جيل جديد من الوعي المدني… احتجاجات سلمية تكشف نضج الشباب المغربي
نجيب الأضادي – كاتب ومدون رأي
تتواصل في مدن مغربية عدة، من بينها سيدي يوسف بن علي، القليعة، وجدة، وسلا، وقفات احتجاجية سلمية دعا إليها شباب من جيل Z، للتعبير عن رفضهم لما يعتبرونه إخفاقًا حكوميًا في تدبير ملفات التعليم والصحة، وللمطالبة بـ إصلاحات اجتماعية ومجالية عاجلة تعيد الثقة في الفعل العمومي.
ورفع المشاركون شعارات تؤكد على محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضرورة تجديد الحكامة، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لإعادة الاعتبار للمؤسسات وتكريس العدالة الاجتماعية.
اللافت في هذه التحركات هو الطابع الحضاري والسلمي المنظم، حيث جرت دون أي أعمال تخريب أو عنف، في مشهد يجسد نضجًا ووعيًا مدنيًا متقدمًا لدى الشباب المغربي، الذي اختار طريق التعبير السلمي المسؤول بدل الفوضى والانفعال، مؤكدًا أن الاحتجاج يمكن أن يكون وطنيًا في جوهره وراقيًا في ممارسته.
ويرى مراقبون أن هذه الدينامية الجديدة تمثل تحولًا نوعيًا في الثقافة الاحتجاجية المغربية، إذ أصبحت التظاهرات شكلًا من أشكال المشاركة المواطِنة، ومساحةً للتعبير الديمقراطي البنّاء داخل إطار القانون، بعيدًا عن الاستغلال السياسي أو الفوضى المقصودة.
وفي تفاعل رسمي مع هذه المستجدات، أكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في بيان له أنه تابع باهتمام كبير المظاهرات التي شهدتها مدن المملكة خلال اليومين الماضيين، والتي جرت – بحسب البيان – في أجواء سلمية دون تسجيل أي تجاوزات تمسّ الحق في التجمع السلمي.
وأشار البيان إلى أن ما حدث يعكس تفعيلًا ناضجًا للتأويل الحقوقي للحق في التظاهر، باعتباره مسؤولية مشتركة بين المنظمين والسلطات العمومية، في توازن بين صون النظام العام وحماية الممتلكات وضمان حرية التعبير.
وأضاف المجلس أن هذه الاحتجاجات أبانت عن ممارسة فضلى من الطرفين، سواء من جانب الداعين إليها أو المكلفين بإنفاذ القانون، وهو ما ساهم في ترسيخ الطابع السلمي والمسؤول للتجمعات.
كما نوّه البيان إلى أن هذه الدينامية الشبابية استثمرت الفضاء الرقمي بذكاء، معبرة عن وعي متجدد في زمن التحول الرقمي، يُعدّ من مكتسبات المسار الديمقراطي والحقوقي للمغرب.
في المحصلة، تعكس هذه التحركات أن جيلًا جديدًا من المغاربة يؤمن بالفعل المدني الهادئ والواعي، ويؤكد أن التغيير لا يُصنع بالصدام، بل بالمشاركة، والنقاش، والإصرار على الإصلاح من داخل الوطن ولأجل الوطن.
جيل يرفع الوردة بدل الحجر… وينادي بإصلاحٍ من قلب الانتماء للوطن

