خاطرة:
أنا بخير”… العبارة الأقسى حين تُقال لتُنهي حديثًا كان يجب أن يبدأ
بقلم عبد الهادي بريويك
لا شيء يُرهق الروح مثل التظاهر بالتماسك، أن تقول “بخير” بينما كل ما فيك يئن، أن تُخفي في ابتسامتك جراحًا لم تجد من يسألها: “هل ما زلت تؤلمك؟”
تمرّ الأيام، وتمضي المواقف، وأنت تُراكم ما لا يُحتمل، تضعه على رفٍ في صدرك، ثم تنساه… أو تتظاهر أنك نسيته. لكنك لا تنسى.
الأشياء التي لم تُقل لا تموت، بل تظل هناك، تتكاثر، تكبر، وتبحث عن مخرج.
تختبئ في نظراتك، في نبرة صوتك، في ضيق أنفاسك حين يسألك أحدهم: “ما بك؟”
فتُجيب سريعا: “لا شيء، فقط متعب قليلاً…” وتعود لتختبئ من نفسك، كأنك تخاف أن تراك كما أنت: هشًا، مثقلًا، مُحتاجًا لأكثر من الصمت.
والحقيقة؟ أنا لا أحتاج كثيرًا… مجرد حضن واحد صادق، حضن لا يُحللني، لا يسألني، لا يُطالبني بالتبرير، مجرد ذراعين يُغلقان على وجعي كأنهما يقولان:
“ارخِ كل شيء… أنا هنا، ولن أتركك.” وربما… ليس العناق هو كل ما نحتاجه، بل مساحة نكون فيها صادقين دون خجل، مكانًا نخلع فيه “أنا بخير” ونقول ما يؤلمنا دون خوف، لأن أقسى ما يُمكن أن يعيشه الإنسان هو أن يتعثر داخل نفسه… ولا يمدّ أحدهم يده.
ولعلّ الاعتراف بالوجع هو الخطوة الأولى نحو الخفّة. ولعلّ الذين يحضنوننا بصمت، ينقذون أرواحنا أكثر مما نُدرك.
