فين كاين المشكل؟
مشهد متكرر يثير النقاش حول حدود التفتيش وآثاره النفسية على المترشحين أثناء الاختبارات الوطنية.
سياسي: رشيد لمسلم
تُظهر صور من داخل إحدى قاعات امتحانات البكالوريا مشهدا مألوفا يتكرر في عدد من المؤسسات التعليمية خلال فترة الامتحانات الوطنية، حيث يقف أحد المراقبين بالقرب من مترشحة تتابع إنجاز ورقة الاختبار، في إطار إجراءات تهدف إلى ضبط سير الامتحان ومنع أي حالات محتملة للغش.
هذا المشهد، رغم اعتياديته في سياق الامتحانات، يعيد إلى الواجهة نقاشا متجددا حول طبيعة المراقبة داخل قاعات الاختبار، وحدود التدخل التي تضمن نزاهة العملية دون التأثير على الحالة النفسية للمترشحين.
فمن جهة، تعتبر المراقبة الصارمة جزء أساسيا من منظومة الامتحانات، ووسيلة لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، وحماية مصداقية الشهادات الوطنية.
غير أن الطريقة التي تُمارس بها هذه المراقبة قد تثير أحيانا تساؤلات حول انعكاساتها غير المباشرة على تركيز التلميذ، خاصة عندما يشعر الأخير بأنه تحت ضغط مباشر أو مراقبة لصيقة ومستمرة.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن التربوي أن الهدف من مكافحة الغش لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر توتر داخل قاعة الامتحان، بل يجب أن يتم ضمن أجواء متوازنة تحافظ على الانضباط دون الإخلال بالراحة النفسية للمترشحين.
فكل حركة غير محسوبة داخل القاعة قد تُفهم بشكل مختلف من طرف التلاميذ، ما قد يؤثر على أدائهم في لحظة حاسمة من مسارهم الدراسي.
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون تربويون أن وجود المراقبين داخل القاعة، وتنقلهم بين الصفوف، إجراء ضروري لمنع أي محاولات غش محتملة، خصوصا في ظل التطور المستمر لوسائل التواصل والتقنيات الحديثة التي قد تُستغل في الإخلال بنزاهة الامتحان.
وبين هذا وذاك، يظل التحدي الحقيقي هو إيجاد توازن دقيق بين الصرامة في تطبيق القانون التربوي وبين توفير بيئة امتحان هادئة تساعد المترشح على تقديم أفضل ما لديه دون ضغط إضافي غير مبرر.
وفي النهاية، تبقى امتحانات البكالوريا محطة مفصلية في المسار الدراسي للمتعلمين، ما يستدعي تطوير أساليب المراقبة بما يضمن العدالة والشفافية، وفي الوقت نفسه يحترم الجانب الإنساني والنفسي للتلميذ داخل قاعة الامتحان.
