التوضيح لا يُلغي المسؤولية
كتبها: د، كمال الهشومي
التصريح الذي أدلى به رئيس فريق الأصالة والمعاصرة المكون ضمن الأغلبية البرلمانية حول “مطاحن تطحن الورق وتقدمه كدقيق للمغاربة” لا يمكن اختزاله في سوء تعبير أو “سوء فهم”، كما حاول صاحبه الإيحاء لاحقًا.
لأنّ الضرر الذي تُحدثه الكلمة لا يُقاس بالنية، بل بالأثر الذي تخلّفه في وعي المواطنين وثقتهم في مؤسساتهم.
في بلدٍ يكرّس الدستور فيه، في فصليه 21 و31، الحق في السلامة والصحة كحقوق أساسية، لا يمكن التساهل مع خطاب يُثير الذعر في المجتمع ويمسّ الأمن الغذائي الوطني.
فالبرلمان ليس منبرًا للمزايدات، بل هو منبر الدولة الذي يُفترض فيه أن يطمئن الناس لا أن يُقلقهم.
صحيح أن الفصل 64 من الدستور يمنح البرلماني حصانة من المتابعة القضائية بشأن آرائه، لكن هذه الحصانة لا تعفيه من المسؤولية السياسية والأخلاقية.
فبناء على النظام الداخلي لمجلس النواب، وتطبيقا على هذه الواقعة التي أحدثت اضطرابًا لدى الرأي العام، يمكن الاستناد مباشرة على المواد 396 و397 و400 من هذا النظام الداخلي، مع تفعيل دور لجنة الأخلاقيات (المادتان 393 و68)لإحالة الملف على مكتب المجلس قصد اتخاذ عقوبة تأديبيةمناسبة (إنذار أو إبعاد مؤقت)، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 392 كإطار عام لضبط السلوك البرلماني.
وبناءً عليه، فإنّ مكتب مجلس النواب مطالبٌ باستدعاء النائب المعني وتفعيل المسطرة التأديبية المنصوص عليها، لأنّ التوضيح لا يُبرّئ من الخطأ، والغموض لا يُعفي من المحاسبة.
فالكلمة داخل البرلمان مسؤولية دستورية لا مجال فيها للمجاز.ومن يخطئ في حق وعي المواطنين يخطئ في حق الدستور نفسه.
�كما يتعيّن على الحكومة، عبر المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA)، فتح تحقيق عاجل وشفاف لتوضيح الحقيقة للرأي العام وحماية الثقة العامة.
