*جيل Z يطرق باب السياسة… فهل ترد السلطة بالعصا فقط؟* 

*جيل Z يطرق باب السياسة… فهل ترد السلطة بالعصا فقط؟* 

 *بقلم: عبدالهادي بريويك* 

 

في مشهد لم يعتده الشارع المغربي منذ سنوات، عاد الشباب إلى الساحات، ليس بدافع حزبي أو توجيه سياسي، بل بتحفيز من شعور عميق بالإقصاء، وبدافع الإحساس أن صوته لم يعد مسموعاً داخل مؤسسات الدولة.

هؤلاء ليسوا مجرد متظاهرين عابرين… إنهم جيل Z، الجيل الرقمي الذي وُلد مع الإنترنت، ويريد الآن أن يُكتب له دور في الحياة السياسية.

لكن، هل تفهم السلطة هذا الجيل؟ وهل تملك أدوات التواصل معه؟ أم أن الجواب الوحيد المتاح لديها هو العصا؟

 *من السوشيال ميديا إلى الشارع* :

منذ عام 2011، لم يعرف المغرب هذا النوع من التعبئة الشبابية العفوية التي لا تقف خلفها أحزاب ولا نقابات.

في الأيام الأخيرة، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح للدعوة إلى التظاهر.

فيديوهات، تدوينات، بث مباشر… كلها وسائل جيل لا يؤمن بالوسائط التقليدية، لكنه يؤمن بالحق في التعبير والمطالبة.

 *الرسائل كانت واضحة* :

“الشعب يريد إسقاط الفساد”،

“نريد مدرسة عمومية محترمة”،

“نريد مستشفى يليق بكرامتنا”.

هذه مطالب اجتماعية بامتياز، لكنها تنطوي على سؤال سياسي جوهري: من يُمثّلنا؟ ومن يصغي إلينا؟

 *استنفار أمني ومشهد مكرر* 

الرد الرسمي لم يتأخر.

في أكثر من مدينة، شهد المواطنون عودة مشاهد لم يرَها المغاربة منذ أكثر من عقد:

عشرات سيارات الأمن، مطاردات، اعتقالات في وضح النهار، وتطويق للشوارع كما لو أن الأمر يتعلق بتهديد أمني خطير.

لكن من هم هؤلاء “الخطيرون”؟

شباب وشابات بالكاد بلغوا العشرين، يهتفون ضد الفساد، ويرفعون شعارات مطلبية، لا سلاح لهم سوى هواتفهم وهوامش من الأمل.

فهل الرد الأمني كان متناسباً مع طبيعة الاحتجاج؟

أم أن الدولة عادت لاستخدام أدوات “الأمس” في مواجهة أسئلة “اليوم”؟

 *صدام بين لغتين: الدولة القديمة وجيل جديد* 

المفارقة الكبرى التي تكشفها هذه الأحداث، هي أن هناك شرخاً متزايداً بين لغة الدولة ولغة الجيل الجديد.

المشكلة ليست في احتجاج هذا الجيل، بل في عجز السلطة عن فهمه، أو قبول دخوله على الخط.

الرسالة الضمنية التي تروج اليوم هي: “تكلم، لكن لا تزعجنا”، أو “عبّر، لكن من خلف الشاشات فقط”.

 أين الحكومة؟

المشهد رمزي أكثر مما هو واقعي: المسؤولون في عالمهم… والمواطنون في عالم موازٍ.

فهل يمكن أن تُدار دولة بشباب مهمّش ومسؤولين غائبين؟

وهل تظل الحكومة صامتة أمام هذه الأسئلة الجوهرية دون أن تدفع الثمن سياسياً؟

 **فرصة أم خطر؟* 

* ليست هذه الاحتجاجات مجرد فورة شباب، بل هي ناقوس إنذار حقيقي.

إما أن يُفتح الباب لحوار سياسي جاد مع الجيل الجديد، وإما أن نُعيد إنتاج مشاهد الصدام.

جيل Z لن يصمت، لأن لديه ما يقول. والسؤال الكبير:

هل ستواصل السلطة إنكار وجوده… أم تختار الإصغاء قبل فوات الأوان؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*