من منطق السوق إلى منطق التحالفات: قراءة في لحظة واشنطن
كتبها: فيصل العراقي
لم يعد الاقتصاد العالمي يُدار بمنطق السعر والكلفة، بل بمنطق المخاطر.
الأزمات المتتالية من الجائحة إلى الحروب والعقوبات كشفت هشاشة سلاسل الإمداد المعولمة، خصوصًا في المعادن الحيوية التي تُغذّي الطاقة والدفاع والتكنولوجيا. هنا غيّرت الولايات المتحدة سؤالها المركزي: ليس من يبيع أرخص؟ بل من يُقلّل المخاطر عندما تتعطل السلاسل؟ ومن هذا التحول وُلد منطق التحالفات.
في هذا السياق، لا تُقرأ مشاركة وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في اجتماع واشنطن كحدث بروتوكولي.
إنها إشارة إلى إدراج المغرب ضمن دائرة الشركاء منخفضي المخاطر law risk partners المغرب لا يُستدعى لأنه ممرّ جغرافي فقط، بل لأنه راكم قاعدة صناعية فعلية في الطاقة والكيمياء التحويلية ومكوّنات سلاسل الانتقال الطاقي، مع استقرار مؤسساتي وقدرة تموضع إقليمي.
لكن الرهان الحقيقي ليس الحضور، بل الوظيفة داخل السلسلة.
هذا هو الموضوع: إمّا أن يتحول التموضع المغربي إلى منصّة صناعية وتفاوضية تفرض شروطها (القيمة المضافة، نقل التكنولوجيا، المحتوى المحلي والمعايير)، وإمّا أن يبقى حلقة تنفيذ داخل منظومة تُحدَّد معاييرها وتسعيرها خارج البلاد.
منطق التحالفات لا يكافئ من “يصنع فقط”، بل من يُقلِّل المخاطر: أي من يملك داخل بلده أكثر من مرحلة من السلسلة الصناعية، من المعالجة إلى التحويل ثم التصنيع، ويؤمّن الطاقة والماء، ويحترم المعايير، ويحوّل الاستثمار إلى قوة تفاوضية لا مجرد نشاط إنتاجي.
خلاصة القول اجتماع واشنطن لا يمنح موقعًا نهائيًا، بل يفتح اختبارًا.
السؤال ليس ماذا قيل هناك، بل هل سيحوّل المغرب هذا الإدراج إلى قوة تفاوضية داخل السلسلة أم يكتفي بحسن التموقع دون حسن الاستغلال….؟
فيصل العراقي: رئيس التنفيذي ب ImpactForge Consulting
