مجرد خطأ تقني !!

مجرد خطأ تقني !!

أنوار الحادجي؛  محامي بهيئة الرباط

قبل الخوض في مدرجات وتفاصيل الأمر لابد من التذكير ببعض المرتكزات الأساسية لبناء دولة الحق والقانون، وأولاها سمو القانون وأنسنة تطبيقه، احترام المؤسسات بكافة تلاوينها واختصاصاتها، جعل المواطن صلب ومرتكز البناء والتغيير، لا أنظِرُ لمنطلق جديد إنما هي فقط أبجديات وغيرها كثير كان لزاماً علينا إعادة صياغتها ولست الوحيد هنا من يطالب بإعادة صياغتها بما يتماشى والمواطن المغربي الحالي بمختلف متطلباته وتحفظاته أيضاً.
فلنعد للحديث عن مرتكز النقاش، فلنكن واضحين بكل تفاعل إيجابي المرهون بالبراغماتية الملزومة، لما كل هذا الحديث عن القانون المنظم لمهنة المحاماة؟؟ لما كل هذا التجاوز غير المسبوق في تبرير المخرجات ؟؟
هل من مُعتقد أن الوطن يتسع له وحده دون مخرجاته وتمفصلاته !!؟ من يبحث عن تمظهرات خارج التوافقات الواقعية والمنطقية التي تحفظ للمؤسسات هيبتها ومسؤولياتها؟؟
رجاءً ناقشونا وحاورونا بكل عشق للوطن وبعيداً قدر المستطاع عن العبث!! فلا شيء يتسع للجميع ..إلا في إطار احترام المؤسسات والمشروع البنائي الذي يقوده عاهل البلاد وبإسهام كل الفاعلين الغيورين على الوطن.
لست ولن أكون ممن يمتحنون منطق الدروس المجانية!! ولن أكون أبداً ممن ينتمي للفكرة العدمية.

لكن كل هذا ليس مبرراً لقول كلمة لا في وجه العبث في وجه التفاهة، مناصرة للحق الإيجابي في مختلف تجلياته السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية..
كلنا نربو صوب مشروع تنموي جديد قوامه المواطن وصلبه الوطن .. كلنا نبتغي بناء تنموي مندمج وأكيد مجالي يتسع لكل أبناء الوطن .. كلنا داك الوطن.
الأمر لا يتعلق بقطاع حكومي في تعاطيه مع مؤسسة مهنية من خلال القانون المؤطر لعملها !! بل المجال يبتعد بكثير عن ذلك ليلامس قضايا كبرى للوطن وفي طليعتها الحق في العدالة وفي ولوج سلس لمركز ضمان الحقوق والحريات والدفاع عنهما..
لسنا أمام نقاش فئوي براغماتي فقط بقدر ما للأمر أبعاد حقوقية اجتماعية وبالاساس إنسانية قوامها نبل الرسالة وضمان استمرارها، ولا يمكن إلا لجاحد أن ينكر أو يتعامى على ما يتحقق في أصعدة مختلفة داخل البلاد بتوجيه حكيم من عاهل البلاد وفي طليعتها النهضة الرياضية في شقها الكروي التي منحت لبلدنا زخماً وإشعاعاً قوياً في كافة تمظهراته وتجلياته السياحية، الثقافية، الاقتصادية .. إنه الإشعاع اللازم لإنبعاث المملكة، وصار لزاماً على الجميع مؤسسات وأفراد مواكبته بل والإسهام الإيجابي في هذا إنجاحه.
أقولها بكل حسرة وأسف نابعين من حب خالص لهذا الوطن، هناك من يسعى لتقزيم مهنة المحاماة بما تحمله من قيم سامية ونبيلة ..

هناك من يسعى لجعل المحامي مجرد ساعي بريد يمتثل لأجندات مصالحية فئوية ضيقة( مع احترام الأكيد لكل المهن النبيلة)، فهل في الأمر ما يخدم الوطن ويساهم في الزخم والإشعاع الإيجابيين الذي نعيشه جميعاً كمغاربة مؤخراً !!
رجاءً ارحموا هذا الوطن، فالأمر ليس مجرد خطأ تقني كما صرح السيد الوزير في لقاءه مع نقبائنا الأجلاء!!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*