TU ES ENTRÉ AU MAROC : BAZ3AT…
حين يقلل مسؤول من دور مغاربة العالم
سياسي: رشيد لمسلم
أثار تصريح وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، موجة استياء واسعة بين المغاربة، سواء داخل الوطن أو في صفوف الجالية المغربية بالخارج.
جاء ذلك بعد تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق جزء من حديث الوزير خلال لقاء مع رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالمغرب، حيث اعتبر أن عودة مغاربة العالم إلى المغرب “لا تستدعي أي هدية” واصفا الوطن بأنه “منزلهم الطبيعي”.
سرعان ما أثار هذا التصريح جدلا واسعا، إذ اعتبره كثيرون تعبيرا عن تعالي المسؤول على الدور الحيوي الذي تضطلع به الجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز صورة المغرب في الخارج.
فمغاربة العالم ليسوا مجرد أفراد يعيشون خارج الوطن، بل هم رافعة اقتصادية واستراتيجية أساسية، تساهم تحويلاتهم المالية في دعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، فضلا عن دورهم في الاستثمار ونقل الخبرات والكفاءات، والمساهمة في مجالات الرياضة والثقافة والبحث العلمي.
ولم يقتصر الجدل على الجالية فقط، بل امتد إلى شرائح واسعة من الرأي العام داخل المغرب، حيث عبّر المغاربة عن استيائهم من خطاب يقلل من قيمة التضحيات والإسهامات المستمرة لمغاربة العالم على مدار عقود.
هؤلاء يشكلون قوة اقتصادية وبشرية هائلة، ويعتبرون جسرا بين المغرب والعالم، يعززون من إشعاع المملكة ويدافعون عن قضاياها ومقدساتها في الخارج.
ويرى مراقبون أن مثل هذا الخطاب الصادر عن مسؤول حكومي، ينبغي أن يكون أكثر احتراما ووعيا بالدور الاستراتيجي للجالية المغربية، بدلا من أن يوحي بأن مساهماتهم أمر بديهي لا يحتاج إلى تقدير.
فالتقليل من أهمية هذا الدور يفتح الباب أمام موجة من الغضب الشعبي ويطرح علامات استفهام حول طبيعة الخطاب الرسمي تجاه المغاربة أينما كانوا.
في ظل هذا الجدل، يبرز بوضوح أن العلاقة بين المغرب ومغاربة العالم ليست مجرد علاقة رمزية، بل شراكة حقيقية تقوم على الانتماء والالتزام الوطني.
ومن ثم، فإن أي خطاب يقلل من هذه القيمة يعكس فهما ناقصا لدور الجالية وأهميتها في مسار التنمية الوطنية ويثير استياء شعبيا كبيرا، كما يظهر من ردود الأفعال على منصات التواصل وفي الأوساط الشعبية.
وفي النهاية، يشير هذا الحدث إلى ضرورة بلورة خطاب رسمي جديد يرتقي لتضحيات المغاربة في الداخل والخارج، ويعترف بالدور المركزي الذي يلعبه مغاربة العالم في الاقتصاد الوطني وفي تعزيز حضور المغرب الدولي، بعيدا عن الإيحاءات المستفزة أو التقليل من القيمة الوطنية للجالية.
