عبد الاله بنكيران: .سقطة في سوق الكلام

عبد الاله بنكيران: .سقطة في سوق الكلام

 خاطرة بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين، يونيو 2026.

 تليها بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي “المَقَامَةُ القُنْدُوحِيَّة ” حيث حول النص الأصلي الحالي الى مقامة:

في زمنٍ ضجّت فيه الأسواق بغلاء المعاش، واشرأبّت فيه الأعناق لبحور الحلول والانكماش، هبّت عاصفة من فوق منصّة الخطابة، لم تحمل نقاشاً حقيقياً بل مشاحنات تثير العجب. 

اعتلى الزعيم منبره والناس ترقب حكمة وتبياناً، فإذا به يستبدل رزانة الفكر بالملاسنات، ويترك أرقام السياسة الحصيفة ليَهوي في قاع اللفظ السخيف.

التفتَ يمنةً ويسرة، وفي عاصفة حماسة جلبتْ عليه الحسرة، أطلق من لسانه سهماً مسموماً، ووصف مستشاري جلالة الملك وصفاً مشؤوماً؛ نطق بـ”القُنْدُوحِ” فاهتزّت لها المجالس، وغابت عن خطابه كل الخطوط الحمراء.

وما هي إلّا لمحَة بصر، وخفْقة أثر، حتى ارتدّتِ الصيحة على صاحبها، وقامت للكلمة قيامة في الأوساط السياسية!

أفاق الزعيم على دويّ سقطته، فارتعدت فرائص خُطبته، وعاد يجرجر ذيول الاعتذار حزيناً، يطلب الصفح بعد أن طار الشرار يقيناً. 

ولكن… هيهات أن يرمم الندم ما انكسر، أو يمحو بؤس اللفظ ومَن تجبّر!

لقد بقيَ المستشار في مكانه ركيناً عزيزاً، بينما انقلب السحر على الساحر إعصاراً وجيزاً.

 فمنْ أراد تبخيس الناس ليرفع شأنه، أعمى الغرور بيانه.

……..

المَقَامَةُ القُنْدُوحِيَّة

حَدَّثَنَا ابْنُ خَلْدُونَ العَامِّي، قَالَ: شَهِدْنَا فِي زَمَانِنَا هَذَا عَجَبًا، وَعَايَنَّا مَنْ يُفْسِدُ فِي السِّيَاسَةِ أَدَبًا.

بَيْنَمَا النَّاسُ فِي طَلَبِ المَعَاشِ، وَالبَحْثِ عَنْ حُلُولٍ لِلْغَلَاءِ وَالانْكِمَاشِ، اعْتَلَى زَعِيمُ “المِصْبَاحِ” المِنْصَّةَ، لِيَمْنَحَ الجَمَاهِيرَ فِي اللَّغْطِ حِصَّةً.

فَبَدَلَ أَنْ يُفَكِّكَ السِّيَاسَاتِ العُمُومِيَّةَ بِالأَرْقَامِ، وَيَنْتَقِدَ التَّدْبِيرَ بِمَا يَلِيقُ بِالحِكْمَةِ وَالمَقَامِ، تَرَكَ مَيَادِينَ النِّقَاحِ الحَصِيفِ، وَهَوَى إِلَى قَاعِ اللَّفْظِ السَّخِيفِ. 

فَالْتَفَتَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَنَطَقَ بِمَا جَلَبَ عَلَيْهِ الحَسْرَةَ، حِينَ وَصَفَ مُسْتَشَارِي المَقَامِ العَالِي بِـ”القُنْدُوحِ”، فِي خِطَابٍ خَالٍ مِنَ الرَّزَانَةِ وَالرُّوحِ!

وَمَا هِيَ إِلَّا لَمْحَةُ بَصَرٍ، حَتَّى ارْتَدَّ عَلَيْهِ الأَثَرُ، وَقَامَتْ لِلْكَلِمَةِ قِيَامَةٌ، وَأَصْبَحَ الزَّعِيمُ فِي مَأْزِقٍ وَمَلَامَةٍ.

 فَعَادَ يُجَرْجِرُ ذُيُولَ الاعْتِذَارِ، وَيَطْلُبُ الصَّفْحَ بَعْدَمَا طَارَ الشَّرَارُ.

 وَلَكِنْ، هَيْهَاتَ أَنْ يَنْفَعَ النَّدَمُ بَعْدَ أَنْ سَقَطَ سَهْمُ الكَلَامِ فِي الوَهَمِ!

فَاعْلَمْ يَا هَذَا، أَنَّ السِّيَاسَةَ خِطَابٌ وَفِكْرٌ، لَيْسَتْ تَنَابُزًا يَجْلِبُ النُّكْرَ.

 وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ تَبْخِيسَ النَّاسِ يَرْفَعُ شَأْنَهُ، فَقَدْ أَعْمَى الغُرُورُ بَيَانَهُ. 

فَالْمُسْتَشَارُ يَبْقَى فِي مَكَانِهِ رَكِينًا، بَيْنَمَا مَنْ نَطَقَ بِالسُّوءِ صَارَ عِنْدَ النَّاسِ هُوَ “القُنْدُوحُ” المِسْكِينُ؛ صَغِيرَ الوَزْنِ فِي سُوقِ الكَلَامِ، وَخَفِيفَ المِقْدَارِ عِنْدَ أَهْلِ الفَهْمِ وَالأَفْهَامِ.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*