كتبها: رشيد الأطراسي
قوة الملك محمد السادس في السياسات الاستثنائية تتجلى في قدرته على الجمع بين القيادة الروحية والسياسية، وقيادة مبادرات تنموية كبرى (مثل المبادرة الأطلسية ومبادرات التنمية البشرية)، والتحكم الاستراتيجي في الملفات الداخلية والخارجية، خاصة في إدارة الأزمات عبر التفاعل السريع (كجائحة كورونا وزلزال الحوز) لضمان الاستقرار وتعزيز مكانة المغرب كقوة إقليمية، مع إرساء توازن بين السلطات وتحديث الدولة عبر إصلاحات دستورية واجتماعية، مع الحفاظ على الرابط العميق مع الشعب، مما يجعله “مهندس البناء المغربي الصاعد” كما يصفه البعض.
محاور القوة في السياسات الاستثنائية:
القيادة الاستراتيجية والمبادرات الكبرى:
المبادرة الأطلسية: تحويل المغرب إلى قوة أطلسية عبر جعل الساحل الأطلسي لإفريقيا فضاء للتنمية المشتركة.
التنمية البشرية: إطلاق برامج واسعة لمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي (مثل “محاربة الفقر بالوسط القروي” و”محاربة الهشاشة”)، وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية.
إدارة الأزمات بفعالية:
جائحة كوفيد-19 وزلزال الحوز: تدخل الملك السريع في الأزمات لترؤس الاجتماعات وتوجيه المؤسسات، مما عزز الثقة في المؤسسة الملكية.
استيعاب “الربيع العربي”: التفاعل الإيجابي مع مطالب 20 فبراير، وإقرار تعديل دستوري، وفتح الفضاء السياسي لضمان استقرار داخلي غير مسبوق في المنطقة.
الدبلوماسية المتوازنة:
تنويع الشركاء: بناء علاقات قوية مع القوى الدولية (أمريكا، أوروبا، الصين) مع إعطاء الأولوية للقارة الإفريقية.
القوة الناعمة: استخدام الهوية المغربية والقيم الثقافية كأداة لبناء جسور وحلفاء، والتركيز على التنمية كأداة قوة.
مركزية الدولة وتحديثها:
تقوية المؤسسات: تعزيز دور المؤسسة الملكية كقوة مركزية وضمان للمسار، وتدعيم القدرات الأمنية والاستخباراتية.
إصلاحات دستورية: تعديل دستور 2011 لتوزيع المهام وتقوية الجانب الديمقراطي، مع الحفاظ على دور محوري للملك.
الربط بين الملك والشعب (البيعة):
تجديد البيعة الدورية يعكس تعاقدًا حيًا والتفافًا شعبيًا حول الملك، خاصة في الأزمات، مما يضمن استقرارًا سياسيًا واجتماعيًا فريدًا.
باختصار، قوة الملك محمد السادس في السياسات الاستثنائية تكمن في قدرته على التوفيق بين الحداثة والتقاليد، بين الداخل والخارج، وبين التنمية والسياسة، محولًا التحديات إلى فرص لترسيخ المغرب كقوة إقليمية صاعدة.
