التعليم المغربي و مشكل اللغة

عرف المغرب العديد من الأحداث المتصلة بقطاع التعليم، الذي أصبح الهاجس الأول للرأي العام المغربي ولذوي الإختصاص، بعد توالي الحديث عن تغيير اللغة الثانية الفرنسية باللغة الإنجليزية حرصا على مواكبة الأبحاث العالمية التي تصاغ عادة بالإنجليزية، والتي تعتبر أيضا لغة العصر، لكن، هل فعلا نحن في حاجة إليها بإعتبار أن جل التصنيفات العالمية المعنية بجودة التعليم جعلت جامعات المغرب خارج السباق مرة، ومرة بوأتهم آخر المراتب، وذلك لهزالة البحث العلمي داخل الجامعات إن لم نقل إنعدامه.

معاناة التعليم المغربي لا تتوقف عند جامعاته، بل تعرف أيامها الأولى داخل فصول المدارس الابتدائية التي تعاني الإكتضاض التام، مدارس غير مجهزة ولا مؤهلة لمهامها التعليمية، فمحاولة إسقاط منظومات أوروبية على واقع مغربي يعاني فيه المتمدرس من ظروف قاهرة باءت بالفشل التام، فلو حولنا وجهتنا للمناطق النائية من وطننا الحبيب ستصادفنا أمثلة عديدة لمتمدرسين يقضون نصف يومهم في المسير للوصول لمدارسهم التي يلتحقون بها بعد أن يكون التعب قد أنهك أجسامهم الصغيرة.

كما أن النجاح العبثي لتلاميذ لم يتحصلوا على المعدل إنما قاربوا عتبة النجاح ساهم بشكل كبير في تدهور التعليم العمومي، فالإنتقال للصف الموالي في المغرب يشمل الكل وليس البعض، غير أن تبعات هذه المأساة ستظهر في المستقبل القريب حين نفاجئ بمن لا يعرف خط إسمه وهو في الصف التاسع إعدادي وقس على ذلك ما شئت…

التعليم المغربي يعرف أيضا انحدارا أخلاقيا لم يعهد له من قبل تجلى في الفيديوهات المسربة عبر “اليوتوب” التي دارت حكاياتها ما بين أستاذة تسب تلميذا، وتلميذ يعتدي على أستاذته، وآخر يستهزأ من تلميذته التي عجزت عن كتابة الرقم 5 متناسيا خيبته الكبرى في عدم تمكنه من إيصال المعلومة لهذه الطفلة.

الواقع يقول أن التعليم المغربي يعرف مشاكل أكبر وأعمق من تحديد لغة التمدرس بين الفرنسية أو الإنجليزية أو حتى غيرهما، وان كانت اللغات الحية مطلب أساسي.

إنما يبقى السؤال المطروح، هو البحث عن منهاج يسهل كيفية التعلم اللغوي. فهل يتقن كل المغاربة اللغة الفرنسية إتقانا جيدا رغم مرور سنين عدة على اعتمادها لغة ثانية؟ وهل سيتقنون اللغة الإنجليزية مع طريقة التعليم المتبعة؟ ليس مهما تحديد الفرنسية أو الإنجليزية بقدر ما يهم وسيلة التعلم وتحقيق أهداف اللغة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*