الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها…. الرياضة ليست كرة القدم فقط…

الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها

الرياضة ليست كرة القدم فقط…

#محمد_الروحلي 

   لم يعد الحديث عن تراجع عدد من الرياضات الوطنية، مجرد انطباع عابر أو مزايدة ظرفية، بل تحول إلى معطى ثابت، يفرض نفسه بإلحاح ومساءلة، ويكشف خللا بنيويا في طريقة تدبير الشأن الرياضي بالمغرب.

  نحن أمام إشكال عام، يتجاوز حدود النتائج التقنية، ليطرح سؤالا سياسيا واضحا.. من يقود الرياضة الوطنية؟ وإلى أين؟…

   في الوقت الذي اختارت فيه الدولة، عن وعي واستراتيجية، الاستثمار بقوة في كرة القدم، من خلال ضخ ميزانيات ضخمة، وتأهيل البنيات التحتية، واستضافة التظاهرات الكبرى، لا يمكن إلا الإشادة بهذا التوجه الذي منح للمغرب إشعاعا قاريا ودوليا غير مسبوق.

غير أن هذا النجاح، بدل أن يكون قاطرة لباقي الرياضات، تحول إلى غطاء يخفي أعطابا عميقة في قطاعات أخرى في صمت، وتعيش ما يشبه “الموت البطيء”.

   رياضات بأكملها تحولت إلى هياكل فارغة، بلا أبطال، بلا قاعدة ممارسين، وبلا أفق تنافسي يذكر.

لكن بالمقابل هناك أسماء بعينها، تواصل احتلال مواقع المسؤولية داخل جامعات رياضية، رغم الحصيلة الصفرية، بل والكارثية في بعض الأحيان.

لا حضور قاري يذكر، ولا بروز عربي يحسب، أما التنافس الدولي فقد أصبح أقرب إلى حلم جميل يروج في التقارير، لا إلى واقع يبنى على الأرض.

 والأخطر من ذلك، أن هذا الجمود لم يعد مجرد إخفاق إداري، بل أصبح نتيجة مباشرة لغياب المساءلة، واستمرار نفس الوجوه في تدوير الفشل، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، حول دور قطاع الرياضة بالوزارة الوصية، وقدرتها الفعلية على الإشراف، والتقويم، وفرض الحكامة داخل قطاع، يفترض فيه أن يكون رافعة للتنمية، لا عبئاً إضافياً عليها.

  إن اختزال الرياضة في كرة القدم، مهما كانت أهميتها، هو اختزال مخل برؤية الدولة نفسها التي تراهن على تنويع الإشعاع الرياضي. 

  فلا يعقل أن نحتفي بإنجاز هنا، ونغض الطرف عن انهيارات هناك.

ولا يمكن القبول باستمرار “محميات رياضية” مغلقة، تدار بمنطق الولاءات لا الكفاءة، وتحصن ضد أي تغيير حقيقي، أو إصلاح منشود.

اليوم، لم يعد الإصلاح خياراً، بل ضرورة سياسية، تقتضي إعادة النظر في نموذج الحكامة الرياضية ككل، وذلك بربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة، وتحرير الجامعات من قبضة الأسماء التي استنفدت زمنها، دون أن تنتج أثرا، يستحق الذكر، اللهم من التغني باحتلال مواقع مسؤولية خارجيا، لا فائدة ترجى منها، تخدم الشخص أكثر من الممارس أو النوع الرياضي…

  مرة أخرى، نؤكد أن الرياضة ليست كرة القدم فقط… بل هي صورة وطن، إما أن تكون متكاملة ومتوازنة، أو تظل مبتورة، تخفي خلف بريقها اختلالات، لا يمكن تجاهلها طويلا.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*