من أجل فينزويلا داعمة للصحراء المغربية !!

من أجل فينزويلا داعمة للصحراء المغربية !!

السياسة الخارجية ليست جمعية خيرية او حقوقية بل هي ساحة لتحقيق المكتسبات.

موقف يلزم كاتبه الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير، يناير 2026.

أنا كمغربي يمكن أن أسعد للقبض على رئيس فنزويلا بسبب مواقفه العدائية للمغرب وقضية الصحراء، وفي الوقت نفسه هناك رفض قاطع للطريقة التي لا تمت للديمقراطية بصلة.

 لكن أقول إن زمن الأيديولوجيات قد انتهى وأن المصالح الاقتصادية هي الموجه للسياسة الدولية، وعليه فالمغاربة -على الأقل أغلبهم- سعداء بأن يأتي إلى الحكم من يدعم قضيتهم العادلة، تماما كما حدث في سوريا.

فلطالما شكلت فنزويلا، تحت حكم التيار “البوليفاري”، حجر عثرة أمام الدبلوماسية المغربية في أمريكا اللاتينية بسبب دعمها الصريح لجبهة البوليساريو.

ومع تصاعد الأحداث الأخيرة والمطالبات الدولية برحيل النظام الحالي، يجد المواطن المغربي نفسه أمام معادلة معقدة: هل نفرح لزوال خصم سياسي مهما كانت الطريقة، أم نتمسك بالقيم الديمقراطية؟

قد يقول قائل إن الطريقة التي يتم بها تغيير الأنظمة تهم بقدر أهمية التغيير نفسه، وإن القبول بالانقلابات أو التدخلات الخارجية لقلب الأنظمة، حتى لو كانت معادية، يضعف موقف الدول التي تدافع عن الشرعية الدولية.

 في حالة الدولة المغربية، بغض النظر عن مواقف الشعب المتباينة بين ما هو أيديولوجي أو مبدئي أو عقائدي، فإنه في المجمل الأعم، المغرب حريص دائما على تقديم نفسه كدولة مؤسسات تحترم إرادة الشعوب، وبالتالي فإن الاصطفاف مع أي تغيير “غير ديمقراطي” قد يفسر بشكل خاطئ في المحافل الدولية.

لكنني كمواطن زرت هذا البلد وعاينت طيبوبة أهله وحبهم للمغرب، وعاينت ذلك التفاوت والتباين الحاصل بين نظام الدولة وبين عامة الناس الذين لا علم لغالبيتهم بوجود الصراع، أرى أن منطق المصالح والواقعية السياسية هو السائد اليوم، حيث لم يعد العالم ينقسم إلى “يمين” و”يسار”، بل إلى “شركاء” و”خصوم”.

فنزويلا (مادورو) اختارت لسنوات أن تكون خصما لوحدة المغرب الترابية، وتغيير نظامها هو ضربة للمشروع الانفصالي في القارة الأمريكية.

ولنا على المستوى العربي خير مثال حين تحول الموقف السوري نحو دعم مغربية الصحراء، في الوقت الذي كانت فيه عائلة الأسد التي حكمت البلاد أول دولة عربية تفتح سفارة للبوليساريو على أراضيها إرضاء للجزائر وحاكمي مصر وليبيا، متجاهلين الأعمال البطولية للتجريدة العسكرية المغربية في الجولان.

لقد أثبت التاريخ أن التحولات السياسية الكبرى تخلق فرصا دبلوماسية يجب استغلالها. 

من ناحية أخرى، فنزويلا دولة غنية بالموارد، وتغيير النظام الحالي بنظام براغماتي يعني فتح أسواق جديدة وتعاونا طاقيا وفلاحيا (الأسمدة المغربية مقابل النفط الفنزويلي) بعيدا عن الصراعات البائدة.

في نهاية المطاف، السياسة الخارجية ليست جمعية خيرية بل هي ساحة لتحقيق المكتسبات.

 بالنسبة للمواطن المغربي، تظل قضية الصحراء المغربية هي الثابت الوحيد.

إن سقوط أي نظام يعادي الوحدة الترابية للمملكة، سواء في فنزويلا أو غيرها، هو مكسب استراتيجي لا يمكن إنكاره. فالديمقراطية شأن داخلي للشعوب، أما بالنسبة للمغرب كدولة، فإن المعيار الأول للتعامل مع أي حاكم جديد هو: “أين تقف من سيادتنا؟”.

لقد ولى زمن التضحية بالمصالح الوطنية من أجل شعارات أيديولوجية رنانة لم تجلب للمنطقة سوى التوتر. 

إن الفرح المغربي برحيل خصوم الوحدة الترابية ليس تشفيا، بل هو انتصار لمنطق الواقعية الذي يضع “تمغربيت” والسيادة الوطنية فوق كل اعتبار آخر.

المرفقات : صور للوفد المغربي الذي شارك في المؤتمر العالمي للشباب و الطلبة للدفاع عن القضية الوطنية و إفشال مخططات الدول اللاتينية التي تدعم الطرح الإنفصالي في الصحراء.

ملاحظة : أتكهن ان الشارع الفينزويلي لن يخرج بالشكل المطلوب للإحتجاج على إعتقال الرئيس ، لأن مواطنو هذا البلد ارهقتهم سياسة التجويع التي اضعفت عملتهم و شردت اسرهم و زادت من عزلتهم العالمية ، و يريدون مخرجا ولو على حساب الديموقراطية .

أما إذا توحد الشعب للتمسك بالرئيس المقبوض عليه فلا يمكنني الا ان اكون في صف الشعب مهما كان موقف السلطة الحاكمة من قضية وحدتنا الترابية ،و لن يعني لي شيئا الوضع بهذا البلد و يكون خارج اهتماماتي..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*