التشهير بالبلاد ،لكسب الشهرة بين العباد !!!!!

التشهير بالبلاد ،لكسب الشهرة بين العباد !!!!!

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير، غشت2025.

إن إنخراط العنصر البشري في دينامية التنمية التي تعرفها بلادنا وخاصة مدنها الكبرى ، والرهان عليه ليكون قوة اقتراحية لتنزيل التوجه الملكي نحو خلق التوازن الواجب بين المجالين الحضري و القروي، خاصة بعد ما لحق هذا الاخير من أعطاب بسبب الجفاف و المسؤولين .

إن هذا الإنخراط يعد ضروريا لإظهار ذلك الترابط الآلي و الديناميكي و الحتمي بين الإنسان و المجال .

وبمناسبة فصل الصيف ، تراهن البلاد على ان يتحول المغربي إلى رمز لحسن الضيافة وإبراز المؤهلات التي تزخر بها بلادنا و الآفاق الواعدة التي تمنحها في مجال تنوع العرض السياحي و جلب الاستثمار و تشجيع المقاولات الصغرى، لإقتحام مجالات يحتاج فيها المغرب لسواعد أبنائه لتطوير هذه المؤهلات.

ووسط كل هذه الديناميكية المتحركة أو المأمول أن تتحرك ، لا بأس من وجود أصوات منتقدة ، و حركات احتجاج منظمة ،و تدافع بين النخب و السياسيين في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .

لكن ما يبدو في ظاهره نقدا وغيرة على البلاد ، يتحول إلى معاول هدم و ليس أصوات للإصلاح.

عندما تمر بقارعة الطريق و تجد ظاهرة مشينة أو تسربا للمياه ، فبدل أن تحمل هاتفك وتتصل بالمسؤولين للحضور ، تقوم بتصوير المشهد وتعميمه عالميا عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، ستربح المشاهدات بكل تأكيد ، فالناس يحبون الفضائح ، و تعطي لخصوم بلادك مشاهد يستعملونها لضرب و التقليل من قيمة ما تنجزه وماتحققه من نصرة للبلاد و العباد .

في فصل الصيف طبيعي جدا أن تحدث حالات غرق حتى مع وجود الوقاية المدنية ، كما يمكن أن يقع ازدحام مروري، و الذي وإن طال لساعة إلا أن تدخل رجال الأمن يكون ناجعا على قاعدة أن للسير أوقات دروته ، و هناك أعطاب تصيب المحركات فتتوقف بعص السيارات و تحدث عرقلة للسير لفترة ،كما أن هناك عدة احتمالات أخرى.

النظرة السوداوية للأمور تحرم بلادنا من إبراز مؤهلاتها في مقابل التشهير ببعض الظواهر التي لا ننفي وجودها ولكن معالجتها تتم بالتبليغ عنها و ليس بنشرها و تعميمها في العالم كله .

وعلى سبيل المثال ، قليلون من الناس من يفهمون أو يحاولون فهم نظام جمع النفايات المنزلية ، بين تحديد دقيق لمسارات الشاحنات ،و مكان وضع حاويات الازبال ، ومواعيد تفريغها ،و تناوب المجموعات البشرية من عمال النظافة في التوزيع بين الأحياء و الشوارع الكبرى . 

طيلة السنة هناك نظام محكم يعتمده قسم النظافة بالجماعات ، و يكون ناجعا و شاملا لكل الأحياء ، لكن الذي يحدث بالصيف و العطل هو أن هناك منازل تكون مغلقة طيلة السنة و يتم كراؤها أو يسكنها أصحابها، فهؤلاء ينتجون نفايات منزلية بشكل موسمي وهو ما يتطلب معه القيام بتحيين مسارات الشاحنات و زيادة الحاويات و العنصر البشري الموسمي .

و لأن المنازل في بعض الأحياء لا ضابط لها في تحديد حجم نفاياتها فإنه من الطبيعي أن يحدث ارتباك أو تأخير في معالجة بعض الظواهر قبل أن تتحول إلى نقط سوداء .

وهنا فرق بين مواطن يتقدم بشكاية أو يجري اتصالا مع مصالح الجماعة لمعالجة المشكل الطارئ ، وبين حمل الهاتف وتصوير المشهد و إرساله إلى العالم كله .

لا أحد يتكلم عن دور مؤسسة محمد الخامس للتضامن خاصة في استقبال الجالية المغربية المقيمة بالخارج ، و حدها دار البريهي والاذاعة الوطنية من تعد روبرطاجات لإبراز عمل هذه المؤسسة ، فلماذا إعلامنا و مواطنونا و شاشاتهم لا تظهر تضحيات العاملين في نقط العبور ؟ 

لا أحد يتكلم عن حجم التجهيزات الموضوعة رهن إشارة عناصر الوقاية المدنية لتسهيل عملية التدخل السريع لإنقاذ المصطافين ، لكن هواتفنا تتحرك بسرعة لتصوير حالة غرق أو عراك بين المصطافين ؟!!!

في كل ربوع البلاد هناك مخيمات للاطفال و اليافعين ،و مجهودات كبيرة تقوم بها الوزارة و السلطات المحلية و الأطر التربوية للجمعيات والهيئات ، و برامج لفائدة هؤلاء ، لكننا لا نكلف أنفسنا عناء زيارتهم و التعريف على برامجهم و تشجيع الآباء لإرسال أطفالهم إلى المخيمات ، في حين إذا حدث تسمم لا قدر الله أو حريق مقدر ، تجد الكاميرات تهرول لالتقاط المشاهد و تعميمها على العالم كله،وتصيح الأقلام و الأصوات مطالبة بالمحاسبة و فتح تحقيقات ،و يصبح حريق محدود أو تسمم بلا ضحايا ،يغطي على عمل جبار تقوم به اكثر شابة مناضلة في الجبال و السهول و الشواطئ …!!!

 

في المحصلة : إن صادف و عاينت مشاهد مشينة أو خللا في الشارع ، حرك هاتفك للاتصال بالمسؤولين بدل تحريك الكامير لإرسال هذا المشهد إلى العالم كله …

لقد أصبحت هواتفنا هي المعبر الحقيقي على درجة وعينا و مواطنتنا ووطنيتنا ، فإما أن نستغل ونوظف ما تمنحنا الدولة من وسائل التبليغ و الإشعار و التدخل ، أو نميل كل الميل الى التشهير و نغلب مصلحة جمع المشاهدات على حساب صورة الوطن و المواطنين.

فهل تعتبرون ؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*