*حلم عابر:*
*حينما تتهدم الأحلام أمام صياغة القوانين**
*بقلم عبدالهادي بريويك*
كنت صغيرا أحمل في صدري شعورا غريبا بالعدل، كأن قلبي يرفض أن يرى الضعيف ينهار أمام قوانين صارخة لا تسمع سوى صوت القوي.
وكان والدي، بنعيسى بريويك، حفظه الله، دائما يعلمني أن العدالة ليست كلاما جميلا، بل موقف يحتاج إلى قلب شجاع، وإرادة صلبة، وصوت لا يهاب.
كان وما زال ينصحني بهدوء، وكأن كل كلمة منه تزرع في داخلي بذرة حلم:
“يا بُني… لا تتخلى عن الحق مهما طال الطريق، لأن الظلم حولك لن ينتظر.”
كبرت وأنا أرى العالم يكتظ بالمظالم، ورأيت الضعفاء يتلاشى صوتهم في صخب القوانين التعجيزية، ورأيت العدالة تتحول أحيانا إلى سلعة يُستثمر فيها.
ومع ذلك، بقيت كلمات أبي كالمصباح الذي يضيء طريقي في الظلام، تذكرني أن الحلم الذي يتأخر ليس حلما ضائعا، بل امتحانا لصبرك، واختبارا لنقاء قلبك، ودعوة لتكون صوتا لكل من لا صوت له.
واليوم، وأنا في الخمسينيات من عمري، حصلت على الإجازة في القانون العام، بعد رحلة طويلة من الصبر والمثابرة.
هذا الإنجاز علمني درسا مهما : أن العلم والمعرفة لا يقدران بالسن أو الأعمار، وأن السعي وراء الحلم لا يعرف حدودا زمنية.
فالحلم الحقيقي، مهما تأخر، يظل ينتظر من يجرؤ على اللحاق به بالإرادة والعزيمة.
لكن، مع كل ذلك، تهدم الحلم أمام قوانين وزارة العدل التعجيزية، حيث أصبح ولوج المهنة مرتبطا برصيد مالي قبل أن يكون بإجراء مباراة، وأصبحت المسألة مسألة انتقاء قبل أن تكون مسألة ضمير.
أدركت حينها أن الطريق إلى العدالة أحيانا لا يكون مستقيما ، وأن الحلم، مهما اشتد وقع صوته في قلبك، قد يصطدم بواقع صارم لا يرحم.
شكرا لك ابي على هذا الحلم الجميل
وشكرا لمن اراد التعجيز في خدمة العدالة
