هل أطلق البقّالي الرصاص على قدمه وأقدام رفاقه؟

هل أطلق البقّالي الرصاص على قدمه وأقدام رفاقه؟

كتبها: الصحافي / نورالدين اليزيد

جميلة ورائعةٌ هي الخرجةُ الإعلامية للزميل عبدالله البقالي أحد العرّابَين والمؤثرين حتى لا نقول المُتحكّمين، في المجلس الوطني للصحافة ووريثته غير الشرعية سيئة الذكر المسماة “اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر”، إلى جانب العرّاب الآخر، زميله وزميلنا جميعا يونس مجاهد؛ حيث أماطت هذه الخرجة، والتي فضل البقّالي أن تكون حلقةً من حلقات “البودكاست” الذي ينشره على قناته في يوتيوب بعنوان “حديث البقالي” (Bakkali talk)، (أماطت) اللثام عن كثير من أمور، وأثبتت وأكدت صحة ما فضحته التسريبات التي نشرها الزميل حميد المهدوي، وهو ما يزيد من تأزّم موقف اللجنة المؤقتة، وبالخصوص ما تسمى لجنة الأخلاقيات، وتوريط هذه الهيئة المؤقتة في فضيحة خرق القانون واستهداف الزملاء، وهو ما عبره عنه البقالي صراحة.

ماذا قال البقالي يوم الجمعة 5 ديسمبر 2025؟

قال الكثير مما يؤكد ما أشار إليه العديد من الزملاء منذ وقت طويل، والعبد الضعيف صاحب هذه السطور واحدٌ منهم، مِن أن هناك خروقات وتجاوزات، وحتى تصفية حسابات تُرتكب في غُرف ومكاتب المجلس/اللجنة، قبل قاعات التحكيم المفترى عليه، أو في اجتماعات منح البطائق، لا تسيء فقط إلى دولة المؤسسات بعد أن تسيء طبعا إلى قبيلة الصحافيين، بل تدعو للخجل ويندى لها الجبين، وذلك عندما يسمح بعض مِمن هم منتسبون للمهنة، بأن يستغلوا سلطة تمثيلية، من المفروض أن تكون جهازَ وأداةَ تقوية اللحمة/المهنة الصحفية، بتنظيمها التنظيم الرشيد والحكيم البعيد عن الحزازات والصراعات الضيقة، (يستغلوها) في تصفية حسابات مع زملائهم وفي التصفية والإعدام المعنوي، على الأقل بالطريقة الدنيئة التي أظهرتها التسريبات وتابع تفاصيلها بالصوت والصورة ملايين المغاربة..

البقالي الذي حاول في تصريحاته الصريحة الموثقة الدفاعَ عن أعضاء لجنة الأخلاقيات وعن كل الأعضاء، بمن فيهم رئيس اللجنة ورفيقه/”خِلّه” في “النضال”، في النقابة أو في المجلس/اللجنة، يونس مجاهد، هو نفسه البقالي الذي اتهم نفس الأعضاء والهيئة، في نفس التصريحات، باقتراف تجاوزات جسيمة في حق زميلٍ، وبإصرار وترصد، بل والذهاب إلى حد اتهام هؤلاء -دون ذكر أحد طبعا بالاسم والصفة- بوجود “رائحة استهداف” وممارسة “انتقائية” و”غير قانونية” في تصرفاتهم بشأن ملف زميلهم. وهو (البقالي) ما جعله “يقاطع” سواء اجتماعات الجمعية العمومية أو لجنة الأخلاقيات، لأنه “وجد نفسه وحيداً في الدفاع عن تطبيق القانون بتجرد”، كما قال.

ولعل ذلك ما جعله أيضا لا يرى مشكلة أو حرجا في أن تُنشر التسريبات، لأنه حتى ولو كان هناك من يرفض ذلك، فهو شخصيا لا يُمانع لأن ذلك من صميم عمل الصحافي المهني، وإن كان ضد عملية “تسريب” عمل ومحتوى الاجتماعات، كما قال!

في تصريحات النقيب السابق والعضو المؤثر في هذه الهيئة التمثيلية للتنظيم الذاتي لقبيلة الصحافيين، السيد البقالي، وهو المساهِم رفقة خِلّه مجاهد بقسط كبير، في النشأة الأولى للهيئة، المثيرة للجدل منذ بدايتها الأولى، والعبد الضعيف إلى الله الموقع هنا باسمه، تابع عن كثب كيف عمل كلٌّ من البقالي ومجاهد، سنة 2018، وبخُبث النقابيين المتمرّسين على دحر الخصوم وربح المعارك الانتخابية، من خلال حشد التأييد عبر بوابة النقابة الوطنية للصحافة، ليكونا رجلي المرحلة.. هذه التصريحات تعتبر صكوك إدانة، لم تأت هذه المرة من عند زملاء من خارج الهيئة (سواء المجلس أو اللجنة)، بل من داخل المطبخ التنظيمي/التصفوي، حيث يجتمع زملاءُ لئام على ولائم طُبخت بطُعْم السّم الزعاف لاغتيال زملاء آخرين، في مشهد مهين وحقير، يبرز إلى أي حد يتجرد فيه المرء ليس فقط من مهنيته، بل حتى من إنسانيته، ليُسخّر كل الوسائل والطرق، القانونية وغير القانونية، وبما في ذلك الاستغلال السيء للسلطة والشطط فيها، والإمعان في نهج علاقات الزبونية والمحسوبية، قصد تجريد هذا الصحافي أو ذاك، من هويته الصحفية، بل حتى بمساعدة أطراف خارجية على النيل من صحافي قضائيا وبمتابعته جنائيا بعدما تكون الطريق قد أصبحت سالكة بالتجريد من هويته المهنية وقُدم لقمةً سائغةً للانتقام منه !

وبغض النظر عما إذا كان ما باح به عبدالله البقالي يدخل في خانة وخز الضمير، الذي جعله يفضح ما استطاع أن يفضح، في محاولة لتبرئة الذمة ونفض يده من أساليب غير قانونية وحتى القذرة منها، التي منها ما أدخلها زميلنا ضمن “النقاشات الحميمية” التي قد تجري وتحدث خلال مداولات سرية للجنة تنظيمية، أو هو محاولة ومناورة منه، في إطار حرب المواقع وتجسيد منطق “طحن مّو”، في أفق التمهيد لتبوؤِ المشهد في الفترة المقبلة الوشيكة الوقوع، بعد إنهاء الحلقة الأخيرة من مسلسل “مسطرة تهريب” القانون المنظّم للمجلس، وإجراء عملية الغسيل/البولونشاج (Le blanchage) التشريعي له. وهو ما جعل زميلنا البقالي، يحاول أن يظهر بمظهر الزميل المُنقذ، والمنافح عن مكارم الأخلاق الصحفية النبيلة، ذي الطهرانية الباذخة المُحاول إقناع الرأي العام ومعه باقي الزملاء في القبيلة، بأنه يستطيع التضحية حتى بأقرب مقربيه (مجاهد مثلا)، من أجل قول كلمة حق و”اللهم إنّ هذا منكر”.. فإن الثابت والمؤكد، مع ذلك، هو وجود خروقات خرقاء، وتجاوزات شنيعة للمساطر وللقانون، داخل هاته الهيئة التمثيلية، بصيغتيها معاً، إلى درجة أنه في الوقت الذي توصي فيه الجمعية العمومية بعدم منح البطاقة المهنية لأحد الزملاء، فإن لجنة الأخلاقيات تحكُم على هذا الزميل بسحب البطاقة غير الموجودة أصلا، كما أكد البقالي، وهو ما يعني عبثا ما بعده ولا قبله عبثٌ ذاك الذي يجري في فيلّا شارع الأميرة للامريم.

البقالي الذي كشف أيضا وباستغراب أن ملف المهدوي الذي حسم فيه هو بصفته رئيس لجنة البطاقة المهنية، واعتبره مستوفيا شروط قبوله، يُفاجأ بجهة ما تعارض ذلك، وترفض منحه البطاقة، وهو ما يعتبر غير قانوني واستهدافا لشخص الصحافي الممنوع من بطاقته، ما يدخل ضمن التصرف الباطل، وما بُني عليه من قرار أو تصرف من قِبل لجنة الأخلاقيات يعتبر باطلا بالنتيجة الحتمية، وفق خلاصات البقالي..

إن خطورة ما تفوه به البقالي يوم الجمعة الماضي، والذي حاول ما أمكن التقليل من فداحته، باستحضار “إنجازات” الهيئة ولجانها والحث على عدم التبخيس من ذلك، وأيضا عندما حاول دون جدوى، التعتيم على محاولة رئيس المجلس/اللجنة المؤقتة التدخل في سير وعمل لجنة الأخلاقيات، كما أظهرت التسجيلات المسربة، وكذا عندما طلب منه أعضاء “الأخلاقيات” التدخل بـ”un petit mot” لدى السيد محمد عبدالناوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعندما ذُكر اسمُ قاضٍ من النيابة العامة، حيث زعم البقالي أن الرئيس حضر بعد إنهاء اللجنة اجتماعها، وأن الحديث عن الجهات القضائية جاء ضمن تفعيل مسطرة قانونية، دون أن يميز بين الحديث عن مؤسسة والحديث عن أشخاص وبتلك الطريقة الخارجة عن المساطر القانونية والإجرائية، ما يفيد نية في التلبيس وحتى التدليس على الناس… خطورة كلام البقالي تكمن في أنه يُقر بوجود التجاوزات، والأنكى والأمَر أنه بخرجته المثيرة يُلمح بما يشبه التصريح بأن الهيئة التمثيلية المؤقتة للصحافيين المعينة من قِبل الحكومة، مخترقة من قبل جهات لم يذكرها بالصفة، وتستعملها لمآربها الخاصة، بل يكاد البقالي يُشبه هنا الذي يطلق النار على قدمه وعلى أقدام باقي زملائه بالهيئة ذاتها، وهو يعلن مقاطعته لحضور اجتماعاتها لتنافي ذلك وتعارضها مع مبادئه، وهذا قد يعني واحداً من أمرين؛ إما أنه اطلع على باقي تسجيلات الفيديو الذي قال ناشرُه إنه يناهز الساعتين، ووجد أنه يحبل بالتجاوزات وبما في ذلك حتى إساءات مفترضة ضده من قبل زملائه بعدما اصطف إلى جانب المهدوي، فقرر قلب الطاولة عليهم بهذه الطريقة، وإما أنه -وتبعا لِما سبق- وبناء على خبرته المديدة في الكولسة الحزبية والنقابية، اعتقد أن قضية المهدوي قد أحرقت الأخضر واليابس ومعهما كل أوراق الأعضاء الذين تصدروا مشهد الفضيحة، ففضل طريق المجازفة ولعب آخر أوراقه، وهي ورقة الأخلاق فأعلن “انقلابه” على رفاق الأمس بهذه الطريقة التي فيها قليلٌ من اللطف وكثيرٌ من اللؤم والخبث ضدهم !

أخيرا، وقبل أن أختم وجهة نظري هاته، فإن لي ومضتين لهما دلالتُهما؛ الأولى هي حديث البقالي عن أن قرار منع منح المهدوي البطاقة المهنية “تُشتم منه رائحة استهداف الزميل”، هو نفسه الحديث/التعبير الذي ورد في مقالة لي في سنة 2022 عندما كنت بصدد التطرق إلى صعوبات منح البطائق المهنية، قائلا “إن هناك رائحة فساد تشتم من بعض القرارات التي تهم بعض الملفات”، وهو ما جر علي سخط وغضب كل من مجاهد والبقالي، اللذين ذكرتهما في السياق، واستُدعيت للمثول أمام لجنة الأخلاقيات وحُكم علي بسحب البطاقة لمدة ثلاثة أشهر، وقد سجلت ودفاعي العديد من التجاوزات المسطرية، التي ذكرتها في مناسبة سابقة.

والومضة الثانية هي أن البقالي وهو يتحدث في بودكاسته بدا يترنح ويتململ على أريكته، ويفرك كفّي يديه ويشبك أصابعه العشرة فيما بينها ويتجنب النظر مباشرة إلى الكاميرا إلا لِماما عدا عن وجود حشرجة في حنجرته وهو يتكلم طيلة النصف ساعة ونيف التي تحدث فيها، وهذه كلها علامات في لغة حركات الجسد وعلم النفس تشير إلى توتر المتحدث وقلقه وإخفائه أشياء أكثر مما يبديه، ما قد يعني أن الذي بسطه الزميل البقالي ليس إلا غيضاً من فيض، وأن ما خفي أعظم !!

والسلام

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*