مأثرون بلا تأثير: بين الصور والفيديوهات وتأثير وهمي
بدر شاشا
في زمن أصبح فيه كل شيء يقاس بالمشاهدة والإعجابات، برزت ظاهرة ما يُسمّى بـ”المأثرين”، أو الـ”Influencers”، الذين صاروا يشغلون حيزًا كبيرًا في حياتنا اليومية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، إذا دققنا النظر، نجد أن هؤلاء كثيرون بلا تأثير حقيقي، وكأنّ ما يقدمونه مجرد صور وفيديوهات وأكل وسفر، لا أكثر.
نسميهم مأثرين، لكن السؤال الحقيقي: تأثيرهم على ماذا؟ على وعي الناس؟ على ثقافتهم؟ على اقتصادهم؟ على صحتهم النفسية؟ في الغالب، لا شيء من ذلك. هم يُظهرون حياة براقة ومثالية على الشاشة، لكن في الواقع، هذه مجرد واجهة، لا علاقة لها بالتغيير الفعلي في المجتمع أو العلم أو الثقافة.
الصحافة، التي كانت في السابق فضاءً للإعلام الحقيقي، للتوثيق والتحقيق والنقد، صارت في كثير من الأحيان تترك المجال لهؤلاء المأثرين. النتائج؟ مجتمع يقتنع بأن الصورة والفيديو والسفر هي الجوهر، بينما العمل الجاد والبحث والمعرفة يختفيان في الظل.
السؤال المطروح: هل هؤلاء مأثرون حقًا؟ أم مجرد “صناع محتوى” يحققون شهرة بلا قيمة؟ هل نحتاج فعلاً إلى مأثرين يقدّمون لنا صورًا للطعام والفنادق والسفر، أم نحتاج إلى فكر وأخبار وأبحاث تثري عقولنا؟
التأثير الحقيقي ليس في العدد الكبير من المتابعين أو التعليقات، بل في القدرة على التغيير الإيجابي، على نقل العلم، على رفع مستوى الوعي. وبهذا المعنى، الكثير من المأثرين الحاليين لا يقدمون أي تأثير، سوى ترفيه مؤقت واهتمام سطحي.
علينا كمجتمع أن نعيد ترتيب أولوياتنا: الصحافة الحقيقية، المعرفة، التعليم، النقد البناء، هي من يجب أن نحترمهم ونسلط الضوء عليهم، لا مجرد صور وسفر وأكل على شاشة هاتف. لأن المأثر الحقيقي هو من يترك أثرًا في عقل وفكر الناس، لا مجرد أثر على منصة افتراضية.
دعونا لا نخدع أنفسنا: ليس كل من يملك كاميرا وشهرة على الإنترنت مؤثرًا.
التأثير الحقيقي يحتاج إلى معرفة، جهد، مسؤولية، وليس مجرد صورة وفيديو. نحن بحاجة إلى مأثرين حقيقيين، ممن يضيفون قيمة، لا مجرد متعة مؤقتة.
