يونس مجاهد يكتب: زائدة دودية

زائدة دودية
يونس مجاهد

أثار موضوع حضور الملك محمد السادس، في قمة الإتحادين الإفريقي والأوروبي، في الوقت الذي يحضر فيه كذلك، رئيس الجمهورية الصحراوية الوهمية، إبراهيم غالي، جدلا ونقاشا وتعليقات، كما لو كان الأمر يتعلق بسابقة خطيرة، في العلاقات الدولية والديبلوماسية، رغم أن مثل هذه الأمورتحدث باستمرار، إذ لا يعني الحضور أي تغيير في الوضع.
فإذا كان المغرب قد قٓبِلَ العودة للمجموعة الإفريقية، داخل المنظمة القارية، التي تسمى الإتحاد الإفريقي، فهو يعرف جيدا أن مثل هذه الحالات قد تتكرر، بدون أن تكون لها أية تبعات على موقفه ومواقف أصدقائه، ولا على وزن خصومه، الذين يحاولون الإستفادة من هذه الملابسات، لمحاولة الحصول على شرعية مفقودة.
كلما هنالك أن منظمة مازالت تأوي بين أعضائها كيانا غير موجود، وأغلب مكونات هذه المنظمة عبرت عن رفضها له، لكن هناك قانون لا يتيح الشروع في إجراءات التخلص من هذه الزائدة الدودية، التي سيلفظها الجسم طال الزمن أو قصر.
لذلك فموضوع حضور كيانات غير شرعية في العديد من الهيآت الدولية، ليس جديدا، ولا يمكن أن يدفع الدول القائمة الذات إلى التخلي عن حضورها فيها، لأن هناك خللا في العضوية، بل على العكس من ذلك، إن تصحيح الخلل يستدعي مواصلة النضال لطرد الكيان الصحراوي الوهمي، وعدم اللجوء لمنهجية الكرسي الفارغ.
فعِوٓضَ أن ينعزل المغرب، عليه أن يسعى لعزل خصومه، بتنويع علاقاته، والعمل على تذويب سوء التفاهم مع بعض الدول، وإثبات صدقية ونجاعة توجهه، من خلال تطوير التعاون الإفريقي والدفاع عن منطق الوحدة، وفضح كل الذين يعملون لخدمة التوجه الإستعماري في القارة، بالتشجيع المتواصل لأجندة التجزئة والتقسيم.

ولعل هذا هو الوعي الذي أخذ يتطور في إفريقيا، ويتجلى في مظاهر الإحتفاء بالحضور المغربي، وبالأدوار التي يلعبها على مختلف الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والرياضية، في الوقت الذي يقف فيه خصومه عند ترديد شعارات جوفاء حول تصفية الإستعمار وتبرير المصير.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*