*زاوية تأملية* :
*التسيير داخل الجلسات البرلمانية: حين تثبت المرأة المغربية قدرتها على إدارة الاختلاف*
*بقلم عبدالهادي بريويك*
عرفت الجلسات البرلمانية خلال الولاية التشريعية الحالية تحديات متزايدة، بفعل احتدام النقاشات، وتنامي حدة الصراع الحزبي، وتعدد القضايا ذات الحساسية الاجتماعية والسياسية.
وفي هذا السياق، أصبح تسيير الجلسات اختبارا، حقيقيا لمدى نضج الفاعلين وقدرتهم على احترام منطق المؤسسة بدل منطق الغلبة.
وقد أبانت التجربة العملية أن المرأة المغربية، حين تضطلع بأدوار مرتبطة بتسيير الجلسات أو ضبط النقاش داخلها، تقدم نموذجا مختلفا في الإدارة البرلمانية، يقوم على الاحتكام الصارم للنظام الداخلي، وضبط الإيقاع الزمني للتدخلات، وتحييد الانفعال لصالح منطق القانون.
*التسيير كوظيفة مؤسساتية لا كمساحة للصراع*
التسيير داخل الجلسات البرلمانية ليس ممارسة خطابية، بل وظيفة مؤسساتية دقيقة، تفرض:
-,الحياد بين الفرق البرلمانية،
ـ التطبيق المتوازن للنظام الداخلي.
ـ التدخل الحازم عند الإخلال بالسير العادي للجلسة،
وحماية حق التعبير دون السماح بالفوضى.
وفي هذا الإطار، أظهرت البرلمانيات، خلال تسيرن لبعض الجلسات العمومية، قدرة واضحة على الفصل بين الانتماء الحزبي ومتطلبات التسيير، وهو ما أسهم في الحد من المقاطعات غير النظامية، وتوجيه النقاش نحو صلب القضايا المعروضة.
*نادية تهامي: ممارسة هادئة في مواجهة توتر الجلسات*
تُعد البرلمانية نادية تهامي، عضوة فريق التقدم و الاشتراكية، مثالا دالا على هذا النمط من التسيير، حيث اتسم تدخلها داخل الجلسات:
بالالتزام الدقيق بالقواعد الإجرائية، وبالحرص على ضبط النقاش دون المساس بحق الاختلاف، وبمواجهة التوتر الحزبي بالهدوء والاحتكام إلى النص.
لقد برز هذا الأسلوب في سياقات عرفت احتدادا في النقاش، حيث اختارت تهامي إدارة اللحظة بدل الانجرار إلى التصعيد، وهو ما يعكس وعيا عميقا يعكس مدرسة حزب التقدم والاشتراكية ، وبأن قوة المسير لا تقاس برفع الصوت، بل بقدرته على إعادة الجلسة إلى مسارها الطبيعي.
*مقارنة ضمنية: العصبية وتأثيرها على سير الجلسات*
لا يمكن إنكار أن بعض الجلسات التي يسيرها رجال تعرف، أحيانا، توترا زائدا، تستعمل فيه العصبية كوسيلة لفرض النظام أو كرسالة سياسية. غير أن هذه المقاربة غالبا( كما تؤكد ذلك مختلف تسجيلات المجلس المباشرة) ما تؤدي إلى:
تشنج المواقف،
تعطيل الجلسات،
وإضعاف صورة المؤسسة في نظر الرأي العام.
في المقابل، يبرز التسيير النسائي كخيار أكثر نجاعة، قائم على الصرامة الهادئة، وهي صرامة لا تلغي الحزم، بل تؤطره بالقانون.
*دلالة التجربة ورسالتها*
إن ما عرفته الجلسات البرلمانية خلال هذه الولاية يؤكد أن:
المرأة المغربية قادرة على إدارة الاختلاف السياسي داخل قبة البرلمان بكفاءة ومسؤولية، حين تمنح الثقة والفرصة.
وهي رسالة لا تخص البرلمان فقط، بل تمتد إلى كل مجالات التدبير العمومي، مفادها أن القيادة الهادئة، حين تستند إلى القانون، تكون أكثر فعالية من العصبية مهما بدت حازمة.
لقد كشفت الممارسة البرلمانية الراهنة أن التسيير داخل الجلسات ليس مسألة جنس، بل مسألة كفاءة ومنهج. غير أن المرأة المغربية، من خلال نماذج مثل نادية تهامي، أثبتت أن لديها قدرة حقيقية على إدارة الجلسات البرلمانية وضبط إيقاعها، بما يخدم صورة المؤسسة التشريعية ويعزز الثقة في العمل السياسي.

