وثيقة تاريخية…

وثيقة تاريخية

كتبها: احمد الدافري

وهي وثيقة تبين كيف صنعت فرنسا الجزائر وكيف تسربت عبر غرب الجزائر إلى أراضي الإمبراطورية المغربية وضمت أراضي مغربية من الصحراء الشرقية إلى الجزائر الفرنسية.

هذه ترجمة للنص من الفرنسية إلى العربية، وبعد الترجمة هناك معلومات عن النص وعن مصدره.

الجزائر
جغرافيا. حدود

الجزائر أو إيالة الجزائر القديمة، يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط، وغرباً إمبراطورية المغرب، وشرقاً مملكة تونس، وجنوباً الصحراء، تمتد من خط طول 6° 30′ شرقاً إلى 4° غرباً، وعلى طول يبلغ 210 “فرسخ” (lieues communes) من 25 درجة.
حدودها لا تزال غير ثابتة كما كانت في عهد حكومة الأتراك، وتضيع وسط الأراضي الصحراوية التي تسكنها قبائل شبه مستقلة. من جهة المغرب، تشكل جبال “ترارة” وصحراء “أنجاد” نوعاً من الترسيم الطبيعي، لكنه غير دقيق للغاية.
بعض الموريسكيين، اليوم كما في زمن “شو” (Shaw) (وهو عالم جغرافي)، يعتبرون “رأس هون” هو الحد الفاصل بين الجزائر والمغرب، لكن حتى على الساحل، يبقى الحد غير واضح.
من جهة تونس، ورغم قدم مؤسساتنا على هذا الساحل، فالأمور لا تزال غير مستقرة، وكل الجغرافيين والمسافرين، مثل الأب “بواري” (Poiret)، و”ديفونتين” (Desfontaines)، و”مارمول” (Marmol)، و”بيير دان” (Pierre Dan)، و”دابير” (Dapper)، و”بيسونيل” (Peyssonel)، و”شو” (Shaw)، و”شالر” (Shaler)، يعبرون عن آراء مختلفة في هذا الموضوع.
النقيب “بيرارد” (Bérard)، الذي ندين له بوصف ثمين لسواحل الجزائر، يضع هذا الحد عند مجرى بحيرة “تونغ” (Tonègue)، على بعد فرسخ ونصف شرق “لا كال” (La Calle). الخرائط التي أعدتها إدارة الحرب في باريس قامت في وقت لاحق بتحديده عند جدول “سان مارتان” (Saint-Martin) بالقرب من “لا كال”، ثم عند وادي “الزينة” (Oued-el Zaine)، على بعد اثني عشر فرسخاً أخرى إلى الشرق، والخرائط الأخيرة تطيل هذا الحد عبر خط يمر عبر “الكاف”، و”تبسة”، و”توقرت”.

وأخيراً، يرى السيد “بود” (Baude)، الذي أورد في ملاحظة علمية في نهاية المجلد الأول من مؤلفه عن الجزائر، أنه يجب تثبيت الحد عند “رأس رو” (Roux)، على بعد ثلاثة فراسخ من “لا كال” ومن جزيرة “طابارقة”، وعند جبل “خومير” (Khoumir)، الذي يعتبر “الرأس” امتداداً له والذي يتقاسم مساحته الحد المتنازع عليه.
لفترة طويلة، كان من الصعب تقدير عرض الجزائر من الشمال إلى الجنوب، لأنه لم يتم تحديد أي موقع على الحدود الشمالية للصحراء.

ولكن منذ إدارة المارشال “بوجو” (Bugeaud)، توسعت المعرفة الجغرافية لتشمل كامل الجزائر تقريباً، وتم الوصول في العديد من النقاط إلى حدود الصحراء.

في ولاية وهران، تم إرسال العديد من رحلات الاستكشاف من “تلمسان” و”معسكر” و”تاقدمت” نحو الجنوب والغرب؛ لقد تجاوزوا بانتصار حدود المغرب وتوغلوا في الصحراء جنوب “تلمسان”؛ واجتازوا سلسلة جبال “الونشريس”، وحاصروا تلك الموجودة بين “المدية” و”تازة”، وحددوا مواقع مختلفة في أعلى “شلف”.

النص موجود في الصفحة 736 من كتاب
“Encyclopédie moderne”
(الموسوعة الحديثة)، وهو المجلد الأول منها الذي صدر عام 1847.
تم نشر الموسوعة بواسطة “Firmin-Didot frères” تحت إشراف “Léon Renier”.

يتناول النص موضوع حدود الجزائر (géographie. limites).

النص يقدم وصفًا لحدود الجزائر كما كانت في منتصف القرن التاسع عشر ، ويؤكد أنها لم تكن ثابتة وواضحة، سواء في عهد الأتراك أو في العهد الفرنسي المبكر.

يشير النص إلى بعض المعالم الطبيعية التي كانت تُعتبر حدودًا، مثل:
* شمالًا: البحر الأبيض المتوسط.
* غربًا: إمبراطورية المغرب.
* شرقًا: مملكة تونس.
* جنوبًا: الصحراء الكبرى.
الحدود الغربية مع المغرب يصفها بأنها “غير دقيقة جدًا”،ويشير إلى أن جبال “ترارة” وصحراء “أنجاد” تشكل نوعًا من الحدود الطبيعية، ويذكر أن بعض الجغرافيين، مثل “Shaw”، يعتبرون “رأس هون” هو الحد الفاصل بين الجزائر والمغرب.
أما الحدود الجنوبية مع الصحراء، فيؤكد النص أنها كانت غير محددة، ويشير إلى أن الإدارة الفرنسية تحت حكم المارشال “Bugeaud” بدأت في استكشاف هذه المناطق لتحديد الحدود، ويذكر النص بعض الرحلات الاستكشافية التي انطلقت من مدن مثل “تلمسان” و”معسكر”.
يذكر النص مجهودات الإدارة الفرنسية بقيادة المارشال “Bugeaud” في “تحديد” الحدود والتوغل في الصحراء، مما يبرر التوسع الاستعماري، ويذكر أسماء مجموعة من الجغرافيين والمسافرين الذين كتبوا عن حدود الجزائر، مثل:
* L’abbé Poiret
* Desfontaines
* Marmol
* Pierre Dan
* Dapper
* Peyssonel
* Shaw
* Shaler
* Le capitaine Bérard
* M. Baude

هذا النص هو وثيقة تاريخية قيمة تعكس حالة المعرفة الجغرافية والسياسية للجزائر في منتصف القرن التاسع عشر. ويؤكد النص على أن حدود الجزائر لم تكن ثابتة وواضحة، ويمكن اعتباره مصدرا أساسيا لدراسة تاريخ ترسيم الحدود الجزائرية-المغربية والجزائرية-التونسية.

الأهم في هذا النص هو المعطيات التي يقدمها لنا عن التوغل الفرنسي في الحدود المغربية الشرقية مع الجزائر، وضم أراض مغربية إلى الجزائر ونجد ذلك في الجزء الموالي الذي هو ترجمة بالعربية لما هو مكتوب في ٱخر النص باللغة الفرنسية :

لفترة طويلة، كان من الصعب تقدير عرض الجزائر من الشمال إلى الجنوب، لأنه لم يتم تحديد أي موقع على الحدود الشمالية للصحراء.

ولكن منذ إدارة المارشال “بوجو” (Bugeaud)، توسعت المعرفة الجغرافية لتشمل كامل الجزائر تقريباً، وتم الوصول في العديد من النقاط إلى حدود الصحراء.

في ولاية وهران، تم إرسال العديد من رحلات الاستكشاف من “تلمسان” و”معسكر” و”تاقدمت” نحو الجنوب والغرب؛ لقد تجاوزوا بانتصار حدود المغرب وتوغلوا في الصحراء جنوب “تلمسان”؛ واجتازوا سلسلة جبال “الونشريس”، وحاصروا تلك الموجودة بين “المدية” و”تازة”، وحددوا مواقع مختلفة في أعلى “شلف”.

هذه وثيقة تاريخية، ضمن موسوعة علمية فرنسية
توضح أن فرنسا صنعت خريطة جزائرية وخلقت جغرافية لم يكن لها وجود عندما احتلت إيالة الجزائر التركية.

لذا، فإن كل الشعوب التي تنتمي إلى المناطق التي ضمتها فرنسا للجزائر الفرنسية، ومنها صحراء الجزائر، من حقها بناء على هذه الوثيقة وغيرها أن تطالب بحق تقرير المصير والحصول على الاستقلال، انسجاما مع ما يدعي النظام الجزائري من كونه يدافع عن مبدأ حق تقرير حق الشعوب في استقلالها.

وهذا ما كان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*