“الفيتو” الأمريكي الأخير.. شمس المغرب تُشرق من واشنطن لتُنهي خرافة الـ 200 عام
سياسي: رشيد لمسلم
بمنطق القوة الذي لا يعرف الارتجاف، وبحسم الدبلوماسية التي لا تقبل التأويل، وضعت الولايات المتحدة الأمريكية حدا نهائيا لأسطورة “الانتظار” التي قيدت رمال الصحراء المغربية لعقود.
لم يكن تجديد الاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، من قلب الرباط وعلى لسان نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو، مجرد بروتوكول دبلوماسي مكرر، بل كان “إعلان نهاية” لكل المناورات التي اقتاتت على إطالة أمد النزاع المفتعل.
إن الرسالة التي بعثت بها واشنطن، وهي تجدد ثقتها في مقترح الحكم الذاتي كحل “وحيد” ودائم، هي بمثابة زلزال سياسي تحت أقدام المتربصين، إذ أكدت للعالم أن زمن “أنصاف المواقف” قد انتهى، وأن الشرعية الدولية باتت تتحدث بلكنة مغربية صريحة، مدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي لم يعد يرى في الأفق سوى خارطة طريق واحدة تبدأ وتنتهي في السيادة الكاملة للمغرب.
لقد كان لاندو صريحا إلى حد الصدمة وهو يرفض استنزاف الزمن، معتبرا أن بقاء الوضع على ما هو عليه لقرن أو قرنين آخرين هو ضرب من العبث الذي لن تسمح به القوة العظمى الأولى في العالم، وهو ما يفسر الانتقال الفوري من لغة “الدعم السياسي” إلى لغة “الهيمنة الاقتصادية”.
فدعوة واشنطن الصريحة للمقاولات الأمريكية لضخ استثماراتها في قلب الصحراء المغربية ليست مجرد تشجيع مالي، بل هي “تعميد” اقتصادي لسيادة سياسية راسخة، وإعلان بأن التنمية في العيون والداخلة أصبحت مصلحة استراتيجية أمريكية.
اليوم، وبينما كان ناصر بوريطة يضع مع ضيفه الأمريكي اللمسات الأخيرة على ملامح المستقبل، كان العالم يدرك أن المغرب لم يعد يدافع عن حقه، بل بات يفرض واقعه، وأن “الصحراء المغربية” لم تعد ملفا فوق طاولات التفاوض، بل أصبحت حقيقة جغرافية واقتصادية يحميها تحالف دولي صلب، يرى في الرباط صمام أمان المنطقة ومفتاح استقرارها الأوحد.
