أين تنتهي الحصانة وتبدأ سيادة القانون؟ حين يتحول الاستقواء العائلي إلى اختبار حقيقي لهيبة الدولة

أين تنتهي الحصانة وتبدأ سيادة القانون؟ حين يتحول الاستقواء العائلي إلى اختبار حقيقي لهيبة الدولة

سياسي : رشيد لمسلم

لسان الحقيقة وضمير المجتمع

في دولة المؤسسات، لا توجد في القاموس الدستوري والمجتمعي مساحات رمادية يعلو فيها اسم فوق المساءلة، أو تنفصل فيها صفة عن طائلة القانون.

غير أن الواقع يفرز أحياناً امتحانات عسيرة تكشف مدى صلابة هذه المبادئ في الميدان.

ومن قلب مدينة تطوان، تبرز على عتبة القضاء واقعة تتجاوز في دلالاتها حدود “الجنحة العابرة” في محيط مطعم ، لتطرح على الطاولة أسئلة كبرى لا تحتمل الهروب إلى الأمام:

بأي منطق يرتضي ابن مسؤول حكومي أن يتحول إلى نقيض المواطنة الحقة، في الوقت الذي يغامر فيه شباب في نفس عمره بأرواحهم طلباً لقمة الخبز وهروباً من شبح البطالة ومن واقعهم الاجتماعي؟

كيف تجرأ الوهم المرضي بالحصانة على استهداف رمز من رموز السيادة الوطنية، متطاولاً بالتهكم والاستخفاف على رجل أمن يقف شامخاً في الخط الأمامي لحماية الطمأنينة العامة؟

أليس في هذا السلوك المشين استهتار صارخ بالزي الرسمي الذي يحمله رجل الأمن؛ هذا الدرع المجسد لكيان الوطن والذي يحتمي بظله الجميع..

وأخيرا، ألم يوان الأوان لكي نؤكد بشكل قاطع أن الامتيازات والمواقع الأسروية تتهاوى فور اصطدامها بالمنهج الدستوري الذي يكرس مبدأ المساواة المطلقة: لا فرق بين ابن وزراء وابن أبسط المواطنين؟

إن إحالة هذا الملف الثقيل بتفاصيله وتكييفاته القانونية الصارمة – من إهانة لموظفين عموميين وعصيان إلى تطاول باسم أوهام النفوذ – ليست مجرد متابعة قضائية عادية، بل هي اختبار مفصلي لسيادة العدالة.

إن التعاطي الحازم مع هذه الانتهاكات يرسل رسالة بليغة لا لبس فيها:

 أن الحصانة الحقيقية والوحيدة لأي مواطن في هذا البلد هي احترامه للقانون وتواضعه لخدمة الوطن، وتوقيره المطلق لدرع الأمن الذي يصون كرامة الجميع.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*