نبيل بنعبد الله يتنفس تحت السياسة

عبد السلام المساوي
1_ مساءاليوم _ الاثنين 26 ابريل 2021 _ في مؤسسة الفقيه التطواني ، كان لقاء مع الفرجة ، مع سهرة رمضانية في زمن الاغلاق الليلي ، مع مسرحية سياسية” نبيلة ”
” البطل ” نبيل بنعبد الله كسر الطقس وخرج عن النص ؛ أبى إلا أن يقف فوق الخشبة ليصرخ ، وينتشي بصراخه متحركا ذات اليمين وذات الشمال ” مشيرا ” بيديه ( ومخرج عينيه ) ، ومستعرضا جلبابه وأناقته فخلنا أننا أمام ” عارض أزياء ” ونسينا أننا أمام ” زعيم ” سياسي…
وقف الرفيق نبيل بنعبد الله على الخشبة ليصرخ ؛ انتبهوا ” الزعيم ” يخاطبكم ! وانطلق يخطب بشعبوية متفوقا على كل الشعبويين من قبل ومن بعد ، بل تفوق على المعلم الاول معلمه عبد الالاه بنكيران …وقف ليخطب متوهما انه في تجمع جماهيري شعبي ، في تجمع حجت اليه الآلاف ، ناسيا ومتناسيا انه في مؤسسة ومع نخبة من الصحافيين ينتظرون أجوبة لأسئلة مطروحة ، بكل هدوء وجلوسا !!! ينسى الرفيق نبيل بنعبد الله أن من يصرخ لا يفكر ، وان تأثير الصراخ عابر ومؤقت في الزمان والمكان …
مساء اليوم نبيل بنعبد الله اعاد كتابة تاريخ المغرب ، تاريخ الأحزاب والنضالات والتضحيات السياسية…
مساء اليوم اكتشفنا ان حزب الكتاب ، في زمن بنعبد الله ، وحده من يمتلك استقلالية القرار السياسي ، وقد يشاركه في هذه الإستقلالية حزب البام بزعامة عبد اللطيف وهبي ، أما الأحزاب الأخرى فتنتظر ما يقال وسيقال لها , من هنا فهو ليس مستعدا للتحاف معها !!!!
مساء اليوم مع نبيل بنعبد الله اكتشفنا ان حزب الكتاب _ الحزب الشيوعي ، حزب التحرر والاشتراكية ، حزب التقدم والاشتراكية _ هو الحزب الذي حرر المغرب من الاستعمار ، هو الحزب الوطني الوحيد ، هو الحزب الذي ناضل من أجل الديموقراطية والحداثة ، هو الذي قدم التضحيات الجسام ؛ سجون واغتيالات واختطافات واعدامات ، في سنوات الجمر والرصاص !!! ولذلك علينا ألا نصدق ، في نظره ، أوراق هيئة الانصاف والمصالحة التي شهدت بالفاتورة الضخمة التي قدمها الاتحاد الاشتراكي ثمنا لنضالاته الوطنية والديمقراطية !!!
مساء اليوم مع نبيل بنعبد الله اكتشفنا ان وزراء التقدم والاشتراكية , منذ حكومة التناوب الى حكومة جطو فعباس الفاسي وبنكيران والعثماني قبل الخروج بصيغة الطرد ، وحدهم هؤلاء الوزراء ؛ من اسماعيل العلوي ، عمر الفاسي ، الوردي ، الناصري ، الصقلي ، شرفات أفيلال… وقبلهم وبعدهم …وأولهم وأهمهم نبيل بنعبد الله طبعا …وحدهم من اشتغلوا واصلحوا والباقي كان مكملا بل معرقلا للاصلاح الذي قاده وزراء حزب التقدم والاشتراكية …والنكتة انه اليوم تواضع فذكر سعيد السعدي ونسي انه اكبر من حارب وحاصر هذا المناضل الصادق والكفاءة النظيفة !!!
ما علينا فنبيل بنعبد الله بشرنا اليوم بانه مستعد لانقاذ البلاد من البؤس ومن كل الماسي ، فجاء متأبطا اوراقه ليخبرنا بأنه المنقذ ، وحده المنقذ ، وحده ” النزيه” ، وحده ” النظيف ” …
مساء اليوم ايضا اكتشفنا ان نبيل بنعبد الله انسحب من الحكومة وانه لم يطرد ! وان حزب التقدم والاشتراكية انسحب من الحكومة ، لان العثماني والاحزاب الأربعة زاغت عن الاصلاح ، ولم يخبرنا بأنه خرج من الحكومة لأنه هو كان أصلا خارجها وكان ممنوعا من الصرف _ الاستوزار ، فرفع شعار ” علي وعلى اعدائي _ علي وعلى أنس الدكالي ” ، وللتنبيه فبنعبد الله ذكرا مشيدا بكل الوزراء البيبسويين الا انس الدكالي …انه المكر والخبث والحقد بالمعنى الماكيافيلي !!!
مع هذا ذلك نشفق على نبيل بنعبد الله فرغم تضخم اناه وانتشائه ببراعته الخطابية ، ازعجته التعليقات النارية ، وقد كان بين نارين ؛ عين على أسئلة الصحافيين وعين على الهاتف النقال …وكان يجيب هؤلاء واولئك …وهو يجيب على التعليقات فقد رزانة ” القائد ” السياسي …( كان بغا يخرج ليهم من التليفون ) …على الدولة ان يشعر بالخوف من التقدم والاشتراكية !!!
2_ ما نحتاجه اليوم في المغرب ، نحن اهل الكتاب ، هو معاملة خاصة من طرف الدولة لحزب التقدم والاشتراكية
وهو ان تدللنا الدولة، وتناغينا ، ولا تستصغرنا ، ولا تقلل من شأننا ، وأن تعتبرنا أقوى حزب تماما كما كان يفعل ابن كيران معنا .
أما عندما نخرج الى المعارضة ، فعلى الجميع أن يشعر بالخوف ، وعليهم ان يقنعونا بان نعود الى الحكومة ، ويغروننا بالرجوع لانقاذ البلد ، ويرجوننا ، ويذرفون الدموع كي لا نترك الفراغ .
كما على كل الأحزاب ان تقدر وزننا السياسي ، ومدى حاجة المغرب إلينا في كل الحكومات.
وعلى رؤساء الأحزاب ان يستجدوننا ، وأن يأتي وفد منهم لزيارتنا ولتطييب خواطرنا ، وأن يطبطبوا علينا ، ويعتنوا بنا ، وينصتوا إلينا ، وإلا دعونا الى توحيد اليسار ، وانتصرنا عليهم في الانتخابات القادمة ، وقد أعذر من أنذر . وقد وحدنا الان أحزاب المعارضة وأصبحنا نملي عليهم الفتاوى ونصوغ لهم البيانات …نحن نقرر والبام والاستقلال ينفذان …
فنحن حزب كبير قوي ، و70 سنة تشهد بذلك …
ومهما زايدنا .
ومهما رفعنا من حدة احتجاجاتنا ، ومهما انتقدنا التحالف الحكومي ، فلا أحد يبالي بنا ، ولا احد يرى الفرق بين ان نكون في الحكومة أو خارجها .
ومهما جسسنا نبضهم .
ومهما حاولنا ان نعرف المصير الذي ينتظرنا ، وأن نختبر مدى حاجتهم الينا ، وماذا ينتظرنا في المستقبل ، فإنهم لا يردون ، ويعتبروننا عبئا عليهم ، ولا يمكن التعويل علينا ، وكلما صرخنا ورفعنا صوتنا، لا يأخذنا أحد على محمل الجد ، وكأن وجودنا كعدمنا .
3_ نبيل بنعبد الله لم يخلق ليوجد خارج الحكومة !
منذ مدة ونبيل بنعبد الله يتدرب لكي يخرج من النكبة والمحنة
منذ مدة وهو يتفقد ذاته ان كان فيه نفس …فخرج علينا بالمطالبة بضخ نفس ديموقراطي جديد …
لكنه للاسف لم يخلق لهذا الدور
لكنه للأسف ولد كي يكون سفيرا ، ووزيرا، ولم يتعود ابدا على العيش خارج الحكومة ، ولم يتعود ابدا على العيش في الاحتجاج ، والنضال والرفض … فيحاول ان يكون شعبويا وديماغوجيا ، الا انه يفشل في ذلك ..
فيحاول ان يكون ديموقراطيا ، الا انه يفشل في ذلك …
يسعى إلى أن يكون يساريا ، لكن يبدو وكأنه يمثل ، ويفتعل هذا الدور ، ولا يؤمن به في قرارة نفسه …
ومهما بذل من مجهود ، فلا أحد يصدق انه مناضل …
وكلما جرب ان يعارض وينتفض ، تفضحه انتهازيته وتبعيته لبنكيران …تفضحه صورته التي كونها الناس عنه …
كم سيتعذب نبيل بنعبد الله وهو خارج الحكومة ، انه خروج لا دخول بعده …وهو يعرف هذا ، لهذا يتعذب …
لن يعود ولو بدا اليوم شعبويا ، ومزايدا ، ورافعا الشعار…
لن يضخ في نفس وزاري جديد …
لن يهتم به أحد مهما صرخ …لن يسمعه احد مهما رفع صوته….
انفض الجميع من حول ” نبيل ” ؛ فاعلون واحزاب …وكان الحل للخروج من العزلة والمحنة هو أن يبتلع كل الاهانات ويتناسى كل الصفعات
وكان الحل هو المزايدة على الاحزاب
وكان الحل هو التهجم على الاتحاد الاشتراكي وحزب التجمع الوطني للأحرار…
وها نحن نحمد ربنا اناء الليل وأطراف النهار على هذا المكروه السياسي العظيم ، وعلى هذا الابتلاء البنكيراني العابر …
وها هو الآن تحول الى ” حلايقي ” ، ويريد البقاء على رؤوسنا الى نهاية الزمان ، ويريد البقاء وزيرا الى ان ينقرض…ويطالبنا بنفس ديموقراطي – وزاري جديد …ويوهمنا انه ما زال فيه نفس…
تراه يتصور انه يستطيع الاساءة الى الاتحاد الاشتراكي بهلوساته وهراءاته وخبائثه…
لا نعتقد ذلك ، ولا نظنه . فمن قلب عنادنا الاتحادي الصميم ، يسرنا ان نبشره ؛ الاتحاد الاشتراكي قاطرة اليسار ورافعة النضال ، بالامس وغدا…
وانت يا ” نبيل ” مجرد تابع لمن هو في مرتبة دون البغل وفوق الحمار
وكفى الله خلقه الآدميين شر الاضطرار إلى التمييز يوميا بين مراتب هي دون البغل وفوق الحمار ، اعز الله قدر الجميع ..
ان هذا البلد العظيم يستحق ما هو اجمل بكثير من كل هؤلاء التافهين ….
يسجل الرأي العام ، الوطني والدولي ، ان حزب الاتحاد الاشتراكي دخل ويدخل ،بالأمس واليوم وغدا ، التاريخ من أبوابه الواسعة …المغرب استثناء بفاعلية الاتحاد الاشتراكي …المغرب رقم وازن ومتميز في العالم العربي بعنوان ثورة الملك والشعب …الاتحاد الاشتراكي حاضر بقوة في كل محطاتها المفصلية والحاسمة ….يوم كان يقول عبد الرحيم : المقاعد لا تهمنا ، كان ال pps يبحث عن ” البونيس ” …إسماعيل العلوي سقط ديموقراطيا فمنح له مقعد من باب الثلث الناجي ، نبيل بنعبد الله سقط في كل الانتخابات ، ولم يسبق له ان فاز بمقعد برلماني …اذن حزب مرفوض جماهيريا…ابواب التاريخ موصدة في وجهه ولن يستطيع الولوج ولو من النافذة …

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*