بلاغ من الديوان الملكي يعتبر ملف الصحراء منتهيا

بلاغ من الديوان الملكي يعتبر ملف الصحراء منتهيا

عبد السلام المساوي

1- نجاح ملك المغرب في صنع رصيد ضخم من المصداقية الدولية
لا أحد يمكنه أن ينكر نجاحات الديبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة ، سواء في ما يتعلق بقضية الأقاليم الجنوبية أو في تحقيق مكانة محترمة للمملكة المغربية على المستوى الاقليمي والقطري والجيواستراتيجي .
لقد حققت المملكة المغربية انتصارات متوالية ديبلوماسية وميدانية في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية .
وان الدور المحوري للديبلوماسية المغربية ليس من قبيل المبالغة وتضخم الذات ، وليس من باب الصدفة أو المفاجأة ، انها تحصيل حاصل لمسار طويل وهادىء من العطاء الديبلوماسي المتواصل ، فمن الواضح اليوم أن التغيير الجيواستراتيجي الحاصل في موازين القوى العالمية ، حول المغرب الى مركز ثقل ديبلوماسي لا محيد عنه في شمال افريقيا والشرق الأوسط والعالم بأسره ، بما يتوفر عليه من موقع استراتيجي ، واستقرار سياسي وموثوقية في المعاملات والمواقف ، وقبل ذلك بما يحوزه من تاريخ عريق بملكية يسمح لها ارثها وتقاليدها وشرعياتها بأن تكون صانعة وقائدة للأمن والسلام .
لقد قدمت دولتنا ، عبر مؤسساتها السيادية منذ سنوات ، نموذجا لسياسة خارجية مستقلة تستند الى مبادىء وأسس واضحة تهدف من خلالها الى الدفاع عن المصالح العليا للوطن بكل حزم ووضوح ، لكن دون المس بحقوق ومصالح الشعوب الأخرى ، وظهر أن ملك المغرب بعزمه الصادق ، الذي لا يلين ، نجح في صنع رصيد ضخم من المصداقية الدولية ، حتم عليه مواصلة الاضطلاع بدور قدر للملكيات المغربية أن تضطلع به منذ عقود بل منذ قرون .
والحقيقة الواضحة للعيان أن هذا التوجه الديبلوماسي الناجح أكسبنا احترام الخصوم قبل الأصدقاء ، وفي المقابل لجم وحجم أصوات دول معادية لمصالحنا وعمق من عزلة خصومنا الظاهرين والمستترين …
2- ” بلاغ من الديوان الملكي يعتبر ملف الصحراء منتهيا. والمغرب يختار أفقا جديدا…ويحول الفيتو صالحه..كبرها تصغار .!
1_اعتبار عدم تجديد مهام المينورسو طيا للملف.
2-الإعلان عن وجود المينورسو فوق التراب الوطني غير ذي بال…
3-سحب الملف من مجلس الأمن ومن اللجنة الرابعة معا . “
نص البلاغ:”لم يقم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال اجتماعه المنعقد اليوم 30 أكتوبر 2026، بتمديد مهمة بعثة المينورسو، وهو ما يشكل تطورا هاما، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.
ويتزامن هذا التطور البارز مع تخليد “عيد الوحدة”، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لتجسيد القطيعة في التعاطي مع هذا الملف، والانتقال من مجرد منطق التدبير إلى مقاربة مبنية على التحول العميق للمحددات.
وهكذا، فإن عدم تمديد مهمة “المينورسو” يعني بوضوح أن تواجد هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة.
إنها صفحة دامت 35 سنة، تم طيها من الآن فصاعدا. فهذه البعثة، الموروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة أداة لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية.
وعلاوة على ذلك، فإن عدم التمديد لمهمة المينورسو يتعين أن يضع حدا لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله.

وبناء عليه، لن يبقى أَي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس المخصصة للصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي.
وهكذا، يتوقف المسار السياسي الأممي، الذي اتسم للأسف بمماطلة الأطراف الأخرى، وإصرارها على خلق حالة من الجمود وإدامة الوضع الراهن. كما سيتم اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة.
وفي الوقت الذي يعرب فيه المغرب عن ارتياحه لهذا التطور، يظل متمسكا بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه، وأمنه الوطني، وطمأنينة مواطنيه.
ومن ناحية أخرى، فإن الدينامية الدولية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، حفظه الله، ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي. وقد مكنت هذه الدينامية، بالفعل، من حشد دعم هام؛ إذ يؤيد أكثر من ثلثي أعضاء منظمة الأمم المتحدة ، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، بوضوح مبادرةَ الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي .”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*