فنجان بدون سكر:
خريف الوعود وصيف السجال: كيف أجهض “أخنوش” فرصة المكاشفة في انطلاقة تشريعيات 2026؟
بقلم : عبد الهادي بريويك
مع دقات صفارة انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية، كانت الأنظار تشد بحذر نحو المنصات الجماهيرية لأحزاب الأغلبية، وتحديدا حزب “التجمع الوطني للأحرار” (الحمامة).
وكان الشارع المغربي -المنهك بتداعيات موجات الغلاء والاختلالات الاجتماعية المتراكمة- يترقب “خطاب الشجاعة السياسية”؛ خطابا يعترف بالإخفاقات، ويقدم جرعة مكاشفة تفتح أبواب الأمل من جديد.
غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن المواطن، ليتحول الافتتاح الرسمي إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية المتبادلة.
بوصلة ضائعة في أول الاختبار
لم يحمل اللقاء الجماهيري الأول لرئيس الحكومة عن حزب الحمامة، عزيز أخنوش، تلك النفحات التعبوية المنتظرة المبنية على تقييم هادئ للحصيلة الحكومية المنصرمة. وبدل أن تشكل محطة لانطلاق “برنامج عمل” يخاطب جيوب وعقول الناخبين، اختار الخطاب الانزياح نحو التوتر المبكر والمواجهة المباشرة، متخذا من الوجوه البارزة والملفات المشتركة مادة دسمة للسجال الحزبي البيني، وتحديدا الرد الحاد على فوزي لقجع وما يرتبط بها من تدافع سياسي حول الوعود وتدبير المشاريع الكبرى مثل أفق مونديال 2030.
“لقد بدت البداية الانتخابية كمن يبحث عن خصم افتراضي ليشغل الرأي العام، متجاوزا السؤال الأهم الذي يؤرق المواطن البسيط: أين أثر الوعود الاجتماعية الكبرى في واقعنا اليومي؟”
وفي غمرة هذا الصخب الانتخابي والسجالات الظرفية، تظل البوصلة الحقيقية معلقة بيد المواطن المغربي وحده. إن هذه المحطات الاستحقاقية ليست مجرد أرقام تُحصى في صناديق الاقتراع، بل هي اختبار جاد للوعي المجتمعي ولحظة مفصلية لفرض قواعد جديدة للعبة السياسية عنوانها المحاسبة والمسؤولية.
رسالة المواطنة
لهذا، فإن الرسالة الأهم الموجهة لكل ناخب وناخبة اليوم هي ألا يترك الصوت الانتخابي رهينة للوعود الزائفة أو المعارك الجانبية التي لا تطعم جائعا ولا تخفف عبء المعيشة.
فصوتك هو السلاح الأضمن والأقوى لإعادة توجيه وجهة السياسات العمومية نحو ما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، لا مصلحة الأحزاب الضيقة.
إن مقاطعة الصناديق قد تفسر هروبا، لكن المشاركة بوعي ويقظة نقدية هي السبيل الأوحد لفرز الغث من السمين، ومعاقبة من تخلف عن الموعد، ومجازاة من جعل خدمة الصالح العام نصب عينه.
فالتغيير الحقيقي لا يولد من رحم الخطابات الرنانة، بل من وعي مواطن يدرك تماما قيمة صوته ولمن يمنحه إياه.


