كتبها: فيصل العراقي
المجلس الوطني للصحافة… هيئة دستورية، تخالف جوهر الدستور.
قد يبدو للوهلة الأولى أن وجود مجلس ينظم مهنة الصحافة ويحمي أخلاقياتها أمرا منطقيًا، لكن القراءة الدستورية العميقة تقول شيئًا آخر تماما.
فالدستور المغربي شأنه في ذلك شأن كل الدساتير الحديثة يمنح الصحافة دور السلطة الرقابية.
ومن المعلوم أن هناك قاعدة واضحة في الفقه الدستوري تقول,”لا يمكن لجهة تخضع للمراقبة أن تملك سلطة على من يراقبها”,
وهنا يكمن الخلل،حيث أن المجلس الوطني للصحافة، بتركيبته وصلاحياته، هو جهاز ،يمنح و يسحب “صفة صحفي “و يأدب الصحافيين.. إنه وفق هذا المعطى جهاز قادر على تقييد مَن يحق له ممارسة المهنة ومن لا يحق له ذلك، بحيث يصبح هذا الجهاز “خصما وحاكما” في الوقت نفسه تجاه الصحافة.
إن الوضع، في منطق الدولة الدستورية، يشكل تضارب مصالح مُؤسَّس conflict of Interest Institutionalized
حيث السلطة التنفيذية تصبح، بشكل مباشر أو غير مباشر، صاحبة اليد العليا على قطاع يفترض أنه يراقبها، فلماذا هو مخالف لجوهر الدستور؟
لأن الدستور لا ينص فقط على تنظيم الصحافة، بل ينصّ بالأساس على حرية الصحافة واستقلالها في دورها الرقابي قصد حماية المجتمع من تغول السلطة
من الجيد في فلسفة فصل السلطات وتوازنها وجود هيئة تمنح “البطاقة” وتسحبها وتؤدب الصحافيين، لكن أن تكون تابعة للدولة يجعل من حرية الصحافة امتيازًا إداريًا،وليس حقًا دستوريًا.
هكذا يتحوّل المجلس من هيئة تنظيمية إلى أداة تتحكم في من يجب أن يكون مستقلا.
إن خلاصة الأمر هي المجلس الوطني للصحافة قد يكون “دستوريًا” على مستوى الشكل،لكن على مستوى بنية سلطته وصلاحياته فهو تخالف جوهر الدستور وروحه، لأنها تضع الإعلام تحت سلطة جهة يفترض أن يكون هو سلطة فوقها.
فالدستور هو الذي يحمي حرية الصحافة… وليس بطاقة الصحافة.
