بين أخطاء التحكيم وتردد التكتيك.. لماذا خسر المغرب المباراة أمام فرنسا ولم يخسر الحلم؟
*الجزء الأول
كتب: عبد المجيد الفرجي
هل كانت المباراة أكبر من مجرد ربع نهائي؟
على أرضية ملعب جيليت ستاديوم بمدينة بوسطن الأمريكية، لم يكن ربع نهائي كأس العالم 2026 بين المغرب وفرنسا مجرد مباراة في كرة القدم، بل كان حدثا استثنائيا حظي بمتابعة رياضية وإعلامية واسعة. وفي اليوم نفسه، تناقلت وكالات الأنباء خبر الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الفرنسي، مرفوقا بعدد من الوزراء، إلى الرباط، في إطار اجتماعات مشتركة تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات. وقد أثار تزامن هذا الإعلان مع موعد المواجهة الرياضية نقاشات لدى بعض المتابعين، بينما بقيت المباراة، في جوهرها، منافسة رياضية يفترض أن يحسمها الأداء داخل المستطيل الأخضر.
هل أثرت بعض القرارات التحكيمية في مجرى اللقاء؟
من الطبيعي أن تثير المباريات الكبرى نقاشا تحكيميا، خاصة عندما تتعلق بلقطات كان يمكن أن تغير مسار المباراة.
ومن بين أبرز الحالات التي أثارت الجدل، الكرة التي طالب خلالها لاعبو المنتخب المغربي بوجود لمسة يد فرنسية قبل الهدف الأول، وهي لقطة رأى كثيرون أنها كانت تستحق مراجعة عبر تقنية الفيديو.
كما أثارت لقطة أخرى نقاشا واسعا بعدما تعرض أشرف حكيمي لاحتكاك قرب منطقة الجزاء، في وقت اعتبر فيه عدد من المتابعين أن اللعب كان يستوجب التوقف واحتساب مخالفة لصالح المغرب قبل انتقال الكرة إلى الهجمة الفرنسية التي انتهت بالحصول على ركلة جزاء.
الحديث عن هذه الحالات لا يعني تبني نظرية المؤامرة أو التشكيك في نزاهة المنافسة، وإنما يدخل في إطار الحق المشروع في تقييم الأداء التحكيمي، تماما كما يجري تقييم أداء اللاعبين والمدربين.
هل كان تدخل تقنية الفيديو كافيا؟
وجود تقنية الفيديو جاء أصلا لتقليص هامش الخطأ البشري، خصوصا في المباريات الإقصائية التي تحسمها تفاصيل صغيرة. ولذلك يبقى من المشروع التساؤل حول معايير تدخل الـVAR في بعض الحالات، ولماذا يتم استدعاء الحكم في لقطات معينة دون غيرها.
ولا يتعلق الأمر بالطعن في نزاهة الحكام، بقدر ما يتعلق بالسعي إلى مزيد من الوضوح والاتساق في تطبيق البروتوكول، حتى يشعر الجميع بأن القرارات اتخذت بعد مراجعة كاملة لكل الوقائع المؤثرة.
هل تكفي العدالة… أم يجب أن تبدو العدالة أيضا؟
بعيدا عن الحالات التحكيمية نفسها، يظل من المشروع طرح سؤال آخر يتعلق بمعايير تعيين الأطقم التحكيمية في الأدوار الحاسمة.
فمن مصلحة كرة القدم أن تكون العدالة قائمة، وأن تبدو كذلك أمام الرأي العام.
ولهذا يرى كثير من المختصين أن اعتماد أطقم تحكيم من دول لا ترتبط منتخباتها مباشرة بمسار المنافسة يساهم في تجنب الجدل، ويحمي الحكام أنفسهم من أي تأويلات أو ضغوط إعلامية.
ولا يعني ذلك التشكيك في حياد أي حكم بسبب جنسيته، فالأصل هو الثقة في كفاءة الحكام واستقلاليتهم.
غير أن إدارة البطولات الكبرى لا تقوم فقط على تحقيق العدالة، بل أيضا على ترسيخ الثقة فيها، والابتعاد عن كل ما قد يثير الشبهات أو يضعف ثقة الجماهير في المنافسة.
هل دخل المنتخب المغربي بشخصية المنتصر؟
بعيدا عن الجدل التحكيمي، فإن المباراة كشفت أيضا عن أسئلة تكتيكية لا تقل أهمية.
فقد بدا المنتخب المغربي وكأنه احترم المنتخب الفرنسي أكثر مما ينبغي.
والاحترام مطلوب أمام منافس بحجم فرنسا، لكنه يصبح عبئا عندما يتحول إلى حذر مبالغ فيه يمنع الفريق من التعبير عن شخصيته الهجومية.
لم يظهر الأسود منذ البداية ذلك الإيمان الكامل بإمكانية فرض أسلوبهم على المنافس، فغابت الجرأة في الوصول إلى منطقة الجزاء، وبدت المبادرة في أغلب فترات اللقاء فرنسية أكثر منها مغربية، وهو ما منح “الديوك” أفضلية نفسية قبل أن تتحول إلى أفضلية في النتيجة.
يتبع في الجزء الثاني من المقال غدا ويطرح العديد من الأسئلة :
هل أخطأ محمد وهبي في اختياراته؟
لماذا تأخرت التغييرات؟
لماذا كان بونو أفضل لاعبي المغرب؟
لماذا جاءت ردة فعل الأسود متأخرة؟
قصة “البالون الأحمر ” الذي ظهر في الملعب
