حين يطرق جيراندو أبواب الصحافة المغربية: محاولة للعودة أم بحث عن شرعية مفقودة؟

 

حين يطرق جيراندو أبواب الصحافة المغربية: محاولة للعودة أم بحث عن شرعية مفقودة؟

سياسي: الرباط

في تطور لافت، عاد اسم المدعو “جيراندو” إلى الواجهة من خلال طلبه إجراء حوار مع الصحافة المغربية، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياتها وتوقيتها. فبعد فترة من الغياب أو التراجع عن دائرة التأثير، يبدو أن هذا التحرك يعكس رغبة واضحة في استعادة الحضور داخل المشهد الإعلامي الوطني.

غير أن هذا المسعى لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام الذي ارتبط فيه اسم المعني بالأمر بمواقف أثارت جدلا واسعً وانتقادات حادة من طرف متابعين اعتبروا أن خطابه لم يكن منسجما مع الثوابت الوطنية أو مع انتظارات الرأي العام.

وفي هذا الإطار، يبرز التساؤل: هل نحن أمام مراجعة حقيقية للمواقف، أم مجرد محاولة لإعادة تلميع الصورة عبر بوابة الإعلام؟

اللافت في هذه الخطوة هو اختيار الصحافة المغربية تحديدا كمنصة للتعبير، وهي التي ظلت، في فترات سابقة، موضوع انتقاد أو تجاهل من نفس الطرف وهو ما يعزز فرضية أن اللجوء إلى الإعلام الوطني اليوم قد يكون بدافع الحاجة إلى مصداقية يفتقدها الخطاب خارج هذا الإطار.

من جهة أخرى، تظل الصحافة المغربية أمام مسؤولية مهنية دقيقة.

ففتح المجال لأي حوار يجب أن يكون مشروطا باحترام قواعد العمل الصحفي، وعلى رأسها مساءلة الضيف، وتفكيك خطابه، وتقديم مادة إعلامية تخدم حق المواطن في الفهم، لا أن تتحول إلى منصة لتصفية الحسابات أو إعادة إنتاج خطاب مثير للجدل دون تمحيص.

إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في الشخص بقدر ما يجب أن يمتد إلى طبيعة الخطاب وحدوده، وإلى كيفية تعامل الفاعلين مع الإعلام كفضاء عمومي تحكمه المسؤولية قبل أي شيء آخر.

فالمصداقية لا تستجدى، بل تبنى عبر وضوح المواقف وانسجامها.

في النهاية، قد يكون طلب الحوار خطوة تكشف أكثر مما تخفي، وتؤكد أن العودة إلى دائرة الضوء تمر، بالضرورة، عبر بوابة الإعلام الوطني، لكن بشروطه، لا بشروط الباحثين عن استعادة حضور بأي ثمن.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*