم يلتزم بواجب التحفظ ، وتجاوز اختصاصه كوزير لانتقاد موقف دبلوماسي تبناه جلالة الملك محمد السادس ، واختار قناة تابعة لايران المعادية للولايات المتحدة الأمريكية ، لمهاجمة الاتفاق الذي جرى بين ترامب وملك المغرب .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*