العايل البرلماني مول البيصارة والبيصارو- دبلوماسي.

*زلة قلم* :

 العايل البرلماني مول البيصارة والبيصارو- دبلوماسي.

بقلم: عبدالهادي بريويك 

في الزمن الذي أصبحت فيه الصورة أهم من الفعل، خرج علينا مشهد عجيب: سفير أجنبي يتذوق طبق “البيصارة” في إحدى المدن المغربية، ثم يعلن بحماسة أن الصحراء مغربية! مشهد جمع بين الكوميديا والرمزية السياسية، لكنه في العمق يطرح سؤالاً أكبر: هل وصلنا إلى مرحلة نختزل فيها القضايا الوطنية في أطباق الفول وعدسات الكاميرا؟

البيصارة، ذلك الطبق الشعبي المتواضع الذي رافق الفقراء في برد الشتاء، أصبح فجأة منصة دبلوماسية.

وكأن ملعقة فول مسحوبة بالزيت والكمون كفيلة بتغيير خرائط الجغرافيا وإقناع العواصم بالمواقف السيادية.

لا أحد يعترض على الضيافة المغربية وكرمها، فهي جزء من الهوية، لكن حين يتحول “الكرم” إلى أداة لتصوير الوطنية على شكل لقطة قابلة للمشاركة، فهنا يبدأ الاستسهال.

القضية الوطنية ليست وجبة قابلة للهضم السريع، بل مسار طويل من النضال والتضحيات والدبلوماسية الهادئة.

من المؤلم أن يُختزل تاريخ كامل من الكفاح في مشهد فولكلوري، وأن يُقدَّم الدفاع عن وحدة التراب كأنه “ترند” موسمي.

الوطنية لا تُقاس بدرجة حرارة البيصارة، بل بدرجة الوعي والمسؤولية.

البعض قد يرى في الأمر مجرد لحظة طريفة، والبعض الآخر يعتبرها استحماراً ناعماً للجمهور، حيث تُستبدل الحقيقة بالفرجة، والجوهر بالقشرة.

فإذا كانت مغربية الصحراء تحتاج إلى “وجبة دبلوماسية”، فليت طارق بن زياد كان قد فتح الأندلس بـ“قصعة كسكسو” ليختصر علينا كتب التاريخ!

ما نحتاجه اليوم ليس سفراء يتذوقون، بل مسؤولين يُفكّرون.

ليس صوراً تُنشر، بل سياسات تُنجز.

أن يشعر المواطن المغربي في أقصى الجنوب أن الصحراء مغربية فعلاً من خلال المدرسة، والمستشفى، والعدالة، والفرص المتكافئة، لا من خلال تصريح عابر أمام طبق فول.

القضايا الكبرى لا تُروى بالملعقة، بل تُبنى بالعقل والإرادة. فلنترك البيصارة في مكانها الطبيعي: على موائدنا الشعبية، لا على موائد السياسة.

أما مغربية الصحراء، فهي أكبر من أن تُختصر في لقطة، وأقدس من أن تُستعمل كزينة لمشهد عابر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*