هنئوني… هنئوني… لقد صرت مواطنًا
د. وصفي بوعزاتي
في اليوم التالي بعد كل ما عانيته في ميناء طنجة المتوسط، عدت مباشرة إلى البيت.
أخذت حمامًا باردًا، ورأسي يئن من شدة الألم.
لم أستطع الأكل، فخلدت إلى النوم حوالي الساعة السابعة مساءً بعد الانتهاء من سرد القصة.
استيقظت باكرًا في اليوم التالي، في حدود الساعة السابعة صباحًا، وأنا أتفحص صفحتي أثناء احتساء كوب الشاي.
لا أخفيكم أنني لم أكن أتوقع حجم الدعم والمساندة الشعبية.
كل تعليق كان عبارة عن قصة عاشها صاحبه داخل إداراتنا العمومية، وأكثر ما آلمني هو معاناة السائقين الدوليين، الذين يعيشون صعوبة الوصول إلى حقوقهم يوميًا. فلكم مني كل التقدير والدعم.
دخلت مكتبي حوالي الساعة التاسعة، وما إن بدأت عملي حتى رن الهاتف.
على الطرف الآخر شخص مهذب للغاية، عرّف بنفسه، وبعد تبادل التحايا قال إنه مسؤول في إدارة الجمارك، ويعتذر عن ما حصل.
طلب مني التقدم إلى المصلحة بميناء طنجة المتوسط، واتفقنا على أن أزوره في حدود الساعة الثانية بعد الزوال.
استقبلني الرجل بمهنية عالية، وبرفقته أطر من نفس الإدارة.
اعتذروا عن سوء الفهم الذي حدث، ودرسوا الملف بكل دقة واهتمام.
طلبوا مني الإدلاء ببعض الوثائق الإدارية اللازمة للتعشير، وقدمتها كاملة، وبعد ذلك استخلصت إدارة الجمارك حقوق التعشير كاملة، وأخيرًا استلمت آلتي العجيبة.
وقفت أتأمل المشهد، وقلت في نفسي:
هنئوني، هنئوني… لقد صرت مواطنًا.
أدركت حينها معنى الجملة التي قالها أحدهم ذات يوم:
“في بلادي يوجد المغرب من جهة، وموروكو من جهة أخرى.”
البارحة كنت في إدارات المغرب، واليوم أنا في إدارات موروكو.
البارحة شعرت بغبن شديد، واليوم استُقبلت كمواطن كامل الكرامة.
وتذكرت قول جلالة الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش 29 يوليوز 2025:
«فلا مكان اليوم ولا غدًا، لمغرب يسير بسرعتين: مغرب نافع يستفيد من ثمار النمو، وآخر متعثر يطلب حقه في التنمية.»
في تلك اللحظة، شعرت أنني عشت المعنى الحقيقي لـ مغرب السرعتين: من مغرب يعيق المواطنين إلى مغرب يؤمن بكرامتهم.
نعم… اليوم شعرت بالإيمان بأن التغيير ممكن، وأن هناك إدارات وأطرًا قادرة على استعادة الثقة بين المواطن والإدارة.
يوم تصبح هذه الروح هي القاعدة لا الاستثناء، سنقول فعلاً إننا نعيش في “موروكو” التي حلم بها جلالة الملك.
فهنئوني… هنئوني… لقد صرت مواطنًا.
د. وصفي بوعزاتي
