جثامين مغاربة العالم المعوزين

جمال الدين ريان

منذ فترة تولي الوزير عامر حقيبة القطاع وكانت منتدبة لدى الوزير الأول ووزارة المغاربة المقيمين بالخارج تتكفل بمصاريف ترحيل المعوزين والغير المؤمنين من موتى مغاربة العالم للدفن بأرض الوطن وكانت هذه المبادرة لقيت إستحسانا بين كل الفعاليات داخل منظومة مغاربة العالم وأصبح الجانب الإنساني يطبع علاقتها بالمغاربة المقيمين بالخارج.
للأسف إنبثقت بعض لوبيات النصب والإحتيال إستغلوا هذه الظروف وقاموا بجمع مبالغ مالية بدعوى ترحيل جثمان راحل بدون تأمين أو إقامة وحتى يتم وضع حد لهذه التصرفات الإسترزاقية قام الوزير بنعتيق في شتنبر 2017 بتحيين الدورية رقم 184 الصادرة في 3 مارس 2014 حيث أخبر البعثات الدبلوماسية والقنصلية بتذكيرهم أن البرنامج موجه لفائدة المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج المعوزين الذين لا يتوفرون على تأمين خاص بترحيل الجثمان والبالغة أعمارهم سنة فما فوق.
رغم حملات التوعية بين مغاربة العالم لكن هناك إقبال ضعيف على تأمين الوفاة وحيث أن شركات التأمين لا تقوم بتحمل تكاليف الدفن بدول الإقامة الذي هو أرخص من الترحيل بالطائرة.
كان على وزارة المالية التي تراقب شركات التأمين أن تفرض عليها شرطا يعطي لعائلة المتوفي حرية إختيار مكان الدفن وخاصة الأجيال الصاعدة تريد أن يدفن أقاربها ببلد إقامتهم.
جاءت جائحة كورونا وإنتظرنا تعامل الحكومة المغربية إنسانيا مع جثامين المتوفين لكنها أغلقت الحدود في وجههم وتركتهم لوحدهم تحمل مصاريف الدفن ببلد الإقامة دون أية مساهمة من شركة التأمين المغربية.
كنا ننتظر من الوزارة والحكومة تطوير هذا البرنامج التضامني ومأسسته حتى يستفيذ من هو له الحق في دعم تحمل مصاريف ترحيل جثمانه إلا أن مغاربة العالم تفاجءوا مؤخرا بدورية من وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج تلغي فيها القرارات السابقة بتحمل تكاليف ترحيل مغاربة العالم المعوزين وكذلك الذين لايتوفرون على تأمين وبذلك عادت حليمة لعادتها القديمة وفتحت المجال للمسترزقين بمعاناة مغاربة العالم.
أين هو الإهتمام الخاص الذي توليه الدولة المغربية لمغاربة العالم حيث بهذا الإجراء الغير الإنساني ضربت مكتسبا ولو رمزيا حيث المتوفي أو المتوفية سنوات لما كانوا على قيد الحياة يساهمون في إقتصاد الوطن وإكرام الميت هو دفنه لكن من خلال الدورية الأخيرة فهو بهدلته وليس إكرامه.
كنا ننتظر برامج تضامنية مكثفة خلال جائحة كورونا حيث تضرر عدد كبير من مغاربة العالم من هذه الجائحة من خلال فقدانهم لعملهم مما ترتب عنه مشاكل مادية كبيرة.
هل وزارة الخارجية بعدما أغلقت الحدود في وجه العالقين من مغاربة العالم خلال السنة الماضية تضيف الآن هذا الإجراء الغير الإنساني دون الرجوع للإستشارة مع المؤسسات المرتبطة بمغاربة العالم من وزارة منتدبة ومجلس جالية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمن بالخارج.
إجراء يجعل الهوة تكبر وحتى الخطابات الرسمية بدون مصداقية فكان على الحكومة أن تجد الحلول ومن بينها أن تقوم بإنشاء صندوق تضامني خاص بالفئات المعوزة من مغاربة العالم وحتى الذين بدون إقامة قانونية فلو فتحت الحكومة المساهمة بأورو واحد في السنة لكل مغربي من مغاربة العالم لكان مدخول الصندوق سنويا حوالي 10 مليون أورو الذي يخصص لمثل هذه الحالات الإنسانية.
الحل الآخر وهو أن تضغط على شركات التأمين المغربية أن تتحمل مصاريف الدفن بالمقابر الإسلامية بدول الإقامة وهو مطلب ملح من الأجيال الصاعدة التي تريد أن تكون مقابر عائلاتهم بالقرب من سكناهم وتكون هذه المقابر جزء من تاريخ دول الإقامة كما تقوم الجالية اليهودية في كل دول العالم حيث تدفن موتاها في مقابر خاصة بهم وإذا رجعنا للمغرب فمازالت مقابرهم إلى يومنا هذا.
يجب أن نصون كرامة المواطن خلال حياته فهناك من يموت في الشوارع ولما يموت تتحرك الجمعيات للتنديد وجمع المال من أجل ترحيله الى المغرب.
هذا ضرب من النفاق الإجتماعي والتكافل المزيف.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*