ماذا سيبقى من مؤتمر تحدي المناخ: مصير كوكب الأرض بين باريس ومراكش؟

ألأستاذ أنفاوي حسن

جامعة محمد الخامس، بالرباط
email: [email protected]

ماذا سيبقى من مؤتمر تحدي المناخ: مصير كوكب الأرض بين باريس ومراكش

في ظل تصاعد موجة المشككين المناخيين، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبحوا قادة للبيت الأبيض، يعتبر الرجوع إلى مؤتمر “كوب 21” و “كوب 22″ ضروريا لقياس درجة الأمل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه لهذا العيش المشترك على كوكب يتنازع قادته حول حقيقة أمراضه القاتلة، في حين يعتبر الوقت في العلاج من ذهب.

مقدمة
توقف تاريخ البشرية، مند البداية، على وحدة الإنسان والطبيعة. لكن الآن، نوجد في منتصف عملية التدمير الذاتي والانحلال لهذه الوحدة. على نحو متزايد بسرعة، يتجه العالم نحو كارثة بيئية نتيجة التغيرات المناخية، وذلك بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض وتداعياتها الخطيرة، مما ينذر بوقوع أزمات وكوارث طبيعية، لها انعكاسات مقلقة جدا على حاضر ومستقبل البشرية، خصوصا على مستوى الآمن الغذائي، وتقلص الأراضي الفلاحية، وندرة الموارد المائية، وتهديد التوازن الايكولوجي، وتزايد الفقر والهشاشة الاجتماعية والمادية، وانتشار الإمراض والأوبئة، وتزايد موجات الهجرة والنزوح. على سبيل المثال، أفادت الأمم المتحدة على الرغم من كل التقدم العلمي والتقني، أكثر من 1.2 مليار شخص لا يستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب في القرن 21، وأنه منذ بداية هذا القرن، فقد 370000 شخص حياتهم بسبب عواقب التغيرات المناخية وبحلول عام 2020، سيتم تشريد ما يقرب من 60 مليون شخص بسبب ندرة المياه، إذا لم يتم فعل أي شيء في هذا المجال [1].

كما تشير النماذج التي وضعها علماء المناخ، أن مناخ الأرض قد بدأ يتغير فجأة مند بداية القرن العشرين، نتيجة تأثير الأنشطة البشرية على تكوين الغلاف الجوي للأرض، والتي هي سبب ارتفاع درجة حرارة سطحها. على سبيل المثال، ثاني أكسيد الكربون، الناتج عامة على استهلاك الوقود الأحفوري، يمثل وحده ثلاثة أرباع الغازات المسببة للاحتباس الحراري، كما أن الانبعاثات الغازية تضاعفت منذ أربعين عاما (1970-2010)، والآن تصل حاليا إلى 50 جيغا طن ثاني أكسيد الكربون مكافئ/السنة [2]. بينما يتم امتصاص ما يقرب من نصف هذه الغازات من خلال المحيطات والنباتات. في عام 1957، برهن عالم المناخ الأميركي، تشارلز كيلينغ، عن وجود علاقة بين الزيادة في محتوى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ومتوسط درجة حرارة سطح الأرض، والتي هي حوالي 15 درجة مئوية [ 1].

يفترض الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ في سيناريوه الأكثر تفاؤلا، بأن تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سوف يستقر عند 412 جزء في المليون، أي ما يعادل 457 جزء في المليون مكافئ، بحلول عام 2100، إذا احتسبنا الغازات الأخرى المسببة للاحتباس الحراري، وزيادة درجة الحرارة سيقتصر على 1.7 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية [2].
في هذا المنطلق، تم عقد الدورة 22 للمؤتمر الأطراف (كوب 22) من اتفاقية-الإطار للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية وتقليص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري وحماية البيئة في مراكش، لوضع قرارات وتوصيات كوب 21 بباريس بشأن المناخ حيز التنفيذ، وكذلك، اتخاذ مواقف ملموسة وواضحة للدفاع عن الدول الإفريقية الأكثر فقرا والدول الجزرية الأكثر تضررا من الآثار السلبية لتغيرات المناخية.

كوب 21 بباريس: اتفاق تاريخي
تشكل اتفاقية باريس بشأن المناخ، المعتمدة عام 2015 خلال كوب 21، حدث تاريخي، لأنها لأول مرة، وافقت 197 دولة على هدف الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة في عتبة 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1880-1890)، بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. ومن بين أهم الالتزامات التي اتخذت خلال كوب 21، هناك [3]:

– لجنة باريس لبناء القدرات، والتي تهدف إلى سد الثغرات والاحتياجات الحالية في تنفيذ رفع القدرات في البلدان النامية وتعزيز جهودها،
– دخول اتفاقية باريس حيز النفاذ رسميا بمجرد مصادقة 55 دولة على الأقل، تمثل على ما لايقل من 55٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية،
– التزام البلدان المصنعة بتعبئة، بحلول عام 2020، 100 مليار دولار (89.30 مليار آرو (€)) لصالح البلدان الأكثر فقرا في أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا والدول الجزرية الصغيرة النامية، لمساعدتهم على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويرجع هذا النجاح إلى المجهود والسياسة الديناميكية، الذي قام بها الوزيران الفرنسيان اللذان تعاقبا على رئاسة كوب 21، لوران فابيوس وسيجولين رويال.
خلال مشاركته في كوب 21 بباريس، صرح براك أوباما، كرئيس للولايات المتحدة، بأن:”اتفاق باريس على المناخ هو نقطة تحول بالنسبة للمجهودات البشرية لمحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري الخطير، وحماية كوكبنا من أجل الأجيال القادمة،” وأضاف: “لا توجد دولة، ولا حتى دولة قوية مثل دولتنا، يمكن لها أن تحل هذه المشكلة وحدها، مما يجب علينا أن نفعل ذلك معا.”

كوب 22: مفاوضات المناخ في مراكش حددت موعدا نهائيا لعام 2018 ببولندا لإنهاء تفعيل اتفاقية باريس حول المناخ
انتهت كوب 22 في مراكش على اعتماد جدول زمني لتنفيذ اتفاق باريس، 197 وفد حضروا المؤتمر، صادقوا على مبدأ استكمال مناقشاته في أخر سنة 2018، خلال كوب 24 الذي سيعقد في بولندا، بعد توصلهم بأول تقييم عالمي للدول التي وافقت على اتفاقية باريس، للتأكد من التزاماتهم من الحد من انبعاثاتهم من الغازات الدفيئة [ 4].
غير أن، تزامن انعقاد كوب 22 بمراكش مع الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، بينما، كان معظم المشاركين في المؤتمر ينتظر انتخاب هيلاري كلينتون، التي تدعم مواجهة أثار التغيرات المناخية، لكن انتخاب دونالد ترامب، المعادي للاتفاق باريس، أثرت سلبيا على أشغال القمة. مما أقتضى منها مواجهة خطر الانقسام السياسي، في حالة ما تأكد فك ارتباط الولايات المتحدة الأمريكية باتفاق باريس. الذي من شأنه أن يشجع الدول المعادية لمواجهة أثار التغيرات المناخية. ونتيجة لذلك، فإن انسحابها، لم يعد مجرد فرضية تمس العمل من أجل الدفاع عن البيئة، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعترف بأن هناك علاقة بين التغيرات المناخية والإنسان، والذي تشكل تهديدا خطيرا، في مقابلة له مع صحيفة “نيويورك تايمز” في نوفمبر عام 2016، فقط سبق له أن صرح فيما يخص اتفاق باريس، بأن يجب معرفة:”كم سيكلف ماليا لشركاتنا وما هي الآثار التي قد تترتب على القدرة التنافسية لها” [5,6].
أما الصين، التي نسجت علاقة ثنائية قوية مع واشنطن، سنة 2014، بشأن إجراءات المناخ، أكد كبير مفاوضيها بمراكش، بأن أهداف الحد من انبعاثاتها من الغازات الدفيئة ستستمر دون تغيير. كما أسر كاسي فلين، وهو خبير في المناخ، ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بان:” اتفاق المناخ بين الصين والولايات المتحدة كان معلما لتنفيذ اتفاق باريس،” و أضاف:” أن من المؤمل أن يبقيا كلاهما يشاركان في هذا الملف”، فيما يخص روسيا فقد كانت صامتة وهادئة خلال كوب 22 مما يبدو بأنها راضية بموقف الانتظار، بينما الدول النفطية ليست مفرملة كما أكد المفاوض الفرنسي، والاتحاد الأوروبي تعهد بالبقاء منخرطا [4].
بينما أكد المغرب، البلد المضيف للكوب 22، بوعي حقيقي وصريح بتحديات التغيرات المناخية وأثارها، خاصة على القارة الإفريقية،. مما أدى بالملك المغربي،إلى مباشرة الزعامة للقارة السمراء خلال القمة الإفريقية المنعقدة على هامش كوب 22، وقال مؤكدا:”يجب علينا أن نعمل بأنفسنا ولأنفسنا، بتنسيق مع شركائنا الاستراتيجيين من أجل إفريقيا لمقاومة التغيرات المناخية.” كما أكد التزام المغرب لتعهداته التي قطعها على نفسه خلال كوب 21 بباريس سنة2015. ثم وجه نداء إلى دول الجنوب لتحمل مسؤوليتها أمام الله والتاريخ وشعوبها، أول ضحايا آثار تغيرات المناخية، على الرغم من أنها ليست من أكبر الملوثين [7]

كوب 22: لا تقدم في حشد مائة مليار دولار في عام 2020

الهدف الرئيسي من انعقاد كوب 22، هو تحديد آليات تنفيذ اتفاق باريس. وهذا يتطلب تعبئة جميع الجهات الفاعلة، بما فيها الغير الحكومية. من النقاط الرئيسية في اتفاق باريس، الذي نجح كوب 22 في التقرير فيها، نذكر:
– المساعدة الفنية والمالية لأفقر بلدان العالم على تعزيز ورفع قدراتها من أجل الحد من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري والتكيف مع التغيرات المناخية،

– تطبيق مبدأ الشفافية، كل بلد صادق على اتفاقية باريس، ملزم بتقديم تقرير بشأن خفض ثاني أكسيد الكربون في بلده، وسيتم تقييمه من قبل لجنة من الخبراء، تليها إجراء تقييم شامل، كل خمس سنوات على الصعيد العالمي، للتأكد من أن المجتمع الدولي يسير في الطريق الصحيح لخفض درجات حرارة سطح الأرض إلى 2 درجة مئوية.

كما أن كوب 22، مكن لبعض التحالفات الإقليمية في أن يسمع صوتها، 48 دولة عضوا في”منتدى المناخ الهش”، يمثل أكثر من مليار شخص، التزموا بكشف أهدافهم للحد من انبعاثاتهم من الغازات الدفيئة بحلول عام 2020، وإنتاج 100٪ من الطاقة المتجددة في أقرب وقت ممكن. وبالإضافة إلى ذلك، تم مناقشة موضوع الطاقة المتجددة من طرف رؤساء الدول الإفريقية، في قمة أستضفها ملك المغرب من خلال “المبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة”، والتي من أجلها تم إبرام اتفاقا، عبارة عن مساعدات، تقدر 6 ب مليون أرو، قدمتها الحكومة الفرنسية [4،7].

كذلك، على هامش كوب 22، وقع ملك المغرب والرئيس النيجيري على اتفاق انجاز أنبوب الغاز، طوله حوالي 5000 كيلومتر، سيربط نيجيريا، ثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي في أفريقيا، وأوروبا عبر المغرب. سيمر هذا الخط على طول ساحل غرب أفريقيا، وسيقدم منافع اقتصادية وقيمة مضافة لثلاثة عشر بلدا أفريقيا، مما يرفع من وثائر التنمية في الغرب الإفريقي. زيادة على استغلال طاقة نظيفة، مساهما في تحقيق الالتزامات الجديدة للقارة الإفريقية في مجال حماية البيئة.

فيما يخص تمويل التكيف، نقطة التوتر بالنسبة للمفاوضين في مراكش، وتفاصيل عن تعبئة 100 مليار دولار الموعودة من قبل الدول الغنية في حلول 2020 وكيفية صرفها ، لتمكين البلدان الأكثر فقرا من التكيف مع أثار التغيرات المناخية ودعم مشاريع التكيف والتخفيف منها، لم تشهد أي تقدم ملموس، مما ساعد المناوئين لمكافحة الاحتباس الحراري من اكتساب مواقع جديدة، وكذلك، انتقال المصالح الاقتصادية إلى الواجهة على حساب المسؤولية البيئية [6].
“وصلت معظم البلدان الغنية إلى مراكش بدون التزامات ملموسة أو تمويلات لمساعدة البلدان الأكثر فقرا للانتقال إلى الطاقة المتجددة والتكيف مع آثار التغيرات المناخية، مثل الارتفاع المتوقع في مستوى سطح البحر و الاضطرابات الحادة للطقس، كالجفاف والفيضانات” كما أكد لوسيل دوفور، ممثل عن “شبكة العمل من أجل المناخ”، وأضاف في الوقت الراهن، “الحكومات لا تزال، في الغالب، مستمرة في الاعتماد على ديناميكية الشركات والمنظمات غير الحكومية. لكن، فقط، الدول هم الذين يمكن أن يحددوا الإطار التنظيمي والقانوني، الذي من شأنه تحقيق انتقال أسرع إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100٪، وتحقيق الأهداف المتفق عليها في اتفاق باريس” [4].

كوب 22: نجاح للمغرب
عرف انعقاد كوب 22 بمراكش نجاحا كبيرا، لاسيما من ناحية التنظيم، الأمن والحضور الكبير للجهات الفاعلة غير الحكومية، وهو نجاح يشرف المغرب ويعزز مصداقيته على الصعيد الدولي. أولا لأنه حدث عظيم، يتعلق بمستقبل البشرية. وعلاوة على ذلك، للمرة الأولى في تاريخ مؤتمرات الأطراف، تمكن مؤتمر مراكش من مأسسة جدول أعماله ودور الجهات الفاعلة غير الحكومية في تنفيذ اتفاق باريس. مما سيمكن من الإسراع في تنفيذه، وبالتالي مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري. زيادة على عدد ونوعية المشاركين، ثمانية وثلاثين من رؤساء الدول، وعدد لا يحصى من وزراء ورؤساء الوفود الأجنبية، حضر المؤتمر أكثر من ثلاثين ألف مشارك، يمثلون الشركات والمنظمات غير الحكومية. تميز كوب 22 بالمشاركة الواسعة للمجتمع المدني والتزامه الغير المحدود لمكافحة التغيرات المناخية ودخول اتفاقية باريس حيز التنفيذ.
الولايات المتحدة الأمريكية، ثاني أكبر باعث لغازات الدفيئة في العالم بعد الصين، صادقت أيضا تحت قيادة الرئيس السابق باراك أوباما، على هذه الاتفاقية، والتزمت بالحد من انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بنسبة 28٪ بحلول عام 2025، مقارنة بمستوياتها لعام 2005، وهذا الالتزام هو حجر الزاوية، في مساهمتها في الجهود الدولية لمحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري، ولكن، لن تذهب بعيدا بما فيه الكفاية، لان المصادقة مجرد بداية لطريق طويل وصعب.
“اختبار مصداقية اتفاقية باريس على المناخ بدأت بمراكش، كل بلد صادق عليها ملزما طوعا إلى وضع خطته الخاصة للحد من انبعاثاته من الغازات، ولكن عالمنا لا يزال على طريق ارتفاع درجة الحرارة إلى 3 درجة مئوية أو أكثر، أعلى من الهدف الذي حددته اتفاقية باريس، والتي هي 1.5 درجة مئوية، فلهذا ينبغي على جميع البلدان أن تخفض بسرعة من انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري” كما أشارت متحدثة باسم أوكسفام [8].
من بين التصريحات التي رسمت أهمية هذه القمة، نقتبس:

صرح بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بأنه يأمل أن يعيد الرئيس المقبل للولايات المتحدة دونالد ترامب النظر في موقفه من أثار التغيرات المناخية ويشارك بنشاط في حماية كوكبنا،
– أكد ملك المغرب، محمد السادس، المنخرط بجدية في التنمية المستدامة لبلده، على أهمية مساعدة البلدان الإفريقية الفقيرة، الضحايا الرئيسيين للتغيرات المناخية،

– أعتبر فرانسوا هولا ند، الرئيس الفرنسي، أن اتفاق باريس لا رجعة فيه حقوقيا وإنسانيا، ودعا الولايات المتحدة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها،
– عبر جون كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية السابق، عن إيمانه في التحول إلى الطاقة المتجددة، وقال أن لا أحد لديه الحق في اتخاذ القرارات التي تؤثر سلبيا على الملايين من الناس على أساس أيديولوجي.

كوب 22: فتح طريق لأفريقيا في مجال الزراعة والطاقة المتجددة
إذا كان الاحتباس الحراري العالمي وآثاره ونتائجه السلبية واضحة في كل مكان، لكن تختلف وفقا للمناطق، فهي أكثر تدميرا للدول الفقيرة، خصوصا البلدان الأفريقية التي لا تساهم سوى ب 4٪ في مجموع انبعاثات العالمية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. أما فيما يخص المغرب، فانه بدل جهدا كبيرا للتكيف مع التغيرات المناخية، نتيجة إستراتيجيته المعتمدة على بناء السدود واستغلال الطاقة الشمسية الحرارية، كانجاز المحطات الشمسية نور الأول والثاني والثالث بورزازت، زيادة على الخبرة الذي يمتاز بها في مجال الزراعة وتطوير الطاقات المتجددة. ويمكن اعتباره كبلد إفريقي نموذجي في التكيف مع تغيرات المناخية. كما أصبحت له تجربة، معترف بها على الصعيد الجهوي والعالمي، في مجال استعمال الطاقات المتجددة، وتشجيع الاقتصاد الأخضر، وتحفيز إستراتجية النجاعة الطاقية.

في الوقت الراهن، لديه 139 سدا، تمكنه من السيطرة على الطلب على المياه الصالحة للشرب وعقلنة موارد مياهه التقليدية الناتجة عن الأمطار، كما يخزن أكثر من 18 مليار متر مكعب، تقدر إمكانات المغرب من الطاقة الكهرومائية القابلة للاستغلال ب 5000 ميجاوات، ولكن فقط ربعها يستغل في الوقت الحاضر. لديه عشرين سدا كبيرا مجهزة بمحطات الطاقة الكهرومائية، أكبرها قدرته 240 ميجاوات. خلال العقد الماضي،تتراوح مساهمة الطاقة المائية بين 5.1٪ و 13.7٪ من الاستهلاك الوطني الصافي من الكهرباء، كمية خاضعة لتغيير هطول الأمطار [9].

بمناسبة انعقاد كوب 22 ، أطلق المغرب مبادرة “تكيف الزراعة في أفريقيا”. بقدر ما أصبح الأمن الغذائي للقارة الإفريقية في خطر متزايد بسبب ظروف الطقس المتقلبة ولمساعدة المزارعين في أفريقيا على التكيف مع التغيرات المناخية. كما قدم أيضا خطة وطنية طموحة إلى اتفاق-الإطار للأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية، ملتزما بتخفيض انبعاثاته من الغازات الدفيئة، خاصة في الزراعة إلى 32٪ بحلول عام 2030.
المغرب ليس لديه احتياطيات من الوقود الأحفوري، ويعتمد بشكل شبه كامل على الواردات. لكنه يتميز بمصادره المهمة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، في عام 2015 ألزم ملك المغرب بلاده بالرفع من نسبة مصادر الطاقة الكهربائية المحصلة من الطاقة المتجددة إلى 52٪ بحلول عام 2030. فلهذا أحدث المغرب الوكالة المغربية للتنمية المستدامة (مازين) للتغلب على العقبات التشريعية ووضع إطار لتطوير الطاقات المتجددة. كما رفع كليا الدعم على المنتجات البترولية. فهو الدولة الإفريقية الثانية التي تستثمر في مجال الطاقة المتجددة بعد دولة جنوب إفريقيا [9].
تم انجاز المحطة الأولى لإنتاج الكهرباء (472 ميغاواط) من الطاقة الشمسية (20 ميغاواط) والغاز في عام 2010 بوجدة. كما ثم إنشاء محطة عملاقة للطاقة الشمسية الحرارية (160 ميغاواط) في عام 2016 بورزازات، باستخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة، مع سعة تخزين من ثلاث ساعات، والتي سيتم استخدامها خلال ساعات الذروة. والجزء الثاني (200 ميغاواط) قيد الإنشاء، ويستخدم نفس التكنولوجيا، مع سعة تخزين أكبر، تقدر بسبعة ساعات.

فيما يتعلق بالجانب البيئي لتطوير الطاقة الشمسية، التكلفة هي عامل مهم، فإنجاز مشروع محطة الطاقة الشمسية بورزازات، مكن ثمن الكهرباء التي ينتجه هذا النوع من التكنولوجيا إلى الانخفاض إلى حوالي 0.16 دولار لكل كيلوواط ساعة، ورغم ذلك يبدو مكلفا مقارنة مع الخلايا الكهروضوئية والتي تقدر بحوالي 0.03 دولار لكل كيلوواط ساعة [10]. بمناسبة انعقاد كوب 22، وقعت كل من “مازين” والمكتب الوطني للكهرباء مع بنك التنمية الألماني، اتفاقية بمبلغ 60 مليون دولار لتمويل ثلاثة محطات للطاقة الشمسية بورزازات (70 ميغاواط)، العيون (30 ميغاواط) وبوجدور (30 ميغاواط). بعد مناقصة دولية، فازت شركة الاتحاد السعودي”أكوا باور” بالصفقة، لتصميمهم، وبنائهم وصيانتهم.
يستثمر المغرب أيضا في طاقة الرياح. المحطة الأولى (50 ميغاواط) أنجزت في عام 2000 بتطوان. بينما أكبر محطة (301 ميغاواط) أنجزت بطرفاية في عام 2014. وهي ألأكبر في أفريقيا. ارتفعت قوة طاقة الرياح المستغلة بالمغرب من 50 إلى 757.3 ميجاوات في عام 2014، وتنتج 5.1٪ من صافي استهلاك الكهرباء الوطني في المتوسط، ومن أكبر المحطات المنجزة في المغرب، هناك كذلك محطة تازة (150 ميغاواط)، أنجزتها شركة “كهرباء فرنسا” في عام 2016.مما مكن كلفة الكهرباء المولدة من طاقة الرياح في المغرب بأن تصبح منافسة لمثيلتها المولدة من المنتجات البترولية [10].
كما أن هناك أربعة مشاريع محطات للطاقة الرياح، خاصة في جنوب المغرب، بطاقة إجمالية قدرها 700 ميغاواط، فازت، بصفقة مناقصة انجازهم، شركة مكونة من اتحاد “ناريفا”، انيل كرين باور” و” سيمنس” عام 2016، بتكلفة 0.03 فقط لكل كيلو واط ساعة، تكلفة تعد من أدنى التكلفات في العالم. النمو الكبير الذي يشده المغرب في استغلال طاقة الرياح، سيمكنه من تحقيق 14٪ المبرمجة من الطاقة الكهربائية الوطنية من مصدر طاقة الرياح بحلول عام 2030 [10].

كوب 22 : النتائج الرئيسية للمفاوضات المتعددة التي احتضنتها قمة مراكش
خلال انعقاد كوب 22 بمراكش، نجحت لأول مرة 197 دولة، موقعة على اتفاقية باريس وممثلة باللجنة المسؤولة على التطبيق، المنبثقة عنها، في نقاش 35 نقطة، تتعلق ب “تمويل المناخ”، وبناء القدرات لأفقر البلدان المهددة بظاهرة الاحتباس الحراري. النقاط المعنية مستخلصة من النتائج/الاتفاقيات، برنامج عمل شامل لأجل المناخ، العديد من المبادرات التي أطلقت من قبل فاعلين في المجتمع المدني، و”إعلان مراكش” الذي تم اعتماده من قبل ممثليهم للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة. وهي نتائج تظهر مدى الإرادة السياسية القوية على أعلى المستويات لتعزيز اتفاق باريس وتنفيذه.
ومن بين النتائج الرئيسية والأكثر أهمية، التي قدمها عمل كوب 22، هناك [7]:
1- اعتماد الأطراف “لاتفاق مراكش” الذي يهدف إلى تعزيز العمل من أجل المناخ،
2- إطلاق مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية،
3- إطلاق جائزة محمد السادس للمناخ والتنمية المستدامة التي تبلغ قيمتها مليون دولار،
4- اعتماد خطة طريق لتمويل المناخ قيمتها 100 مليار دولار بحلول عام 2020،
5- إعلان شراكة مراكش للعمل المناخي، وإطلاق مبادرة 2017-2020 ومبادرة الطريق إلى 2050 الهادفتين إلى حشد ائتلاف واسع للجهات الحكومية والشركات والمنظمات الوطنية والمحلية، للتحول نحو اقتصاديات مبنية على الطاقة المستدامة والمصادر المتجددة،
6- تمويل قيمته 50 مليون دولار موجه “لبناء القدرات من أجل الشفافية”، وذلك لتعزيز القدرات المؤسسية والتقنية للبلدان النامية لتلبية متطلبات تعزيز الشفافية المنصوص عليها في اتفاق باريس،
7- التأكيد على العمل وفق أجندة 2020 من قبل الأطراف التي شددت على التصديق على اتفاق الدوحة داخل بروتوكول كيوتو، المتوج بمصادقة أستراليا عليه خلال مؤتمر مراكش لأول مرة، والتزام الرئاسة المغربية للمؤتمر بإجراء مشاورات شاملة في عام 2017 مع جزر فيجي، التي ستتولى رئاسة كوب 23 لتحديد الطرف الكفيلة بإجراء الحوار ألتسهيلي الأول في أفق 2018،
8- إطلاق شراكة مراكش العالمية للطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، لتعزيز نتائج كوب 21 وكوب 22، فيما يتعلق بقطاع الطاقة، وتسريع التحول إلى أنظمة عالمية للطاقة النظيفة، من خلال تقاسم المعلومات ومزيد من التمويل والشفافية، وتحديد العناصر المحركة للسياسات العمومية،

9- اعتماد خطة عمل مدتها خمس سنوات في إطار آلية وارسو الدولية، الخاصة بالخسائر والأضرار المرتبطة بآثار التغيرات المناخية، كما تمت الموافقة على تشكيل فريق لصياغة توصيات من أجل مقاربة متكاملة للوقاية والحد من النزوح البشري، تمت المصادقة عليها من طرف اللجنة التنفيذية،
10- تحقيق تقدم كبير لتمكين صندوق التكيف، الذي تم خلقه في إطار بروتوكول كيوتو، ليصبح أداة من أدوات اتفاق باريس.، وقد أعلنت دول عديدة عن قرار تقديم تبرعاتها لهذا الصندوق، ليصل مستوى الأموال فيه إلى 80 مليار دولار،
11- تعهد البلدان المشاركة على دفع أكثر من 23 مليون دولار لشبكة ومركز التقنيات المناخية، الذين يدعمون البلدان النامية في نقل تكنولوجيات المناخ. كهيئة تنفيذية لأجرأة ميكانيزمات التكنولوجية، فهي مؤسسة مفتاح لتمكين هذه البلدان من الوفاء بالتزاماتها اتجاه اتفاق باريس،
12- خلق “صندوق أخضر للمناخ” بقيمة 3 ملايير دولار للدول الأقل نموا، لوضع إستراتجية وخطط التكيف على الصعيد الوطني، كما تم الإعلان الموافقة على مقترحين أولين لصياغة وتمويل خطط وطنية للتكيف، لليبيريا في حدود 2.2 مليون دولار ولنيبال في حدود 2.9 مليون دولار. ومن المتوقع أن 20 دولة آخري مرشحة للاستفادة، لكل واحدة بحد أقصى 3 ملايين دولار.

مهمة المغرب كرئيس للكوب 22: كوب 23
قالت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية لورانس توبيانا “اتفاق باريس حول المناخ هو نبوءة تحقق ذاتها.” بالنسبة لهذه المفاوضة، التصديق على النص ليس كافيا. فقط دينامكية وتعبئة صناع القرار السياسي، الشركات والمنظمات غير الحكومية، هي التي تمكن من تحقيق الأهداف المعتمدة في اتفاقية باريس. وكان من المهم جدا الحصول، في باريس، على وثيقة الأكثر دقة وطموحا، لكنني أعتقد جازمة أن ليس النص القانوني هو الذي يضمن الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون [3].
وعليه، تكمن مساهمة والقيمة المضافة للرئاسة المغربية للكوب 22 في
* استمرار التعبئة التي بدأت في باريس سنة 2015 إلى حدود انعقاد قمة كوب 23 ببون نهاية سنة 2017، لتسريع تنفيذ اتفاق باريس،
* تعبئة قصوى للفاعلين غير الحكوميين والقطاع الخاص للمساهمة في مكافحة التغيرات المناخية، وذلك لأن إرادة وتعبئة الجهات الفاعلة غير الحكومية هي واحدة من أسس اتفاق باريس،
* الدعوة إلى صناع القرار للعمل على وضع اتفاقا ملزما قانونيا لكل الإطراف، يحدد الأهداف لخفض غازات الدفيئة قابلة للقياس والقادرة على تتبع كل الأنشطة الاقتصادية والسلوكية الملوثة، وميكانيزمات العقاب للدول التي لم تحترم الوفاء بمساهماتها الوطنية، عن طريق فرض ضريبة ثاني أكسيد الكربون. ومبدأ “الملوث-المؤدي” ينبغي أن يصبح هو القاعدة،
* البحث عن توازن بين التمويل للتخفيف والذي يشير إلى تدابير الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، موضوع ذات أولوية بالنسبة للبلدان الصناعية، حيث يتم قياس التكيف بمئات الملايين من الأطنان من ثاني أكسيد الكربون، إذا لم تكن المليارات من الأطنان، في بعض البلدان مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وتمويل التكيف بشأن البلدان النامية لأنها تنطوي على التكيف مع الآثار المدمرة بالفعل، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، على الرغم من أن التكيف لا يزال يمثل مشكلة من الصعب قياسها وتحديد كميتها وحسابها [11]،
* إقناع صناع القرار السياسي للتركيز على وضع خطة ملموسة لحشد الأموال اللازمة للتخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية، ووضع معايير واضحة لصرف 100 مليار دولار، التي وعدت بها الدول المصنعة لتمويل مشاريع التخفيف والتكيف، مع إبقاء تعزيز قدرات البلدان الفقيرة أولوية،
* المساهمة في إدماج العدالة المناخية التصحيحية التي تهم البيئة والعدالة التوزيعية الذي تهم توزيع كلفة التكيف والتخفيف على أساس مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة بين البلدان الملوثة تاريخيا والبلدان المتأثرة بشكل سلبي بالآثار المضرة للتغيرات المناخية [11].

خاتمة
مهمة ليست سهلة للرئاسة المغربية للكوب 22، مادام الهدف من انعقاده، هو ألا يتجاوز ارتفاع متوسط حرارة سطح الأرض درجتين مئويتين، نتيجة التغيرات المناخية. لكن هذا يتطلب إعادة توجيه الاقتصاد العالمي نحو نموذج منخفض الكربون، فالرهانات مهمة لأنها تستوجب تغيير النموذج الاقتصادي العالمي وتعزيز التضامن بين الأجيال، زيادة على التفاوت الثقافي البيئي بين الشمال والجنوب؛ الذي له صلة بالأولويات والأساليب.
كل دولة تحاول أولا ضمان رفاهيتها وقدرة تنافسية اقتصادها، هذه هي الطريقة التي يعمل بها عالمنا اليوم. بالإضافة إلى ذلك، النشاط البشري يتطلب طاقة، فليس بتقليل النشاط البشري، يمكن الحد من تلوث الغلاف، بل المؤكد هو توفير الطاقة حيثما كان ذلك ممكنا، ولكن قبل كل شيء، إنتاج الطاقة النظيفة دون تلويث الغلاف الجوي، وعلى سبيل التذكير، فالانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون تأتي أساسا من الصين (28٪ في عام 2013) والولايات المتحدة (14٪)، والاتحاد الأوروبي (10٪) والهند (7٪)، أي 59٪ في المجموع، وأن اتفاق عام لا يمكن أن يتم بدونها [2].
بما أن استهلاك النفط حاليا لا يزال لا غنى عنه لتوفير الطاقة وللاقتصاد مربح للدول الصناعية، مما يستوجب ضمان إمداداته بكل الوسائل. بينما إنقاذ المناخ الضامن لمستقبل البشرية يتطلب إرادة سياسية حقيقية من الدول الديمقراطية والمنظمات غير الحكومية، لتكوين جبهة قوية بما يكفي لمواجهة الدول الملوثة والشركات المتعددة الجنسيات، حيث تتصرف وتقرر لصالح حماية البيئة.
الأمر الذي يتطلب، حسب الفيزيائي الفرنسي سيباستيان باليبار، من الحكومات الديمقراطية، الاتفاق على هدف مشترك، متمثلا في نصف طن من انبعاتاث ثاني أكسيد الكربون للفرد الواحد في حلول عام 2050، مما يسمح بعدم ارتفاع حرارة الأرض عن درجتين مئويتين. في حالة الاتفاق على هذا المبدأ العالمي، سيتوجب على كل بلد تحديد سيناريو يلاءم وضعه الاقتصادي الخاص، لتحقيق هذا الهدف المشترك [2]
وهذا يتطلب إقامة نظام عالمي تصاعدي لضرائب الكربون وفرض تصاريح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عن المصانع والمؤسسات الملوثة. كلا النوعين من الحلول، والتي ليست بالضرورة متناقضة بينها، قد تسمح على حد سواء تشجيع الدول الغنية لخفض مستويات التلوث، ومساعدة الدول الفقيرة تقنيا وماليا، حتى تتمكن من التزود بمصادر الطاقة بدون كربون وتمويل مشاريعها، دون إلحاق أذى بحقها في التطور، مع دعمهم في البحث العلمي ونقل التكنولوجيا الخاصة بهم لرفع قدرتها.

مراجع
[1] Stefan Engel (2015), Alerte à la catastrophe!. Que faire contre la destruction délibérée de l’unité de l’homme et de la nature?, Editions Verlag Neuer Weg (Editions au Maroc)
[2] Sébastien Balibar (2015), Climat: y voir clair pour agir, Editions le Pommier
[3] Roussel Sarah (2016), Entrée en vigueur de l’accord de Paris: des paroles aux actes, www.oxfamfrance.org
[4] Roger Simon (2016), COP22: les négociateurs climatiques mettent le cap sur 2018, www.lemonde.fr
[5] Roger Simon (2016), Climat: l’onde de choc Trump secoue la COP22, www.lemonde.fr
[6] (2016), Donald Trump’s New York Times Interview, www.nytimes.com
[7] www.cop22.ma
[8] Roger Simon (2016), L’accord de Paris sur le climat est une prophétie autoréalisatrice, www.lemonde.fr
[9] Nfaoui Hassan (2016), How aan Morocco achieve 52 percent of its electricity from renewable energy in 2030?, www.renewableenergyworld.com
[10] Hicks Celeste (2016), Morocco lights the way for Africa on renewable energy, www.the guardian.com
[11]الناجي حكيمة (2016)، العدالة المناخية: هل سنقيم محكمة عدل دولية لمحاكمة كبار الملوثين في العالم،
www.alayam24.com

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*