فنجان بدون سكر :
حمار الحكومة والفراقشية السعداء
بقلم عبدالهادي بريويك
بعد إنفاق عشرات المليارات على برامج قيل إنها لدعم القطيع وإنقاذ القطاع، اكتشف المواطن البسيط أن القطيع الوحيد الذي ازداد سمنة هو قطيع المستفيدين، أما الفقراء فظلوا يتابعون المشهد من خلف السياج وهم يحصون أسعار اللحم كما يحصون النجوم في السماء كما أحصوا خيباتهم أمام ارتفاع أسعار أضحية عيد الأضحى .
يقال إن نحو 76 مليارا صُرفت هنا وهناك، لكن السؤال الذي ما زال يبحث عن إجابة: أين ذهبت النتائج؟ فالجيوب ازدادت نحافة، والموائد ازدادت فراغا، والوعود ازدادت بدانة.
أما لجنة تقصي الحقائق، فقد كانت قصة تستحق أن تُدرّس في كليات الآداب وعلوم اللسانيات، لا في معاهد السياسة. وُلدت وسط الضجيج، ثم اختفت وسط الصمت. تحركت أياما قليلة ثم سقطت في نوم عميق حتى ظن المواطن أنها كانت مجرد إشاعة موسمية مثل توقعات انخفاض الأسعار.أمام خذلان أطراف من المعارضة الغامضة.
حمار الحكومة تابع القصة باهتمام.
كان ينتظر أن يرى مسؤولًا واحدا يجيب على أسئلة عالقة ، أو إجابة على ملف واحد قد فتح، أو حسابا واحدا يُراجع. لكنه لم ير سوى البيانات والخطابات والتطمينات.
قال الحمار في نفسه:
“عجيب! عندما يتعلق الأمر بالمواطن تُطلب الوثائق والشواهد والأختام، أما عندما تضيع المليارات فإن الجميع يكتشف فجأة فضيلة النسيان.”
وفي الأحياء الشعبية، كان الفقر يتوغل بهدوء أكثر كفاءة من أي مشروع حكومي.
يدخل البيوت بلا استئذان، يجلس إلى المائدة بلا دعوة، ويشارك الأسر تفاصيل حياتها اليومية دون أن يحتاج إلى قرار وزاري أو مرسوم تنظيمي.
أما الحكومة، فما زالت تؤكد أن الأمور بخير، وأن المؤشرات إيجابية، وأن المستقبل واعد. وربما لهذا السبب أصبح المواطن ينظر إلى جيبه الفارغ ثم إلى التصريحات الرسمية ويتساءل: أيهما يعيش في المغرب الحقيقي، أنا أم الأرقام؟
وفي نهاية المطاف، وقف حمار الحكومة أمام المرآة وقال:
“طوال سنوات كانوا يشبهون الفشل بالحمير، لكنني أطالب اليوم برد الاعتبار. فالحمار يحمل الأثقال على الأقل، أما بعض السياسات فلا تحمل سوى الأعذار.”
