نهاية فتان..
ذكرى غير طيبة مع مادورو.
كتبها: جواد شفيق
في يناير 2010 ضرب زلزال عنيف جمهورية هايتي ، مخلفا مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل ، و جريح و مختف تحت الأنقاض ، و دمارا شاملا في البنى التحتية و المباني الرسمية ، من بينها القصر الرئاسي في العاصمة Port au prince، و مبنى البرلمان …
تعاطفا و تضامنا مع شعب هايتي هب المنتظم الدولي لتنظيم مؤتمرات و قمم دولية وضع على جدول أعمالها : حشد الدعم المالي الدولي من أجل إعادة إعمار هايتي المدمرة بشكل شبه كلي ، بعد أن انضافت للزلزال ظواهر مناخية عنيفة أكملت ما بدأه هذا الأخير.
احتضنت نيويورك مؤتمرا أولا ، و بعده تقرر عقد قمة دولية أخرى بجمهورية الدومينكان ضرب لها المنتظم الدولي بداية شهر يونيو 2010 موعدا للالتئام.
تلقت المملكة المغربية دعوة رسمية لحضور هذه القمة ، و بالنظر للعلاقات الطيبة التي تجمع بلادنا بجمهورية هايتي و برئيسها آنذاك الراحل René Préval ، فقد استجابت للدعوة ، و تم تكليف الأستاذ محمد اليازغي وزير الدولة آنذاك في حكومة الأستاذ عباس الفاسي، بتمثيل جلالة الملك و المملكة المغربية محملا برسالة ملكية سامية إلى القمة.
تشرفت بمرافقة الأستاذ اليازغي إلى جمهورية الدومينكان و تحديدا إلى punta cana الجميلة جدا حيث ستعقد القمة.
كانت رحلة طويلة بين الدار البيضاء و باريس و سان دومينكو ثم بوينتا كانا ، لنجد في استقبالنا المرحوم الدكتور موسى إبراهيم ، سفير المملكة المغربية حينها بالدومينيكان و بالمنطقة الكرايبية كلها بما فيها فينزويلا ( المغربي المنحدر من الصحراء المغربية، أول طبيب مغربي يتخرج من الجامعات الإسبانية . اشتغل قنصلا ، ثم سفيرا بموريتانيا قبل أن يرحل إلى أمريكا اللاتينية سفيرا حيث سيقضي سنوات طوال و يحقق إنجازات مهمة لصالح القضية الوطنية. خطفه الموت رحمه الله زمن كورونا ) .
بالاضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك Ban Ki -Moon، و رئيس هايتي René Préval، و رئيس الدومينكان Leonel Fernández و الرئيس الأمريكي الأسبق Bill Clinton بصفته رئيسا للمؤسسة الخيرية التي كان قد بادر إلى إنشاءها بعد أن لم يعد رئيسا ، فقد حضرت وفود و شخصيات دولية رسمية و مدنية تمثل أكثر من 138 دولة.
كان الوفد المغربي نشيطا ، مستثمرا في ذلك الصيت الدولي الطيب الذي صار لبلادنا مع توالي سنوات عهد جلالة الملك محمد السادس ، و العلاقات الدولية الواسعة للأستاذ اليازغي و السفير إبراهيم موسى .
كانت فينزويلا ممثلة بوفد يرأسه وزير خارجيتها آنذاك Nicolas Maduro Moros.
قبل الافتتاح الرسمي للمؤتمر ، بلغ إلى علم الوفد المغربي أن هناك محاولات لمنع قراءة الرسالة الملكية إلى القمة ، و الذي يتزعم هذه الحركة هو رئيس وفد فينزويلا Maduro.
تساءلت حينها :
لماذا ؟ و نحن في مجرد محفل إنساني تضامني مع شعب و دولة منكوبين ؟
ألهذا الحد يمكن للإيديولوجية أن تعمي البصيرة ؟
بلادنا و بلاد هذا النزق ( كان ما زال شابا ، و كنا نحس و هو يتحرك داخل المؤتمر كطاووس بأنه فعلا حاس براسو و عايق بزايد ) تبعدان عن بعضهما بآلاف الكيلمترات ، و لا سابق عداوة أو حتى شنآن بينهما ، فلم كل هذا العداء المجاني ؟
هل سيخضع كل هذا المنتظم الدولي الحاضر بالقمة لنزوة هذا الفتان ؟
و ماذا لو حصل ذلك ؟
كيف سيكون موقف الوفد المغربي ؟
و أنا أتساءل ، في غمرة التحركات و الاتصالات التي كان يجريها الأستاذ اليازغي و السفير إبراهيم موسى مع أصدقاء المغرب بالقمة و المسؤولين المغاربة بالوطن ، وصلتنا رسالة التطمين من منظمي القمة : رسالة الملك محمد السادس ستتلى من طرف رئيس الوفد المغربي الأستاذ اليازغي في الجلسة الرسمية الأولى للقمة.
و ليشرب مادورو البحر.
و هو ما كان .
بعدها صار مادورو رئيسا ، و استمر زارعا للشر و متحالفا معه في علاقته ببلادنا.
و لم يفلح .
ها هو قد ذهب ، و بأذل طريقة.
و أما الصحراء فكما كانت حتى قبل أن يولد ، مغربية ، فقد صارت كذلك أكثر و أكثر.
فاشرب يا مادورو من البحر أكثر.
جواد شفيق _ فاس في 3 يناير 2026
