من المنافسة الرياضية إلى الطعنات الدبلوماسية
قصة التحالف ضد الطموح المغربي
كتبها: الإعلامي أحمد الدافري
يُعرّف الابتزاز السياسي في العلاقات الدولية بأنه أداة ضغط تعمد إليها بعض القوى لانتزاع تنازلات سيادية أو فرملة طموحات إقليمية لدول منافسة، عبر استغلال ملفات حساسة في منعطفات زمنية فارقة، وهو تماماً ما جسده مسار العلاقات بين المملكة المغربية ودولة جنوب إفريقيا منذ مطلع الألفية.
ففي الوقت الذي كان فيه المغرب يطمح لتنظيم كأس العالم لعام 2010، واجه منافسة شرسة لم تكن أبعادها رياضية فحسب، بل انطوت على خلفيات عدائية ظهرت ملامحها بوضوح فور إعلان فوز دولة جنوب إفريقيا بالتنظيم في مايو 2004، إذ لم تستسغ هذه الأخيرة القوة التي أظهرها الملف المغربي ومنافسته لها حتى الرمق الأخير، مما ولّد لديها رغبة في الانتقام السياسي لكسر شوكة الريادة المغربية القارية.
ولم تمر سوى أربعة أشهر على تلك المنافسة، حتى أعلنت دولة جنوب إفريقيا اعترافها الرسمي بكيان “البوليساريو” في سبتمبر 2004، وتبني أطروحته الانفصالية، في خطوة كشفت للعالم أن الرياضة كانت مجرد غطاء لممارسة ابتزاز سياسي مبيّت، يهدف إلى ضرب الوحدة الترابية للمملكة رداً على طموحها الرياضي والسيادي.
ومنذ ذلك الحين، انخرطت دولة جنوب إفريقيا في تحالف استراتيجي مع الجزائر لتشكيل محور معادٍ للمصالح المغربية داخل القارة الإفريقية، سخرت فيه كافة الإمكانيات الدبلوماسية لمحاصرة المغرب ومحاولة عزله قارياً ودولياً.
غير أن المشهد الحالي بدأ يشهد بعض المتغيرات، إذ تبرز اليوم مؤشرات على أن دولة جنوب إفريقيا بدأت تراجع سياستها العدائية تجاه المملكة، متأثرةً بالواقعية السياسية والوزن الاقتصادي والدبلوماسي المتنامي للمغرب في القارة، وهو ما يبشر بإمكانية تغليب لغة المصالح المشتركة على لغة الأيديولوجيات المتجاوزة.
وفي المقابل، تواصل الجزائر التمسك بنفس النهج التصعيدي، عبر استغلال التظاهرات الرياضية كمنصة لخلق التوترات بين المغرب وعمقه الإفريقي، ومحاولة تسميم الأجواء القارية عبر حملات التضليل التي تستهدف النيل من نجاحات المغرب وسمعته الرياضية والسيادية.
إن هذا التباين في المواقف يؤكد أن المغرب، بسيادته الراسخة وتحالفاته الدولية القوية، استطاع تجاوز منطق الابتزاز.
فالصحراء اليوم في مغربها والمغرب في صحرائه واقعاً وتنميةً، في حين تظل محاولات التوظيف السياسي للرياضة مجرد وسيلة يائسة لمواجهة الحضور المغربي الوازن، في انتظار استعادة المغرب لصحرائه الشرقية التي سُلبت منه بالحدود الموروثة عن الاستعمار، ليظل ثابتاً على حقوقه التاريخية، وعصياً على كل مناورات الغدر.
وهذا ما كان
