شفشاون والسكة الحديدية: حلم بعيد أم مزحة لا تنتهي؟”
كتبها: جمال الدين ريان
في زمن تكثر فيه الوعود الطنانة والمشاريع الكبرى التي تُعلن هنا وهناك، تجد نفسك تتساءل بين جدية الواقع وسخرية الكلمات: هل يمكن فعلاً أن يتم ربط مدينة شفشاون بالسكة الحديدية؟ أم أن هذا مجرد كلام في الهواء، لا يختلف كثيراً عن المثل الشعبي المغربي الذي يقول: “اش خاصك العريان؟ خاصني الخاتم أمولاي”، حيث يطلب من لا يملك شيئاً الحصول على ما هو فوق طاقته بكثير؟
شفشاون، تلك المدينة الجميلة التي تأسر القلوب بجمال طبيعتها وزرقة مبانيها، تعاني منذ أكثر من عقد من الزمن من مشكلات بنيوية في البنية التحتية الأساسية. تثنية الطريق الرابط بينها وبين تطوان ووزان، وهو طريق حيوي يُفترض أن يربط هذه المناطق ببعضها البعض، ما زال مشروعاً لم يكتمل رغم مرور أكثر من عشر سنوات على انطلاقه. عشر سنوات من الانتظار، عشر سنوات من الوعود، وعشرات الملايين من الدراهم التي ذهبت في مشاريع تأخرت، تعثرت، أو توقفت دون أن ترى النور بشكل كامل.
في هذا السياق، مجرد الحديث عن ربط شفشاون بالسكة الحديدية يبدو كأنك تحكي قصة من قصص الخيال العلمي أو على الأقل من نوادر السياسة والتنمية المحلية.
كيف يمكن الحديث عن مشروع بحجم السكة الحديدية، في حين أن الطريق البسيط الذي يربط المدينة بالمناطق المجاورة لم ينته بعد؟
وهل يعقل أن تُصرف الأموال والجهود على مشاريع ضخمة، بينما المواطن البسيط ما زال يتعثر في التنقل اليومي بسبب الطرق المتهالكة والمشاريع المتوقفة؟
هذا التناقض يعكس أزمة حقيقية في التخطيط والتنفيذ، وربما يكشف عن ضعف في الرؤية أو عن سياسات غير عملية تغذيها الشعارات الرنانة بدل الإنجازات الملموسة. فبدلاً من أن نركز على مشاريع صغيرة لكنها ضرورية وحيوية، نُسقِط أنفسنا في وهم المشاريع الكبرى التي لا تكون إلا على الورق، أو في المؤتمرات الصحافية التي تُعقد هنا وهناك.
إن ربط شفشاون بالسكة الحديدية، في ظل هذه الظروف، لا يعدو كونه كذبة كبيرة، أو ربما مزحة ثقيلة على سكان المنطقة الذين يطمحون فقط إلى طرق معبدة ومواصلات أفضل. هذه المزحة ليست بريئة أبداً، فهي تكرس شعور الإحباط لدى المواطنين وتجعل من التنمية الحقيقية أمراً بعيد المنال.
في النهاية، على من يخططون للمستقبل أن يدركوا أن التنمية الحقيقية تبدأ من الأساسيات، وأن بناء أحلام كبرى على أرض غير صالحة للبناء هو مضيعة للوقت والمال والجهد. شفشاون تستحق أكثر من وعود فارغة، وتستحق أن نبدأ معها من الطريق الذي لم يكتمل بعد، قبل أن نحلم بربطها بالسكك الحديدية التي قد تبقى حلمًا بعيدًا لسنوات أخرى طوال.
