*الأيام البرتقالية* … *عندما ينبض الشعب العادي بالمساواة*
*بقلم عبدالهادي بريويك*
في كل سنة، تضيء الأيام البرتقالية العالم بألوانها، لتذكرنا بمحاربة العنف ضد النساء.
في المغرب، ليست هذه مجرد حملة إعلامية، بل فرصة لرصد واقع يومي يعيشه ملايين النساء، من عاملات بيوت ومستخدمات وموظفات، إلى النساء اللواتي يتنقلن في الحافلات، الطاكسيات الكبرى والصغيرة، وحتى مع “الخطافة” غير المرخصة في شوارع الرباط.
في هذه الأماكن، حيث تزاحم الناس بعضهم بعضا، وتتشابك الأجساد، تتكشف الحقيقة: المساواة ليست شعارا يكتب على الأوراق، بل شعور ينبع من القلب، وتجربة يومية ملموسة. المرأة لها الحق في مقعدها، في أن تحمى من الاحتكاك العنيف أو التحرش، وفي أن تعامل كبشر كاملين، لا كبضائع معلبة تساق بين أقدام الركاب وكراسي الحافلات.
المفاجئ هو أن هذه القيم الإنسانية، التي يتغنى بها الأكاديميون في الكتب والمحاضرات، يعيشها أحيانا الشعب البسيط بالفطرة أكثر من المتعلمين أكاديميا.
بين موظفين ومستخدمين، بين السائقين والركاب، بين اللصوص والمارة، يمكن للإنسان العادي أن يظهر الاحترام والمساواة، أن يمنح المرأة مساحتها، أن يرفع صوت الضمير دون أي شهادة أو درس رسمي. هنا، المساواة ليست شعارات، بل فعل ملموس: يد تمتد لمساعدة، كلمة لحماية، أو مجرد التزام الصمت والاحترام في الزحام.
في الحافلات المزدحمة،حيث اتواجد يوميا، حيث تتحرك الجموع مثل علبة سردين، تختبر قيمة كل واحد منا. ومن الغريب والمفرح أن نجد أحيانا أكثر الاحترام يأتي من هؤلاء الذين “ليس لديهم شيء” في نظر المجتمع، بينما يجد المتعلمون والموظفون الرسميون صعوبة في تطبيق أبسط قواعد الاحترام والمساواة.
هناك، في قلب الزحام، يولد معنى المساواة الحقيقي: نابض بالتعب، ناشئ من القلب، وليس من المناهج الجامعية.
الأيام البرتقالية إذا، ليست مجرد حملة رمزية، بل دعوة لملاحظة ما نفعله كل يوم: هل نحمي النساء من العنف اللفظي والجسدي؟ هل نحترم حقها في المساحة، في المقعد، في الحركة الآمنة؟ الشعور بالمساواة يمكن أن يكون أصغر من أي شهادة، لكنه أعظم أثرا: لأنه يبني مجتمعا حيا، نابضا، ويفهم أن الاحترام لا يُكتسب بالدراسة وحدها، بل بالممارسة اليومية.
في نهاية المطاف، يكشف الشعب المغربي العادي، بين الحافلات والطاكسيات وأسواق المدينة، أن المساواة ليست رفاهية فكرية، بل تجربة إنسانية: بسيطة، مباشرة، لكنها أصدق وأقوى من أي نظرية أكاديمية. وبينما نحتفل بالأيام البرتقالية، لنستمع إلى هذا الشعب، لنتعلم منه كيف يكون الاحترام والمساواة حقا نابضا بالحياة.
لاسيما ان اخذ المسؤول منا تجربة الوقوف حرا وقرا، دوره في طوابير الصف، في انتظار الحافلة واخذ دوره للركوب في اتجاه العمل أو العودة إلى بيته ..في صبر ..وحيث تسمع حكايات بيوت عبر الهواتف النقالة داخل زحمة الاطوبيس .
