نداء ومناشدة إلى كل الإتحاديات والإتحاديين

 

بقلم سدي علي ماءالعينين ،

أكادير ،مارس ،2021.
إذا كنت مقتنعا بمضمون هذا النداء انشره على صفحتك وشاركه مع معارفك من الإتحاديين و الإتحاديات.
مر كثير من الماء تحت الجسر منذ المؤتمر السادس والثامن و التاسع، تفرقت بنا السبل بين رحيل إلى أحزاب أخرى ، وبين تجميد طوعي او إضطراري تبعا لتقدير كل واحد منا لسيرورة الأحداث و تداعيات القرارات،
حتى المتبقون تحولت إختلافاتهم التنظيمية إلى خلافات اغلبها شخصية، أو تنافسية على مصالح ظرفية ،نتج عنها تباعد و تدابز و أحيانا تناحر.
بعد فشل مشروع البديل و توقفه في عتبة اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي ، وبعد توقف حركة الأعضاء العشرة في نقاشات الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر العاشر، و بعد تجميد بيان جهة سوس ماسة و عودة الحياة التنظيمية إلى مجراها الطبيعي رغم كل التعثرات،
بعد كل هذا، حري بنا ان نقف اليوم في لحظة مكاشفة مع ذواتنا، و نقيم ذاتيا بكل تجرد و شفافية مجريات الأحداث التي اوصلت حزبنا إلى المرتبة السادسة بين الأحزاب الوطنية ، و التراجع المهول في النتائج الإنتخابية التي وصلت حد الصفر من حيث التمثيلية التشريعية لجهة مثل سوس كانت إلى الزمن القريب قلعة إتحادية حصينة.
أشهر قليلة تفصلنا عن الإستحقاقات المقبلة، إستحقاقات لا يجب أن تكون رهان قيادة لوحدها مهما إختلفنا حول تقديرنا لتدبيرها ،فهي ستحط اوزارها بسلطة القانون في المؤتمر المقبل،
لكن ما يجب علينا فعله، و ما تمليه علينا واجباتنا ليس إتجاه حزبنا ،ولكن إتجاه كل السنوات التي قضيناها في كنفه،
كل واحد منا غدا مدعو ان يعيد حسابات نظرته إلى الحزب، و تعليق نتائجه على الآخر، و الإستكانة إلى حالة العزوف الحزبية التي أصبحت سمة شريحة كبيرة من الإتحاديات والإتحاديين،
إن من اعطوا للحزب من وقتهم و عمرهم وجهدهم و تضحياتهم، يعلمون جيدا، في المقابل ان الحزب منحهم تاريخا جديرا بالإعتزاز، و مكانة إجتماعية ما كانت لتكون لولى حملنا لصفة “الإتحادي” إبن المدرسة.
إن محطة الإستحقاقات المقبلة ليست رهان حزب لتصحيح صورته، ولا رهان تنافس إنتخابي مع الفرقاء، ولا بين الإتحاديين و الإتحاديات على التزكيات.،
رهان الإستحقاقات المقبلة هو رهان وطن و مواطنين ،و رهان إعادة السياسة إلى سكة الفعل و المصداقية في الشارع والمؤسسات،
ورهان تحدي للخروج بالبلاد من بقايا الخطوة غير المحسوبة بمحاولة زرع وافد جديد تزامنا مع العهد الجديد، ومن بقايا ربيع عربي احكم قبضته على البلاد لإعتبارات خارجية و بحث عن إستقرار وأمان في ظل تقلبات وانقلابات الإنتفاضات الشعبية التي لم تفضي إلى اليوم إلى إستقرار الشعوب و سيادتها.
وهو أيضا رهان ذاتي لكل مناضل كان يوما ما فاعلا في الحياة السياسية مؤمنا بالتغيير، مناضلا من أجل مغرب افضل للمغاربة و للأجيال القادمة،ويتمثل هذا الرهان في مسائلة ذواتنا، عن الفائدة من كل سنوات النضال التي اخدناها من عمرنا من أجل فكرة الإتحاد، الحزب الوطني قبل أن يكون الحزب الديموقراطي، ما الفائدة منها إذا نحن وقفنا- ولا زال فينا جهد و قدرة ووعي و وطنية- مكتوفي الأيدي أمام التراجعات التي سنورثها للأجيال القادمة و لأبنائنا و اصولنا؟
اي متعة نحققها ونحن نجلس على كراسي المتفرجين، ونعاين بتشفي او ندم او لا مبالاة كيف تقاد الحملات المسعورة ضد حزبنا ،وكيف تتكالب علينا كلاب الشوارع تنهش من لحمنا، وكيف يتطاول علينا جيل لم يعش نضالاتنا، ولا تضحياتنا ،و لا يملك حتى الإرادة لتقييم نجاحاتنا وإنتكاساتنا،؟
لمصلحة من نغلق هواتفنا في الحملات الإنتخابية ،و نغلق علينا منازلنا الذي كانت دوما مفتوحة للجيران و المناضلين ومختلف شرائح المجتمع.؟
واهم من يعتقد ان تاريخ الحزب مجرد رصيد او تعبئة إنتهى رصيدها،
رصيد الإتحاد كان دوما اولا وقبل كل شيئ في سواعد أبنائه وتضحياتهم ووطنيتهم، و هذا الرصيد لا يموت ما دمتم على قيد الحياة، و لن يفنى إن انتم تشبتتم به حتى الممات واورتثموه للأجيال القادمة،
الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ، هو إتحادنا جميعا ،ولم يكن قط إتحاد قيادة وطنية او قيادات جهوية وإقليمية و محلية ، هو إرث مناضلين استشهدوا من أجل الوطن، وهو أمل مناضلين لازالوا يعضون على حزبهم بالنواجد ، وهو مصير من كانوا يوما مسكونين بحبه و هم يدرون انه حب لا يموت، و قد يكون سببا في سخط او تغيير وجهة او تنكر له، لكن قد يموت الحزب في عقولهم لكنه ابدا لا يموت في قلوبهم.
لذلك فالاخوات و الإخوة الإتحاديين و الإتحاديات مدعوون فيما تبقى من أسابيع او أشهر للإنتخابات المقبلة وحتى المؤتمر الوطني المقبل ان يقفوا مع ذواتهم، ويراجعوا مواقفهم إتجاه حزبهم ،و يفصلوا بين مواقفهم من الأشخاص وطنيا او جهويا او إقليميا، ويتجهوا نحو المستقبل بكل روح إتحادية ترى أن النجاح ليس بالضرورة ان اكون فيه مرشحا، ولا في إن أجد ذاتي في لائحة او إسم او أسماء، لكن نجاح الحزب هو تكريم لتاريخهم و ما قضوه من تضحيات في سبيل حزبهم،
نجاح الحزب غدا فيه رد إعتبار لكل المناضلين الغاضبين او المنخرطين، أو المجمدين او الفاعلين، ومن خلالهم لكل المواطنات والمواطنين الذين كانوا على مدى سنوات هم صوت الإتحاد في التجمعات والمسيرات و الإطارات المدنية و في صناديق الإقتراع.
أما تلك الفئة التي تجد ظالتها و نرجسيتها في تبني خطاب قتل الإتحاد، وتبخيس عمل الإتحاد و الطعن في قيادات اليوم وتمجيد قيادات الماضي، و النقد الهدام الذي يقبل بقتل حزب كان جزءا منه لا لشيئ سوى لنظرة او موقف إتجاه مساره اليوم او إتجاه وجوه فاعلة في الحزب اليوم.
لهؤلاء اقول، إذا كنتم لا تملكون الإرادة للجم نقدكم و تهجمكم على حزب الإتحاد الذي بنيتم جزءا من تاريخه، فإنني اناشدكم ان تتوقفوا عن هذا السلوك ودعوا الحزب يخوض الإستحقاقات المقبلة وهو يواجه منافسيه، بدلا ان يتلقى الضربات من أبنائه الغاضبين او الناقمين او المختلفين معه في المواقف و المسارات.
القيادات إلى زوال، وحده الحزب بتاريخه هو من يناشدكم و يدعوكم لرد الجميل بالجميل و ان نقف جميعنا وقفة رجل واحد بقلب واحد و بمنطق واحد، أن من سيخوض الإستحقاقات المقبلة هو الإتحاد وليس الأشخاص مهما إختلفت تقديراتنا عنهم وعن تاريخهم وعن سلوكهم،
الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ورمزه الوردة هو المرشح والباقي تفاصيل.
فهل سنتغلب على أنفسنا وذواتنا و نفتح هواتفنا و منزلنا لنبدأ في تعبئة لكسب رهان المستقبل، ؟
وهل سننتصر على نزوعنا نحو تجميد عملنا وتبخيس عمل غيرنا، و نتجه نحو البناء و تشييد صرح الثقة؟
كل جواب على هذه الأسئلة يبدأ بعبارة :”ولكن” هو تكريس لنمط تفكير لم يدفعه هذا الخطاب نحو المراجعة و المصارحة و التغيير،
وكل تعليق على هذا المقال بالعودة إلى الموقف من القيادة او إجترار عبارات البكاء على تاريخ الإتحاد، وأن هذا الإتحاد اليوم لا يمثلنا، هو تعليق لا يحمل اي جديد سوى أن صاحبه فشل في الإنتصار على نزوعاته ضد حزبه تحت أي طائل او مبرر او قناعة
اليوم على كل إتحادي ان يصرخ في وجهه (!) : إتحادي كنت وأفتحر، و إذا كان إتحاد اليوم في تقديري غير جدير بالإفتخار ،فمن واجبي اليوم وغدا ان ادفع به لينال ما يستحقه، و اكون جديرا بالإفتخار به.
إتحادي وافتخر، ويزيد إفتخاري بأن نكون معا على درب إعادة الإعتبار للعمل السياسي و لحزبنا وكسب رهانات وطننا
فهل تعتبرون ؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*