في انتظار سلالة كورونا… ماذا أعدت للشعب المغربي سيدتي الحكومة؟

سياسي/ رشيد لمسلم
بعدما أُثِير الصخب حول طفرات الفيروس المسبب لمرض «كوفيد» COVID-19 -وكيف لها أن تجعله أكثر عدوى- منذ المراحل المبكرة للوباء، وبسبب تأخر اللقاح القادم من الصين الشعبية وعدم وضوح الصورة من قبل الحكومة المغربية، أصبح من المؤكد طرح هذا الموضوع الذي يشغل بال الرأي العام الوطني والدولي على مائدة النقاش الحكومي، وتقديم صورة تشخيصية لحالات سلالات كورونا التي بدأت تظهر في بعض الدول الأجنبية وكيفية التصدي لها وفق الشروط الوقائية والاحترازية المعتمدة.
كما أن الاستخفاف الذي تتعاطى به الحكومة المغربية مع راهنية الوضع الوبائي بالمغرب الذي لم تستقر أرقامه بعد على مستوى الإحصائيات اليومية، يعطي انطباعا حول جدية الحكومة في التفاعل السريع والرد على أسئلة الشارع المغربي وحول السبل الكفيلة والناجعة لذرء المخاطر الوبائية وإحاطة الشعب المغربي علما بمستجدات اللقاح والآجال المحددة لا ستيلامه.
فالفترة التي تفصلنا عن الاستحقاقات بمختلف أصنافها التي سيعرفها المغرب خلال الأشهر القليلة المقبلة، ستجعل الحكومة أكثر انشغالا بتأثيت مشهدها السياسي والتنظيمي والانتخابي ومن خلال هذا الانشغال سيتم تعطيل مجموعة من الملفات رغم أهميتها كما عهدنا ذلك في التجارب السابقة، خصوصا أن تعزيز الازدهار الاقتصادي والتنمية يعتمد على قوة مؤسسات البلاد.
نعم ماذا أعدت للشعب المغربي سيدتي الحكومة من برامج تنموية في إطار التحديات التي يشهدها المغرب، في ظل الانتقادات، التي شملت الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لم تعد تقتصر على النقابات أو الأحزاب المعارضة أو الجمعيات، بل انخرطت فيها مؤسسات حكومية، لأن ا لوضع غير السوي للأغلبية الحالية مرشح لمزيد من التفاقم في أفق عام 2021 كسنة انتخابية (سنة تنظيم انتخابات برلمانية)، ما سيحول دون أن تتمكن الحكومة من الاضطلاع بالمهام الجسام التي تنتظرها.
ولاسيما أن الإصلاحات الدستورية التي طرحها الملك محمد السادس، من أجل ضخ حيوية أكبر في شرايين السياسات المغربية القابلة للتوقّع، خصوصا وأن التطورات الأخيرة تشي بأن هذه القصة باتت تقف الآن أمام منعطف.
والحال أن المغرب قدّم بديلاً عن المسارات السياسية في حقبة ما بعد 2011 في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط. بتجنّبه لهيب الثورة، وحافظ على الاستقرار والسلام. وعبر إفساحه حيّزاً للمجال السياسي، سمح من خلاله للمواطنين بأن يداعبوا الأمل ببحبوحة أكبر والمشاركة في سياسات البلاد، وفي اتجاه المزيد من الاستقرار الاقتصادي والأمني.
فالشعب المغربي في زمن الانتظارات وتعطيل الحكومة لمجموعة من الملفات الاجتماعية التي تردح في أدراج القطاعات الحكومية وارتفاع المديونية الخارجية والكساد الاقتصادي بسبب الجائحة وآثارها السلبية على حياة المجتمع وتعثر المشاريع في الجهات والأقاليم والجماعات الترابية سيكون له وقع شديد الضرر على المنظومة التنموية للوطن وعلى الدورة الاقتصادية التي تعثرت حركيتها وارتفع فيها مؤشر الاستهلاك عوض الإنتاج.
ولاعجب بعد ذلك أن تُشعل وعود حزب العدالة والتنمية من جديد بمكافحة الفساد، حماسة الناخبين وترفع من وتيرة توقعاتهم حول التغيير، خاصة حين نضع في الاعتبار سمعة هذا الحزب عبر التجربة الحكومية الحالية التي أفرغته من دلالات الشفافية والانضباط الداخلي.

بيد أن آمال هؤلاء سرعان ما ستتبدد هباء منثورا، بعدما تخلى الحزب عن حملته لمكافحة الفساد.

وقد أصبحت هذه المسألة، سواء بسبب فقدان الإرادة السياسية أو بفعل قوة المصالح المتجذّرة، من أضخم إخفاقات الحزب في نظر المواطنين.
فمنذ أن أطلقت الحكومة في شهر ماي 2016، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

تضمّنت هذه الخطة الشاملة 239 مشروعاً مُفصّلاً داخل عشر فئات مختلفة يتعيّن إنجازها جميعها بحلول العام 2025.

كلٌ واحدة من من هذه الفئات ستُشرف على تنسيقها وزارة محددة، وإحداها ستكون تحت رقابة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أكبر ممثل للقطاع الخاص في البلاد.
بيد أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ابتُليت بدورها بداء التأخير بسبب التنافر الحاصل بين مكونات الحكومة التي غيبت روح التكامل والانسجام والتعاون فيما بينها للدفع بعجلة التنمية نحو الأمام، ناهيكم عن الدور الأساس في ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي تم تفريغه من محتواه ومن معناه الحقيقي والقانوني والزجري أمام استغلال السلطة والنفوذ وذر الرماد في العيون استجلاء للغموض وليس للحق والحقيقة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*