اليابان 2020 ومفارقة البلدان العربية

بقلم :عبد الواحد زيات
اليابان 2020 ومفارقة البلدان العربية

 

عندما أحرزت طوكيو على شرف احتضان الألعاب الأولمبية لسنة 2020 سعدت كثيرا لهذا الشعب الياباني، الذي يملك التحدي في كل شئ، وأطرح سؤال بل أسئلة كثيرة من أين حصلوا على كل هذه الطاقة الإنسانية الإيجابية التي واجهت الطبيعة بغضبها؟ ، كيف جعلوا الخضر والفواكه تنبت بدون تربة؟ ، كيف جعلوا من انتكاسة الحرب العالمية الثانية شعلة للانطلاقة من جديد ؟ كيف غزو العالم وأبدعوا في تقنيات التكنولوجيا؟كيف يصنعون من تربية الأسماك تجارة مربحة، كيف وكيف جعلوا من أزبالهم تعبر عن رونق يكون صديقا للبيئة، كيف يتواضع مسؤوليهم ويركبون الدراجات ؟ كيف لا يعشقون تبدير المال العام ويحرصون على توظيفه التوظيف المفيد، كيف يحترم الجميع القانون ويواجهون الخارجون عليه بصرامة شديدة كيفما كان موقعه؟ .
كيف يتعلمون التربية والاحترام في مدارسهم ويقدسونها أكثر من معابدهم؟ كيف يخجل النظام من نظامهم الشديد؟ كيف يتحركون مثل ربوهات تعرف اختصاصها بدقة عالية؟ كيف تعبر قناطرهم فوق البراكين وكيف يقتحمون الجبال؟ . كل واحد منا يحسدهم على نظامهم ونضرب بهم المثال كثيرا لكن لا نأخذ منهم شيئا إلا الاستمرار في الفوضى؟.
نتخيل أننا تبادلنا الظروف والأماكن كيف كنا سنعيش لو كانت عندنا طبيعة اليابان ؟ ماذا كنا سنصنع مع طبيعتهم القاسية هل كنا سنعيش؟ هل كنا سنقاوم هذه الظروف؟، أتخيل أننا كنا سنكون في عداد الموتى ، ومحنطين في متحف كبير مكتوب عليه هذه الشعوب لم تعرف أن تعيش وتتأقلم مع طبيعة الزلازل و البراكين، ولم تبدع في التعامل معها، في مقابل ذلك ماذا كانت سننتج اليابان بشعبها في بلداننا العربية لو كانت هي صاحبة الأرض، يصعب علينا التخيل ومهما بلغنا درجات التخيل فتخيلنا سيكون صغيرا،.
إن قوة هذا الشعب تكبر مع كل جيل ، وكل جيل يستفيد من الجيل الذي سبقه ويصنعون التحدي والإنجازات الكبرى ويتسارعون ويتسابقون مع المستقبل من أجل امتلاكه.
وما الألعاب الألولمبية ماهي هي إلا صورة للاحتفال وإدخال البهجة إلى شعبهم بما يقدمه من تضحيات، مجهوداتهم تترجم إلى نتائج محسوسة في كل شئ ويفرحون بعناق بعضهم البعض لأنهم يعملون كفريق كبير كشعب، وحكومة ، وقطاع خاص وعام ويحبون بلادهم أن تكون في المقدمة، ويعملون لتحقيق هذا الهدف ويواصلون ركب طموحاتهم التي تتجدد. دقيقون في التفاصيل ، يحرصون على أن تكون مشاريعهم بدون أخطاء لأن الخطأ عندهم مكلف كثيرا .
يعشقون أن تكون بلادهم تنافس الكبار . فهل سنصع مثلهم . لنا صديق من الحي بحي أبي رقراق بالرباط اسمه (منير العرفاوي ) تأقلم مع شعب اليابان حتى شكله يشبههم غير أنه طويل القامة ، وهم معرفون بقصر القامة، لقد تعايش مع نمطهم وقال لي يصعب علي أن أساير حياة البطء بعدما تعرفت على ثقافة شعب اليابان، تأقلم إلى حد كبير مع طباعهم، الزمان عندهم لا يضيع .
المفارقة التي تفرقنا مع شعب اليابان هو الوقت والنظام والتعليم الحلقة الجوهرية التي صنعت معجزة اليابان .
إننا لم نتعلم ماذا يعني لنا الوقت ولم نتعلم من التربية والتعليم أن نصنع ثورة مجتمعية في الصناعة والتجارة وغيرها ونتحول من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع يبحث عن الأسواق في العالم، وتعايشنا مع الفوضى في أفكارنا في سلوكنا في طباعنا ومشاريعنا، ومعنى النظام أصبح عملة نادرة.
وما تعلمنها وسار من ثقافتنا لي زرب تعطل؟ هل تأخرنا ناتج على أننا زربنا بغيت نعرف فاش زربنا، وعلاش زربنا وكيفاش زربنا .؟ البلدان العربية لا تقدر عموما ما حباه الله عليها من خيرات ونضيع فرص تقدم بلداننا ، بتعليم أجيالنا معنى قيمة الوقت وأن نمنحهم التعليم الجيد وأن يتعايش الجميع مع سلطة النظام الذي يحترم فيه الجميع القانون.
اليابان 2020 ستعمل على إبهار العالم ،هل سنعيش لنعايش الحدث الاولمبي، ونكتشف من جديد أحلام الشعب الياباني تتحقق أكثر .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*