الأجهزة الأمنية المغربية: اعتراف دولي متصاعد وخيبات خصوم الظل
سياسي: رشيد لمسلم
في سياق التحولات الأمنية العالمية وتسارع التحديات المرتبطة بتنظيم التظاهرات الكبرى، باتت مسألة الثقة في الأجهزة الأمنية معيارا حاسا في تحديد الشركاء الدوليين. ويأتي الإعلان الصادر عن البيت الأبيض بشأن تشكيل فريق أمني خاص (TASK FORCE) لتأمين نهائيات كأس العالم 2026، ليكرس هذا المنحى ويبرز مكانة المملكة المغربية ضمن نادي الدول الموثوقة أمنيا على المستوى الدولي.
فقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعبئة مختلف الأجهزة الاستراتيجية، مثل FBI وCIA ووزارة الأمن الداخلي الأمريكية، لم يقتصر على الداخل الأمريكي، بل انفتح على شركاء دوليين يتمتعون بكفاءة عالية وتجربة ميدانية متقدمة.
وفي هذا الإطار، يبرز اختيار المغرب كإشارة قوية إلى الثقة التي تحظى بها أجهزته الأمنية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وتدبير التظاهرات الكبرى.
هذا الاعتراف لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة تراكم خبرات ميدانية أثبتت فيها الأجهزة المغربية قدرتها على تأمين أحداث كبرى، من بينها التظاهرات الرياضية القارية، حيث سبق لوفود من FBI أن عاينت عن قرب مستوى الجاهزية والانضباط خلال منافسات كبرى احتضنها المغرب. كما أن التعاون الاستخباراتي الوثيق بين الرباط وواشنطن يعكس نموذجا ناجحا للشراكات الأمنية المبنية على الثقة وتبادل المعلومات.
وتعززت هذه المكانة أكثر من خلال التفاعل الإيجابي لسفارة الولايات المتحدة في الرباط، التي هنأت المغرب على انضمامه إلى فريق العمل الأمني، معتبرة هذه الخطوة فرصة لتعميق التعاون الثنائي، خصوصا في ظل العلاقات التاريخية التي تمتد لقرون بين البلدين.
غير أن هذا التقدير الدولي لم يمر دون أن يثير ردود فعل متشنجة من بعض الأطراف المعزولة، التي وجدت نفسها خارج معادلة الاعتراف الدولي.
ويبرز في هذا السياق اسم هشام جيراندو، الذي عكس سلوكه الأخير حالة من الارتباك والاندفاع، في أعقاب الإعلان عن مشاركة المغرب في تأمين مونديال 2026.
فبدل قراءة الحدث في إطاره المؤسساتي والمهني، اتجه المعني بالأمر إلى تصعيد خطاب متشنج، اتسم بالتقليل من الإنجاز ومحاولة التشويش عليه، في موقف يعكس،وفق العديد من المتابعين،حالة من خيبة الأمل أمام التحول الذي جعل الأجهزة الأمنية المغربية حاضرة في واحدة من أكبر التظاهرات العالمية.
إن هذا التباين بين الاعتراف الدولي من جهة، وردود الفعل الفردية المتشنجة من جهة أخرى، يعكس بوضوح الفارق بين العمل المؤسساتي الرصين والخطابات الانفعالية المعزولة. فحين تختار قوة عالمية مثل الولايات المتحدة شريكا أمنيا، فإنها تبني قرارها على معايير دقيقة تشمل الكفاءة، الموثوقية، والقدرة على التنسيق في بيئات معقدة.
وأخيرا، يمكن القول إن إشراك المغرب في تأمين كأس العالم 2026 لا يمثل فقط خطوة تقنية ضمن ترتيبات تنظيمية، بل هو تتويج لمسار طويل من العمل الأمني الاحترافي الذي رسخ حضور المملكة على الساحة الدولية. وفي المقابل، فإن الأصوات النشاز التي تحاول التقليل من هذا الإنجاز، لا تعكس سوى محدودية تأثيرها أمام واقع دولي يعترف بالكفاءة حيثما وجدت.
