عبد القادر العذري ؛ كفاءة هادئة

عبد السلام المساوي

عبد القادر العذري الذي يستحق منا ألف التفاتة وألف تحية وألف احترام وتقدير …هو الأستاذ الذي انسل منسحبا من ” الكراسي ” الى التمدد في محبتنا له ، ذلك الرجل ، هو من ملأ حياته ، بلا دوي ، بالوقوف هادئا في مواجهة الصخب ….صخب أولئك الذين أزعجتهم كفاءة الأستاذ عودري الأكاديمية وحكامته في تسيير وتدبير كلية الحقوق في زمن جائحة كورونا …
” الصغار. ” تائهون ، حائرون ، مرتبكون…لجنة علمية مكونة من خيرة أطر وخبراء بلادنا ( وزير سابق ، رئيس مؤسسة دستورية ، أستاذ حقوقي بمسؤوليات وطنية ودولية وأستاذ مقتدر ) في تباري 10 أساتذة اكفاء من كلية الحقوق على منصب العمادة ، ارتأت بحكمة وموضوعية ان يكون الأستاذ عوذري هو الأول …
يحق لنا أن نبتهج ان حد كورت أعطت هكذا ثمار….هادئ بقوته ، وقوي بهدوئه …هكذا كما نعرفه ، اسمه ع القادر ، اسم أنجبته حد كورت من أحيائها ومعاناة أهاليها ….اجتماعي بطبعه …وما أسهل تأقلمه في المجال اذا اراد بمحض ارادته ، دون أن يخضع لأي أمر أو قرار …يحب المنافسة والتحدي …ويقول ” لا ” لاعطاء الدروس بالمجان …مستعد ليخسر كل شيء الا كرامته …مستعد ليتنازل عن كل شيء الا الانتماء الذي يعتز به ويفتخر به ” مغربي من أصول شعبية ” …انه كالنهر يعود الى نبعه والماء الى مصبه الطبيعي….
خلف صورته الإنسانية ينتصب اطار مقتدر يفيض حيوية ، من مؤسسي كلية الحقوق بوجدة …هو وحده مدرسة في الاقتصاد وتستحيل مجاراته في التماهي مع الوطن والدفاع عن قضاياه …له من الكفاءات ما أهله ليدافع عن القضية الوطنية الأولى …يرتفع بوطنية موشومة بالبعد الاقتصادي ….
وهو هنا وهنا ، يستحضر توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، رمز الوحدة والسيادة ، رائد النمو والتنمية ، قائد المشروع التنموي الديموقراطي الحداثي الذي انخرط فيه المغرب بقوة وبدون رجعة …مغرب موحد وامن ، محصن بملك شاب ديمقراطي ، وبشعب ملتف حول ملكه ، والجميع يروم بناء مغرب قوي ومتماسك …ع القادر عوذري يسير في الطريق الملكي ، وفي للشرعية والمشروعية ، وفي للقسم والنشيد….
في سياق تنافسي أكاديمي ، أزعج ع القادر العذري الفاشلين ، ان بعض المتبارين أبانوا عن خبثهم وهشاشتهم وعن انشغالهم بكتابة السفاهات في الموقع اياه !!!! حين يعلوه الشك ، يتساءل ع القادر عوذري ماذا لو تركت المجال ؟ ثم يصحو من رماد القرار …ها أنذا باقي صامد متحدي…ولن يزعجني الجبناء الذي يكتبون سخافاتهم دون الاعلان عن اسمائهم …خفافيش الظلام …وباء ابتلينا به ، وباء اكثر خطورة من وباء كورونا….من هنا مطروح على رئيس الجامعة تلقيح كلية الحقوق من الوباءين معا …ونعلم انه واعي بخطر عدوى الجائحتين !
لعبد القادر العذري حضور أكاديمي قوي ،حضور ينشده كل يوم ويذكره، بل ويغنيه ويتصاعد في تناغم مسار أكاديمي ومهني …هو أصلا في البدء تربى على كره الغدر والنفاق …
وهو طفل ، وهو ينمو ، نما فيه كره الاختفاء وراء الأقنعة …ضايق الوصوليين والوصوليات وأزعج تجار وتاجرات المناصب والمواقع …سقط القناع عن القناع …الكفاءة هي الفيصل بين خسة الإنتهازية ورفعة العوذري…انه استثناء في زمن الكائنات المتهافتة …مترفع في زمن الهرولة …واثق في زمن التيه …
لم يستثمر نضال والده للتباهي وتضخيم الذات …مؤمن بأن النجاح اجتهاد لا ريع …وأن النضال اختيار والتزام …تضحيات لا غنائم …
أسرة مناضلة نزعت من عبد القادر العذري للأبد الاحساس بالخوف والاستسلام …زرعت فيه الإمساك بزمام مسار حياته بكرامة وكبرياء ، والمضي قدما مهما صعبت المسالك …أسرة زرعت فيه الصمود والتحدي …تنفس عبق تربية هادفة ومسؤولة …تربية تعتمد الجدية والصرامة مرات وتعلن العطف والحب مرارا…
منذ بداية البدايات عشق الكلمة وداعب القلم …عز عليه ان يسقط فيستجيب لطيور الظلام …عز عليه ان يخفي قناعاته الواضحة بأقنعة قذرة …لم يطق له سقوطا لهذا اقتحم قطار الدراسة مهما غضب السيد والجلاد …أصر على ان تبقى الراية مرفوعة والوردة مزهرة حتى وان كان الزمن زمن جهل ورداءة …اذن فلا خوف علينا اذا ادلهمت بنا الافاق من ان لا نجد أستاذا مقتدرا ينبهنا ويهدينا …فان عوذري الذي أطلق في زمن الصمت صرخة ، قادرعلى جعل الناس يعشقونا الورد …
العذري منتوج تربوي مغربي جيد …ابن المدرسة العمومية ….
و ع القادر العذري عقلاني فكرا ، براغماتي سلوكا ، يمقت الانفعالات والانسياق وراء الشعارات والوقوع سجين الحماس الزائد ..
من هنا كان النجاح في الدراسة وكان النجاح في التدريس…
تعلم لغة موليير ، ثقافة وفكرا ؛ ايمانا منه بوحدة اللغة والفكر …اللغة هي التجسيد المادي للفكر ….تشبع عوذري في بالعقلانية الديكارتية ؛ هذه العقلانية التي ستتجلى في تفكيره وتدبيره ، في تسييره وسلوكه…من هنا حرصه على الدقة والتدقيق والنفاذ الى العمق…ايمانه بأن الحقيقة هي انسجام الانسان مع فكره ، والصدق هو التماسك المنطقي بين المقدمات والنتائج …
ان ما حققته فرنسا على مستوى السياسة حققته انجلترا على مستوى الاقتصاد …واذا كانت فرنسا انتجت مفكرين وسياسيين فإن انجلترا انتجت رجال الأعمال والاقتصاد …من هنا نفهم بعض السمات التي تؤثث شخصية العذري التي زاوجت في مسارها بين السياسة الاقتصاد….
شكل وما زال قيمة مضافة لكلية الحقوق بوجدة …تحاصره اسراب البوم كليالي النفاق طالعة من جحور القبيلة فتلقاه معتصما باختياره…الأستاذ صاحب قضية ، وعلى عوذري ان يواجه الامواج والاعصار …فهذه قناعته وهذا واجبه….وهذه مهمته..والا فليرحل من هذا العالم الذي هو في حاجة الى العواطف النبيلة وشيء من التضحية …هكذا نرى الأستاذ عوذري يرى الاشياء …وهكذا نتصوره يتصور العالم الذي نحن فيه …فليخجل من انفسهم أولئك الذين يحصدون ونحن الزارعون ….شافاكم الله ! لكم التين ولنا الزيتون ، وبين التين والزيتون ، امن سي ع القادر ان الأستاذية ليست شعارا يرفع ولا صفة للتزيين….
اعلن انتماءه العضوي لقضايا الطلبة…أستاذ فاعل ومقتدر ؛ مشاركته في العديد من الندوات الفكرية والعلمية تجسد المبدأ والرؤية …وحضوره في الميدان …في الفضاء …في المجتمع…يؤكد سمو الفكر ورفعة الاخلاق …انه أستاذ…انه حداثي…
والحداثة عنده ليست بالمعنى المبتذل ، اللاواعي واللامؤسس ، بل الحداثة النابعة من فكر الانوار …الحداثة المؤسسة على العقل ؛ عقلنة التفكير …عقلنة المجتمع …عقلنة السلوك …ألام المرحلة حاضرة في وعيه…
هو العذري ، اذن ، حداثي بموروث ثقافي …حداثي بموروث مغربي أصيل.. مناضل بقناعاته …وما اسهل تاقلمه في المجال اذا اراد بمحض إرادته ، دون أن يخضع لأي أمر او قرار …يحب الحرية بمروءتها ومسؤوليتها …ويقول لا للوصاية والتوريث ، لا لإعطاء الدروس بالمجان …لم يسقط سهوا على الوجود … على الجامعة …هو استاذ ايمانا واختيارا …اكتسب شرعية الانتماء بالقوة والفعل ، وانتزع الاعتراف والتقدير بالكفاءة والاجتهاد…
و منذ طفولته كان ع القادر العذري ممسكا بزمام مسار حياته ، حمل في صدره كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك ، تشق مجراها بصبر وثبات…
بعد طفولة هادئة باللون الأبيض والأسود ، بالجدية وشيء من الشغب ، يصطحب ظله لمواجهة المجهول…لمجابهة المثبطات ، لعناق الامل ، ودائما يحمل في كفه دفاتر وورودا ، وفي ذهنه أفكار ومبادرات ، وعلى كتفه مهام وأحلام ، فهو يكره الفراغ…ان الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه …وحين يكون الشعور هامدا والاحساس ثابتا ، يكون الوعي متحركا …وعي بأن الحياة خير وشر ..مد وجزر…مجد وانحطاط …ولكن هناك حيث توجد الإرادة ويكون الطموح …تكون المبادرة ويكون التحدي …تكون الطريق المؤدية إلى النتائج …ويقول سي ع القادر” لا تهمني الحفر ولا اعيرها اي انتباه ” …منذ بداية البدايات كشف عن موهبة تمتلك قدرة النجاح ، في التسيير والتدريس ، ويظل دائما ودوما متمسكا بطموح النجاح في الحقل الذي يؤثث مساره ؛ السياسة والاقتصاد…
يكره اللغة السوداوية والنزعة العدمية …يكره الأسلوب المتشائم ولغة الياس والتيئيس …لا…هو رجل جد متفائل ، والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل …وهذا الطموح …وهذا الحب اللامشروط للمغرب رغم الكابة في السماء والأسى لدى الاخرين …قد يكون الماضي حلوا إنما المستقبل أحلى
ما زال مقعده شاغرا….هنا وهناك
في المخيال الشعبي ، الذي يزكيه الواقع ، أبناء وبنات ” الكبار ” يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب …يكبرون ولا يحملون هما….
وفعلا قرصن الكثير منهم مناصب كبرى وما يستحقون ! ابن فلان وبنت فلان …هذه سيرهم الذاتية وهذه مفاتيحهم !
فليطمئن الجميع ، عوذري لا ينافس أحدا على موقع أو منصب …بكفاءته واصراره ، صنع ويصنع نسيجه المميز …
مبدأ الانتماء
تقوم فلسفة ع القادر العذري في الأداء المهني ( عميد كلية الحقوق بالنيابة ) على مبدأ الانتماء ، فهو مشبع بهذا المبدأ ويرى أن الشعور بالانتماء هو مكمن الإحساس بالمسؤولية ومحرك المردودية وحافز الغيرة على الوطن وبطارية المبادرة والتفاني في القيام بالمهام المطلوبة ، بل إنه يعتقد واثقا ان الانتماء الحقيقي للوطن يبدأ من الانتماء الصادق للمؤسسة التي تمثل حقل خدمة الوطن…وقد أبان الأستاذ ع القادر عوذري عن حكامة جيدة وحكمة ناضجة لمدة ما يزيد عن العام في تسييره وتدبيره كعميد بالنيابة لكلية الحقوق ، في ظروف صعبة وعسيرة ، في زمن كوفيد _ 19 …ونجح بكل المقاييس في مهمته ، والمناخ السليم والنزيه الذي مرت فيه الامتحانات شاهد على كفاءة الرجل …والتافهون شافاهم الله !!!!
_الحصانة تربية وسلوكا
ع القادر العذري أستاذ مقتدر ومواطن وطني…انه أصيل ينتمي مطاوعة لكنه لا يرضخ …اختيارا لا قسرا …ينسجم بيد أنها لا يذوب …هو ذات فرادى واختلاف …يحوم سماوات العالم الرحاب ولا يهيم ، ويعود مثقلا بالتجارب والمعارف ليبشر بغد جميل لمغرب جميل …
لا يمكن أن يحشر في زمرة ” التافهين والفرناتشية ” ، فهو ليس منهم ، لأنها محصن ، ولكنه يعرف ان الطريق ألغام وكوابيس …وقائع وانفجارات ..دسائس واشاعات …لهذا يمضي بحكمة وثبات …يفضح الكوابيس وينبه الى صخبها …ينبه إلى الاغراءات ويحذر من مخاطرها …ليرتفع إلى مقام المسؤولية الملتزمة ….وليس منهم لانه رضع الاناقة والانافة في معبد الشجعان …فاسمحوا لي ان أعلنه صاحب قضية…

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*