لماذا‭ ‬تحضر‭ ‬جمهورية‭ ‬تندوف‭ ‬الوهمية‭ ‬قمة‭ تيكاد9 ‬وماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬المغرب؟

لماذا‭ ‬تحضر‭ ‬جمهورية‭ ‬تندوف‭ ‬الوهمية‭ ‬قمة‭ تيكاد9 ‬وماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬المغرب؟

كتبها: حميد جماهري

‭ ‬كان‭ ‬مؤتمر‭ ‬طوكيو‭ ‬الدولي‭ ‬التاسع‭ ‬حول‭ ‬تنمية‭ ‬إفريقيا‭ ‬‮(‬تيكاد‮-‬9‮)‬‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬يوكوهاما‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬19‭ ‬و22‭ ‬غشت‭ ‬الجاري‭ ‬‮(‬انظر‭ ‬تغطيتنا‭ ‬‮)‬،‭ ‬مناسبة‭ ‬أخرى‭ ‬للحضور‭ ‬الإعلامي‭ ‬لانفصاليي‭ ‬البوليساريو‭ ‬في‭ ‬جلباب‭ ‬الجزائر‭ ‬تحت‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭.‬

وهي‭ ‬المرة‭ ‬التاسعة‭ ‬التي‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬نفس‭ ‬السيناريو‮.‬

تماما‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البلجيكية‭ ‬بروكسل،‭ ‬يوم21‭ ‬مايو‭ ‬الماضي،‭ ‬أثناء‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للتحضير‭ ‬لقمة‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭.‬

المفارقة‭ ‬أن‭ ‬أيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬و«القارة‮«‬‭ ‬اليابانية‭ ‬لا‭ ‬يعترفان‭ ‬بهذا‭ ‬الكيان،‭ ‬ولا‭ ‬بدولته‭ ‬ولا‭ ‬بجمهوريته‭ ‬ولا‭ ‬بقضيته‮!‬‭ ‬

‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬تتكرر‭ ‬نفس‭ ‬المفارقة‭ ‬المثيرة‭ ‬بحضور‭ ‬جمهورية‭ ‬تندوف‭ ‬الوهمية‭ ‬لصاحبها‭ ‬شنقريحة‭ ‬في‭ ‬قمتين‭ ‬غير‭ ‬عاديتين،‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وفي‭ ‬أوروبا‮.‬

مما‭ ‬يستوجب‭ ‬الملاحظات‭ ‬التالية‮:‬

‮-‬أن‭ ‬اليابان‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالجمهورية‭ ‬الوهمية‭ ‬ولم‭ ‬تستدعها‭ ‬ـ‭ ‬واليابان‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬شؤونها‭ ‬الخارجية‭ ‬إيوايا‭ ‬تاكيشي،‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬أيضا‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬رؤساء‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬إفريقية،‭ ‬المنعقد‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الماضي،‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ«الجمهورية‭ ‬الصحراوية‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬تقيم‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬معها،‭ ‬‮=‬‭ ‬ـ‭ ‬مصدر‭ ‬المفارقة‭ ‬هو‭ ‬حضور‭ ‬جمهورية‭ ‬شبح‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بها‭ ‬بروكسيل‭ ‬عاصمة‭ ‬أوروبا‭ ‬ولا‭ ‬تعترف‭ ‬بها‭ ‬طوكيو‭ ‬عاصمة‭ ‬اليابان‮..‬

‮-‬مصدر‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬بدوره‭ ‬أعلن‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬مسؤول‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬‮”‬لا‭ ‬الاتحاد‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دوله‭ ‬‮”‬تعترف‭ ‬بجمهورية‭ ‬تيندوف‮ ‬‭.‬‮ ‬

‮-‬مصدر‭ ‬المفارقة‭ ‬ثالثا‭ ‬أن‭ ‬22دولة‭ ‬أوروبية‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬27تكون‭ ‬الاتحاد‭ ‬تدعم‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬كقاعدة‭ ‬وحيدة‭ ‬للحل‭ ‬والدول‭ ‬ال5المتبقية‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بـ‭”‬الجمهورية الشبح‭”‬‮ ‬كذلك‭.‬

‮-‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المفارق‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬قمة‭ ‬تيكاد‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬إفريقيا‭ ‬مع‭ ‬اليابان‭ ‬ترتب‭ ‬عنه‭ ‬الموقف‭ ‬المعروف‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬الذي‭ ‬استضاف‭ ‬جمهورية‭ ‬تندوف‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬موقف‭ ‬اليابان‭ ‬‮.‬

‮-‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬مع‭ ‬قمم‭ ‬تنظمها‭ ‬القارة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬وكوريا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيطاليا‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭‬؟

لماذا‭ ‬يقع‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬إذن؟

لأن‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬القارة‭ ‬ذات‭ ‬طبيعتين‮:‬‭ ‬أولى،‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬ينظمها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬كمؤسسة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحضرها‭ ‬جمهوريةالوهم‭ ‬باعتبارها‭ ‬عضوا‮(‬‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬ما‭ ‬قالته‭ ‬اليابان‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬‮”‬مفوضية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬بادرت‭ ‬بدعوة‭ ‬جميع‭ ‬أعضائها‮”‬‭ ‬ومن‭ ‬كون‭ ‬الصفة‭ ‬التي‭ ‬أعطيت‭ ‬للبوليزاريو‭ ‬هي‭…. ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‮!!!! )‬

‮-‬وأما‭ ‬القمم‭ ‬الثانية‭ ‬فتكون‭ ‬بين‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬والأطراف‭ ‬الأخرى‭ ‬والدول‭ ‬المعنية‭ ‬بدون‭ ‬المرور‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬الإفريقية‭ ‬‮…‬مما‭ ‬يحرر‭ ‬دول‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬والهند‭ ‬مثلا‭ ‬من‭ ‬دعوة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الشبح‮..‬

ولطالما‭ ‬سعت‭ ‬الجزائر‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬معا(آخر‭ ‬مرة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬أعتقد‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬عندما‭ ‬راوغت‭ ‬الجزائر‭ ‬باسم‭ ‬الموقف‭ ‬الإفريقي‭ ‬الموحد‭ ‬لتحشر‭ ‬جمهوريتها‮)‬‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬الشكل‭ ‬الأول‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬القمم‭ ‬حتى‭ ‬تحضر‭ ‬جمهورية‭ ‬تندوف‭ ‬كما‭ ‬يقع‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬والتيكاد‮..‬

نستخلص‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬كمؤسسة‭ ‬بحيث‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬أن‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬الصيغة‭ ‬المناسبة‭ ‬هي‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬القارة‭ ‬وبين‭ ‬الدول‭ ‬المعنية‭ ‬لا‭ ‬بصيغة‭ ‬تعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬للبوليزاريو‭ ‬الحضور‮…‬

من‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬ندعي‭ ‬بأن‭ ‬هاته‭ ‬المفارقة‭ ‬ستزول‭ ‬مع‭ ‬زوال‭ ‬عضوية‭ ‬البوليساريو‭ ‬وجمهوريته‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬ومن‭ ‬المنطقي،‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬الأخرى‭ ‬بما‭ ‬في‮ ‬صالحنا،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،

ولكن‭ ‬ربما‭ ‬صار‭ ‬المنطق‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المغرب‭ ‬تحركا‭ ‬هجوميا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الباب،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬القارية‮.‬‭ ‬عملا‭ ‬دؤوبا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المفوضية‮(‬‭ ‬التي‭ ‬ربحنا‭ ‬رئاستها‭ ‬وخسرنا‭ ‬نيابتها‮)‬‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬القمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬وبلورة‭ ‬المبررات‭ ‬المقنعة،‭ ‬إزاء‭ ‬من‭ ‬سيترافع‭ ‬باسم‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬القارية‭ ‬ومؤسسة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬الجامعة‮..‬‭ ‬وأن‭ ‬الربح‭ ‬في‭ ‬الصيغة‭ ‬الأولى‭ ‬أهم‭ ‬للقارة‭ ‬من‭ ‬الانشغال‭ ‬بمناورات‭ ‬أطراف‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬المناخ‭ ‬فيه‭ ‬غير‭ ‬مستعد‭ ‬لترويج‭ ‬أسطورة‭ ‬الدولة‭ ‬الوهم‮..‬‭ ‬وعليه،‭ ‬فالمعركة‭ ‬الحاسمة‭ ‬هي‭ ‬عضوية‭ “‬الجمهورية‭ ‬الوهمية‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬الأهم،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬قانونية‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المعركة‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬نخوضها‭ ‬كبلد‭ ‬إزاء‭ ‬الأطراف‭ ‬الشريكة‭ ‬للقارة،‭ ‬وتعميم‭ ‬النموذج‭ ‬الصيني‭ ‬والروسي‭ ‬والعربي‭ ‬والهندي‭ ‬والأمريكي‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*