التورط العسكري الجزائري في الأزمة السورية!

التورط العسكري الجزائري في الأزمة السورية!

 

   كما هي عادته في مساندة الأنظمة الشمولية ودعم الحركات الانفصالية، وتماديه في محاولة قلب الحقائق والتعتيم على جرائمه المتواصلة، لم يكن النظام العسكري الجزائري يتصور أن يأتي يوم ينكشف فيه تورطه في الأزمة السورية، بعد أن تتمكن المعارضة السورية المسلحة بقيادة أحمد الشرع الملقب ب”أبو محمد الجولاني” من إسقاط نظام المجرم السفاح بشار الأسد الذي ظل جاثما على صدر الشعب السوري لأكثر من خمسة عقود، في ظل ما يحظى به من مساندة قوية على أيدي القوات الروسية والإيرانية.

لكن مشيئة الله أبت إلا أن ينفضح أمره مرة أخرى أمام العالم.

      ذلك أنه خلافا لما عودنا عليه المغرب بفضل سياسة قائده الملهم الملك محمد السادس من مواقف رصينة وحكيمة، وخاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية، حيث سارع إلى دعم المعارضة السورية واستضافة مؤتمر أصدقاء الشعب السوري عام 2012، اختارت الجزائر دعم النظام السوري من خلال إرسال جنود جزائريين وعدد آخر من المرتزقة الصحراويين في جبهة البوليساريو الانفصالية، الذين ثبت أنها طالما وظفتهم في الكثير من المناسبات إما لابتزاز الدول ومساومتها أو لخوض حروب بالوكالة، مما وضعها مرة أخرى في موقف حرج لا تحسد عليه أمام المجتمع الدولي، الذي ما انفك يراكم انتهاكاتها وجرائمها…

      حيث أنه ومنذ سقوط نظام الطاغية بشار الأسد والمعطيات تتناسل بشكل لافت، وظهر جليا أن النظام العسكري الجزائري الفاسد، استعان بمرتزقة البوليساريو في تحالفاته مع النظام السوري، اعتقادا منه أنه سيظل صامدا في وجه المعارضة السورية المسلحة مادامت روسيا وإيران تؤازرانه في معركته، وقام بإرسال مقاتلين من البوليساريو إلى جانب عدد من جنوده، سعيا منه إلى مساعدة النظام السوري في مواجهة ضربات الثوار السوريين…

      ففي خطوة مباغتة أثارت الكثير من الجدل بين المراقبين والمتتبعين للشأن العام في العالم العربي، كشفت بعض وسائل الإعلام السورية والفرنسية عن رفض السلطات السورية طلب الكابرانات، المتمثل في محاولة الجزائر استعادة 500 شخص من المقاتلين الجزائريين وأعضاء مليشيات البوليساريو، الذين شاركوا في دعم نظام السفاح بشار، وتأكد تورطهم الفظيع في عمليات قمع وقتل ضد الشعب السوري الأعزل والمضطهد.

وهو الرفض الذي سيزيد في تعميق عزلة الجزائر، التي تواجه انتقادات حادة، جراء تعدد تحالفاتها المريبة وغير المقبولة مع الأنظمة الدموية، التي لا تتورع عن التنكيل والتمثيل بشعوبها.

      إذ بدا واضحا أن نظام الكابرانات يكاد لا يتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول والمشاركة في جرائم تقتيل الشعوب وممارسة عسكر الجزائر حروبا بالوكالة ضد المدنيين العزل، وإلا ما كان ليسخر جنوده وميليشيات البوليساريو وغيرها من الجماعات الإرهابية كإحدى الآليات الأساسية في سياسته الخارجية، واستغلالها في النزاعات المسلحة والصراعات الإقليمية والدولية، التي كانت ومازالت تشكل موضوع عدة شكايات، وخاصة من دول الجوار كما هو الشأن بالنسبة لدولتي مالي والنيجر.

      والمثير للاستغراب في هذا السياق، هو عودة الكابرانات للتصعيد من جديد ضد المملكة المغربية، عملا بالمثل القائل “طاحت الصمعة علقو الحجام”، حيث لم تجد وكالة الأنباء الجزائرية كعادتها من كبش فداء عدا الرباط، حيث سارعت إلى نشر تعليق تتهمها عبره بالوقوف خلف “اختلاق الأكاذيب والافتراءات وترويجها على أوسع نطاق ممكن” في محاولة التستر عن فشل الجزائر في إقناع النظام السوري الجديد بإطلاق سراح عدد من الجنود الجزائريين وجبهة البوليساريو، كانوا يقاتلون بجانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد، معتبرة أن الأخبار الرائجة في بعض الصحف الدولية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، هي “محض افتراءات من نسج خيال بؤساء المخزن المغربي الذين لا هم لهم سوى الجزائر”

     بينما الحقيقة التي يتكتم عنها الكابرانات ويحاولون إخفاءها عن الشعب الجزائري المغلوب على أمره، أن إذاعة “مونت كارلو” الدولية هي من قامت بنقل الخبر عن مراسلها هناك في سوريا، قبل أن تعيد نقله “قناة سوريا” التي تبث من تركيا، الذي يفيد بأن الرئيس السوري الانتقالي رفض تلبية طلب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الإفراج عن الأسرى الجزائريين وعناصر من البوليساريو، الذي جاء في شكل “رسالة خطية” حملها إليه يوم السبت 8 فبراير 2025 وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، الذي عاد إلى بلاده منكسرا يجر أذيال الخيبة وراءه، بعد أن تم إبلاغه بأن العسكريين الجزائريين من رتبة “لواء” وحوالي 500 جندي من الجيش الجزائري ومعهم مرتزقة من جبهة البوليساريو الانفصالية، سيخضعون للمحاكمة إلى جانب بقايا فلول الرئيس السوري المخلوع بشار الذين تم إلقاء القبض عليهم، على أساس أن جميع المعتقلين سيعاملون وفق القواعد الدولية المنظمة لمعاملة أسرى الحرب.

      إن اتهام المغرب بترويج الأكاذيب والافتراءات ليس فقط في الأزمة السورية، بل كذلك في غيرها من الأزمات والمناسبات، ليس بالأمر الغريب عن نظام الكابرانات الجزائري وأبواقه الإعلامية الصدئة، حيث يتضح أنهم ماضون في التصعيد وترسيخ عقيدة العداء ضد المغرب في عقول المواطنين الجزائريين. ومن غير الممكن على الإطلاق أن يعود هؤلاء المفلسون سياسيا وأخلاقيا يوما إلى جادة الصواب، ولاسيما بعد أن أصبح المجتمع الدولي أكثر إلماما بتورطهم في عديد النزاعات المدنية والعسكرية، وما على المغرب إلا الاستمرار في التمسك بالخيار السلمي ومواصلة طريقه بثبات نحو تحقيق المزيد من الانتصارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والرياضية…

اسماعيل الحلوتي

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*