لا تدعوا أيقونة التحكيم المغربي تعتزل!

لا تدعوا أيقونة التحكيم المغربي تعتزل!

قبل حتى أن تهدأ تلك العاصفة الإعلامية الهوجاء التي أثارها الانتشار الواسع للتسجيل المصور، الذي نشره الصحافي حميد المهداوي على قناته في “اليوتيوب” مساء يوم الخميس 20 نونبر 2025، حول اجتماع لجنة “أخلاقيات المهنة” والقضايا التأديبية، داخل اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، بخصوص ما رافق التداول في الشكاية المرفوعة ضده من تجاوزات وممارسات لا أخلاقية، فإذا بالجمهور الرياضي الواسع يفاجأ بإعلان أيقونة التحكيم المغربي بشرى كربوبي عن اضطرارها إلى الاعتزال.

فلماذا اتخذت الحكمة “كربوبي” متل هذا القرار الذي نزل على الرؤوس كالصاعقة في وقت تحتاج بلادنا إلى هكذا نماذج ناجحة، وهي التي اشتهرت بالجدية والصرامة وروح المسؤولية في عملها طوال ربع قرن من المثابرة، مما قادها إلى تمثيل المملكة المغربية على أحسن وجه في المحافل الدولية والقارية؟ إن قرار اعتزالها المباغت والصادم من ميدان التحكيم رغم أنها مازالت قادرة على المزيد من العطاء المثمر والرفع من سمعة بلادها، جاء عبر رسالة مؤرخة في 25 نونبر 2025 إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، تخبره من خلالها إلى أنها قررت مرغمة الابتعاد عن ممارسة التحكيم بصفة نهائية، بعد أن وجدت نفسها محاطة بممارسات استفزازية لا تحتمل من طرف مدير المديرية التقنية الوطنية للتحكيم ومن معه من أعضائها، مما أدى إلى إرباك مسيرتها الناجحة والتشويش على ما راكمته من إنجازات في السابق وما كان تتطلع إلى القيام بها من إنجازات مستقبلا في إطار مشروعها الواعد.

وليس مدير المديرية التقنية الوطنية للتحكيم الذي تدعي الحكمة “بشرى كربوبي” أنه هو الذي دفع بها إلى اتخاذ قرار الاعتزال على مضض، سوى الحكم الدولي السابق رضوان جيد المشهود له هو أيضا بالكفاءة، لما ظل يظهره من حنكة وقوة الشخصية في قيادة المباريات ذات الأهمية البالغة على المستوى المحلي والإفريقي والدولي، وسبق له أن تلقى اعترافات وتقديرات دولية، من خلال اختياره للتحكيم في عديد البطولات الكبيرة مثل بطولة العالم :قطر 22″، ليسجل بذلك حضوره القوي سواء كحكم رئيسي أو كمسؤول عن غرفة تقنية الحكم المساعد (VAR)، كما أنه كان يعتبر من بين أكثر الحكام المغاربة إثارة للجدل، بسبب قراراته و”عصبيته” المبالغ فيها أحيانا.

فمما تجدر الإشارة إليه، هو أنه وفي ظل الجهود المضنية التي ما انفك يبذلها منذ توليه مسؤولية رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل النهوض بمستوى هذه اللعبة وتطويرها نحو الأفضل، وفق الرؤية المتبصرة لملك البلاد محمد السادس وتوجيهاته السامية، لم يتأخر فوزي لقجع في دعوة رضوان جيد لشغل منصب مدير مديرية التحكيم خلفا لزميله عبد الحق القرقوري، معتمدا في ذلك على ما له من خبرة واسعة في الميدان، خاصة أن لقجع يحرص على محاولة الحد من ردود الفعل الغاضبة التي تثيرها قرارات بعض الحكام خلال قيادتهم لمباريات البطولة وغيرها، ليس فقط من قبل مناصري الأندية الرياضية، بل كذلك من مدربيها ورؤسائها حتى في ظل وجود تقنية الحكم المساعد (VAR). إذ سعيا منه إلى الرفع من مستوى منظومة التحكيم، أقدم على تكليف الحكم الدولي الأمريكي ذي الأصول المغربية “إسماعيل الفتح” بمهمة تقييم شامل للمنظومة، قصد الكشف عن مكامن القوة والضعف واقتراح آليات تطويرها…

فإلى أي حد استطاع الحكم الدولي السابق رضوان جيد الاضطلاع بمهامه على الوجه المطلوب، وهو الذي أصبح ذائع الصيت بفضل ما اكتسبه من خبرة واسعة؟ وهل وحدها الحكمة “بشرى كربوبي” من تذمرت من “ممارساته الاستفزازية” رفقة أعضاء مديريته؟ للأسف يجمع الكثير من المهتمين بالشأن الكروي أن ملف التحكيم مازال يثير جدلا واسعا، إذ أنه وقبل إعلان الحكمة كربوبي اعتزالها احتجاجا على المعاملات السيئة، فجر نادي اتحاد تواركة أزمة قوية إثر قرار الاستقالة الجماعية لكل من المدرب “عبد الواحد زمرات” والمدير الرياضي “عادل المتني” ورئيس النادي “عبد المالك الأنباري” احتجاجا على سوء التحكيم وانحيازه لبعض الأندية الكروية، وما يتعرض له النادي من حملات ممنهجة تستهدف مسيرته الموفقة من خلال قرارات جائرة وغير مفهومة، مما أحدث حالة استنفار غير مسبوقة داخل العصبة الاحترافية ومديرية التحكيم والجامعة نفسها.

وهو ما جعله يخرج عن صمته رافضا اتهامه من قبل المدرب “زمرات” بالتدخل المباشر في قرارات حكام “الفار” والتأثير عليها عن بعد، عبر التواصل معهم من داخل بيته بواسطة الهاتف النقال، مؤكدا أنه قضى أزيد من ثلاثين سنة وسط أسرة كرة القدم كحكم ثم كمسؤول وأن رأس ماله هو سمعته وشرفه، مهددا باللجوء إلى القضاء طلبا للإنصاف، بعد أن أبدى استعداده لوضع هاتفه رهن إشارة الجهات الأمنية المختصة والشرطة العلمية والتقنية، من أجل الكشف عن الحقيقة أمام الجميع…

إننا لا نريد لميادين كرة القدم سواء في البطولة الوطنية أو غيرها من البطولات القارية والدولية، أن تفقد واحدة من أبرز الحكمات في القارة الإفريقية، وبصرف النظر عن طبيعة الاحتقان الحاصل بين رئيس مديرية التحكيم رضوان جيد وأعضائها من جهة وبين الحكمة بشرى كربوبي من جهة ثانية، فإننا ندعو رئيس الجامعة الملكية فوزي لقجع إلى التدخل العاجل من أجل إنهاء هذا الخلاف والحيلولة دون اعتزال الحكمة “بشرى كربوبي” ميدان التحكيم.

اسماعيل الحلوتي

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*