عزيز بنعزوز .. مشروع قانون المالية 2019 يجعل الاقتصاد الوطني غير قادر على الإقلاع

في مداخلة قوية لعزيز بنعزوز، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، يوم الإثنين 10 دجنبر الجاري، خلال الجلسة المخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية 2019، عبًر من خلالها عن ضعف المقروئية التي تطبع قانون المالية، والتي تعرقل بحسبه القراءة السليمة والصحيحة لمضامين هذا القانون من طرف البرلمان، مؤكدا في الوقت ذاته، أن المجلس الأعلى للحسابات سبق ونبه لضرورة تحسين شفافية ومقروئية المعطيات المتعلقة بالميزانية في تقرير له صدر شهر أكتوبر من هذه السنة.

الحوار الهادئ، الذي طبع مداخلة بنعزوز مع الحكومة في شخص، محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، حول بعض المسلمات والثوابت والمرجعيات الدستورية، ذكر الحكومة بالدور الذي أعطاه الدستور للمعارضة باعتبارها مكونا أساسيا بالمجلسين في وظيفة التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، مشيرا إلى ضرورة التزام المعارضة بالعمل البناء والفعال في إطار التعاون مع الحكومة ومن موقع المعارضة.

واعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، أن معادلة الحوار المثمر بين الأغلبية والمعارضة هي معادلة بسيطة تتطلب فقط التشبع بالثوابت الديمقراطية والإيمان بدولة المؤسسات والروح الوطنية، مذكرا بمرجع آخر متمثل في الخطابات الملكية والتوجيهات السامية، وآخرها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، والذي دعا فيه جلالته جميع البرلمانيين (أغلبية ومعارضة ) إلى تحمل المسؤولية من خلال المساهمة في دينامية الإصلاح التي تعرفها البلاد بقيادة جلالة الملك.

وأبرز رئيس الفريق أن ما يؤكد أن ميزانية 2019 هي ميزانية لخدمة الدين فقط، هو مجموع القروض التي وردت في قانون المالية والتي بلغت ما يقارب 93 مليار درهم، وهي ميزانية تفوق القيمة الإجمالية للاستثمار التي بلغت 73 مليار درهم، مؤكدا أن القانون المالي يكرس نفس العجز الذي تجعل من الاقتصاد الوطني غير قادر على الإقلاع لأننا نعيش على وقع عجز في الميزان التجاري وميزان الأداءات اللذين لهما تأثير مباشر على كل ما يتعلق بالاقتصاد الوطني، يقول عزيز بنعزوز.

وأثناء وقوفه على أعطاب مشروع قانون مالية 2019، عرج بنعزوز للحديث عن النفقات قائلا في هذا الصدد “جاء في المذكرة التقديمية لوزير الاقتصاد والمالية أنه سيتم ترشيد نمط عيش الإدارة أساسا عبر تعزيز المجهودات وترشيد النفقات المرتبطة بتسيير الإدارة خاصة فيما يتعلق بالمستحقات المالية والكهرباء والاتصالات والتنقل داخل وخارج البلاد وتهيئة المقرات الإدارية وتجهيزها، إلا أن الملاحظ عكس ذلك تماما فالحكومة لم تلتزم بذلك”، مضيفا “هناك إسراف وتبذير وزيادة في نفقات التسيير غير مبررة في جميع الميزانيات الفرعية للقطاعات الحكومية، بحيث ارتفعت نفقات التسيير بنسبة 110 في المائة وذلك ما يستدعي المراجعة”.

وعلى المدى المتوسط، انطلق عزيز بنعزوز من مقتطف من خطاب جلالة الملك محمد السادس الذي دعا فيه إلى رؤية مندمجة للنموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد، قائلا في ذات السياق “الحكومة لا تتوفر على رؤية شاملة ومندمجة بل هناك فقط مخططات قطاعية مشتتة ومعزولة عن بعضها البعض وليست هناك التقائية بين برامجها وسياستها”، داعيا إلى تجميع كل هذه المخططات وتقييمها بهدف الحد من فشلها وعجزها عن تحقيق أهدافها، لأنها غير مبنية على أسس موضوعية وواقعية.

وقال القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة في سرده للتدابير المقترحة من قبل الفريق “يجب القطع مع نمط الحكامة المرفق بالفساد والرشوة والبيروقراطية والمركزية المفرطة والشروع فورا، بتكاثف جهود الجميع، في بناء نمط جديد يعتمد النزاهة والشفافية واللامركزية والتمركز”، مضيفا “كما يجب أيضا إيلاء أهمية كبيرة للطبقة المتوسطة التي أوشكت على الاندثار نتيجة الإجراءات التفقيرية التي اتخذتها حكومة بنكيران واستمرت في تنزيلها الحكومة الحالية”.

وختم رئيس الفريق مداخلته بالقول “ما اقترحه فريق البام من التدابير لا يحتاج إلى معجزات للتنفيذ لأن عصر المعجزات قد انتهى وولى، بل يكفي الحكومة فقط أن تعتمد في سن قوانينها على دستور المملكة ففيه حلول لجميع المشاكل”، مبرزا “روح الدستور يتوفر على حل لمشكل الحكامة والحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية والعلاقة بين المؤسسات”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*