داعش ومخ الإيبولا

لماذا ينجذب الشباب للانضمام لداعش وهو يحتل الاراضى ويقطع الرءوس ويغتصب النساء، ويروج لأفكار لا تدخل المخ، ويسعى لتقسيم المنطقة وفق المشروع الانجلو امريكى الاسرائيلى.
لا يختلف التحالف الدولى تحت قيادة اوباما، لمحاربة داعش، عن التحالف لمحاربة اسامة بن لادن بقيادة جورج بوش، لم تنتج هذه التحالفات إلا المزيد من التنظيمات الارهابية، بالتعاون مع الحكومات المحلية، منذ تحالف “ريجان – السادات” فى السبعينيات، والقلب وانقلب السحر على الساحر، فضرب اسامة بن لادن اباه الامريكي، واغتال السادات الابن الذى رباه. ألم نتعلم الدرس رغم التكرار؟.
لكل كائن حى “مخ” يتذكر الالم ويتعلم منه، ليحمى نفسه من مخاطر الجوع او الفناء، تأمل سلوك البعوضة، كيف تخدعك؟ بالاختفاء وراء الدولاب، أو عند السقف او تحت السرير، فلا تعثر عليها، حتى يغلبك النوم فتتسلل هى لتهبط فوق ساقك تمص دمك، وتهرب قبل أن تضربها. نجحت البعوضات فى التغلب على المبيدات الحشرية وأصبحت تتغذى بها، ونجحت الفيروسات فى التغلب على المضادات الحيوية، بفضل “المخ” القادر على التذكر والتعلم من الخبرات السابقة المؤلمة او القاتلة، ونحن مازلنا نشارك اعداءنا فى اراقة دمائنا.
نتملق مؤسسة الازهر تحت اسم المرجعية الدينية، ونكون الاحزاب السلفية الجهادية، التى لا يختلف فكرها عن داعش، لتخرب العقول رغم مخالفتها الدستور؟ تفوق مخ الانسان على جميع الكائنات بقدرته الاكبر على التذكر والتعلم، يعود انتصار الاوروبيين الى التفوق العلمي، الذى حقق انتصاراته فى القرن السابع عشر، ادانت الكنيسة “جاليليو” وأجهضت نهضة ايطاليا فى القرن السادس عشر، لكنها فشلت فى منع انتشار فكرة دوران الارض ومركزية الشمس، واستخدام العلماء والمفكرين للأجهزة الجديدة مثل الميكروسكوب والتلسكوب.
وما تبع ذلك من اكتشافات علمية فى كل المجالات، مما اضعف رجال الدين فى مواجهة قوة العقل المتصاعدة، حتى عجزت الكنيسة عن ايذاء العلماء او تكفيرهم، فواصلوا الاكتشافات، استطاع “هارفى” اكتشاف دورة الدم واكتشف “ليفنهو” الحيوانات المنوية، والبكتيريا، واكتشف “نيوتن” حساب التفاضل والتكامل ثم قانون الجاذبية، الذى نقحه “اينشتاين” فيما بعد لم يكف العلم فى اوروبا عن التطور، وحظى المجال العسكرى بالاهتمام الاكبر، تحت ضغط الدولة على العلماء، وتم اكتشاف الاسلحة المدمرة من الديناميت الى القنبلة الذرية والنووية والأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقنابل الذكية والطائرات بدون طيارين، التى يظن المؤمنون بالأرواح الخفية، حتى اليوم ان العفاريت هى التى تقودها، ساعد التقدم العلمى فى اوروبا على تطور العقل والخيال، والقضاء على السحر والخرافات، انتصرت قوة الدولة المدنية على الكنيسة، وانتصرت الرأسمالية على الاقطاع، لكن نظام الحكم لمتغير، فى اساسه الطبقى الابوى الاستعمارى الاستبدادى تعتمد فيله الدولة المدنية الحديثة (مثل الكنيسة القديمة) على السلاح والكتاب المقدس معا.
نجح الاستعمار الاوروبى فى غزو افريقيا بأن اعطاها الانجيل واخذ منها الارض، وأصبح العلم والدين معا سلاحا فى يد الدولة الاوروبية للسيطرة على الشعب داخليا، وغزو العالم خارجيا، من امريكا الشمالية والجنوبية الى افريقيا واسيا واستراليا.
اباد المستعمرون الاوروبيون الشعب الامريكى الاصلي، اشاعوا انه شعب همجى تبريرا لابادته، اقاموا دولة الولايات المتحدة الامريكية بدماء الشعب الاصلى، مع دماء العبيد، الذين جلبوهم من افريقيا مكبلين بالسلاسل ليحرثوا الارض، لم يختلف الاستعمار الامريكى الهمجى الجديد عن الاستعمار الاوروبى القديم إلا فى التقدم التكنولوجى الكبير فى مجال السلاح والإعلام والتواصل الجماهيرى، مما يساعده اكثر على التجسس والتآمر وعقد التحالفات السرية مع الجماعات الارهابية، والمعاهدات العلنية تحت اسم السلام والديمقراطية.
ونشهد اليوم تنظيمات داعش وبوكو حرام والقاعدة وطالبان والإخوان والجهادية السلفية وغيرها، التى تقتل وتغتصب وتفرض التفرقة الصارخة على اساس الدين والجنس والطبقة والهوية، تدعمها القوى العالمية والمحلية، لإخضاع الفقراء والنساء، دون ان يتذكروا ان السحر ينقلب على الساحر، وان الابن يقتل اباه، قبل ان يقتل الاب ابنه.
وان البعوضة، وفيروس سى، والايبولا، لها “مخ” يتطور ويفاجئ البشر بما لا يعلمون، فالصراع من اجل البقاء هو صراع “عقلى”، وان استطاع وباء داعش ان يقتل مثل وباء الايبولا مرحليا، فإن العقل الانسانى قادر على التفوق مهما طال الامد، وسوف ينتصر العلماء والمفكرون على رجال الدين كما حدث فى القرن السابع عشر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*